فندت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الادعاءات التي ساقها قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال الإسرائيلي حول وجود خطط للمقاومة تهدف لأسر جنود داخل القطاع. وأكد الناطق باسم الحركة، حازم قاسم أن هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة، مشدداً على أنها تنديد استباقي ومحاولة مكشوفة لتبرير الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لبنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم.
وأوضح قاسم في تصريح صحفي اليوم السبت أن إعلان قيادة جيش الاحتلال رفض الانسحاب من ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' يمثل خرقاً فاضحاً للتفاهمات القائمة. وأشار إلى أن إصرار الاحتلال على انتظار الفرصة لاستئناف القتال يؤكد نواياه المبيتة لتخريب جهود التهدئة، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً من الأطراف الدولية الضامنة للاتفاق.
وطالبت الحركة الوسطاء الدوليين ومجلس السلام بضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه هذه التهديدات الإسرائيلية، والضغط على حكومة الاحتلال للوفاء بالتزاماتها. وشدد الناطق باسم حماس على أن المقاومة ملتزمة بشكل كامل بالاتفاق، في حين يواصل الطرف الآخر المماطلة في تنفيذ الاستحقاقات الميدانية والإنسانية المتفق عليها.
وكانت مصادر إعلامية قد نقلت عن قائد فرقة غزة، ليرون بتيتو، تعبيره عن القلق الدائم من تحركات المقاومة، زاعماً أن هناك رغبة لدى حماس لتنفيذ عمليات اختطاف. كما أكد بتيتو أن مسألة الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش حالياً ليست مدرجة على جدول الأعمال، متوعداً باستكمال المهام العسكرية في عمق القطاع فور سنوح الفرصة.
ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه حدود وهمية تراجع إليها جيش الاحتلال داخل غزة بموجب اتفاق التهدئة، حيث يسيطر الاحتلال من خلاله على نحو 53% من مساحة القطاع في الجهة الشرقية. وتأتي هذه التوترات الميدانية في وقت حساس، حيث يجري وفد من حماس مباحثات مكثفة في القاهرة مع مسؤولين مصريين ووسطاء دوليين لبحث آليات استكمال تنفيذ الاتفاق.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق، التي انتهت في منتصف يناير الماضي، شهدت إخفاقاً إسرائيلياً في إدخال المساعدات الإنسانية والبيوت المتنقلة للمتضررين. وبحسب بيانات وزارة الصحة، فقد تسببت الخروقات الإسرائيلية خلال تلك الفترة في ارتقاء 713 شهيداً وإصابة نحو 1943 آخرين، مما يضع مصداقية الاتفاق على المحك.
ومع الانتقال إلى المرحلة الثانية التي ترعاها واشنطن استناداً إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تبرز ملفات شائكة تتعلق بإدارة غزة الانتقالية ونزع السلاح. وتتضمن هذه المرحلة بنوداً تنص على انسحابات إضافية لجيش الاحتلال وبدء عمليات إعادة الإعمار، وهي الملفات التي يحاول قادة الاحتلال العسكريون عرقلتها عبر تصريحاتهم التصعيدية الأخيرة.
يُذكر أن هذا الاتفاق جاء بعد عامين من حرب إبادة شاملة شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن كارثة إنسانية غير مسبوقة. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن حجم الدمار الذي طال 90% من البنية التحتية يتطلب تمويلاً يصل إلى 70 مليار دولار لإعادة الإعمار، في ظل حصيلة ضحايا تجاوزت 144 ألفاً بين شهيد وجريح.
المصدر:
القدس