آخر الأخبار

مستقبل طلاب غزة في ظل الحرب: شهادات وخسائر تعليمية

شارك

تتكشف يوماً بعد آخر فصول المأساة التي يعيشها قطاع التعليم في غزة، حيث لم تكتفِ الحرب بتدمير الحجر، بل امتدت لتعصف بمستقبل آلاف الشباب. هؤلاء وجدوا أنفسهم فجأة خارج مقاعد الدراسة وبعيداً عن أسواق العمل، في ظل شلل تام أصاب المؤسسات التعليمية والخدمية.

تروي الطالبة مينا المشهراوي قصة طموح اغتالته الظروف، فبعد حصولها على شهادة الثانوية العامة عام 2023، نالت قبولاً في جامعة هواري بومدين بالجزائر. كان من المقرر أن تبدأ رحلتها الأكاديمية في نوفمبر من العام ذاته، إلا أن إغلاق المعابر والعمليات العسكرية حالا دون مغادرتها القطاع.

تصف مينا واقعها الحالي بـ 'الضياع'، حيث فقدت عامين دراسيين كاملين كان من المفترض أن تقضيهما في أروقة الجامعة. وبدلاً من أن تكون اليوم طالبة في سنتها الثالثة، لا تزال عالقة في دوامة الانتظار، مصنفة كخريجة ثانوية عامة دون أفق واضح لاستكمال تعليمها.

محاولات مينا للالتحاق بالجامعات المحلية في غزة باءت هي الأخرى بالفشل، نظراً للدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية التعليمية. فقد تحولت معظم الجامعات إلى ركام أو مراكز إيواء، مما جعل استئناف العملية التعليمية داخل القطاع تحدياً يفوق القدرات المتاحة.

على صعيد الخريجين، يعبر محمود شامية، الذي أنهى دراسته في جامعة الأقصى منذ ثلاث سنوات، عن خيبة أمل عميقة. محمود الذي كان يحلم بالعمل في سلك التعليم، وجد نفسه أمام واقع مدمر حيث سويت المدارس والمؤسسات التربوية بالأرض، مما أعدم فرص التوظيف.

خسرت عامين من مساري التعليمي، وكان من المفترض أن أكون اليوم في سنتي الجامعية الثالثة، لكنني لا أزال أصنف كخريجة ثانوية عامة.

يؤكد شامية أن الشباب في غزة باتوا يبحثون عن أي فرصة عمل خارج تخصصاتهم الأكاديمية لتأمين لقمة العيش، لكن حتى هذه الفرص تبدو شبه معدومة. وتستنزف المهام اليومية الشاقة، مثل جلب المياه وإعداد الطعام في الخيام، طاقة الشباب وتقتل فيهم روح الإبداع والطموح.

وفي قطاع المشاريع الصغيرة، يبرز اسم المدرب مهند جاسم الذي فقد استثماره الوحيد في حي الزيتون شرقي غزة. صالته الرياضية التي كانت تضم أقساماً متخصصة للرجال والنساء تحولت إلى أثر بعد عين جراء القصف العنيف الذي استهدف المنطقة.

يشير جاسم إلى أن محاولات إعادة إحياء مشروعه تصطدم بعقبات اقتصادية هائلة، أبرزها الارتفاع الجنوني في التكاليف ومنع دخول المعدات اللازمة. هذا الواقع دفعه لبيع ما تبقى من أجهزة نجا بها من القصف، ليفقد بذلك مصدر دخله الأساسي وعائلته.

إن استمرار هذا الوضع يهدد بضياع جيل كامل من الكفاءات الفلسطينية التي تجد نفسها اليوم في مواجهة المجهول. ومع اتساع الفجوة بين الواقع والأحلام، يبقى المطلب الوحيد لهؤلاء الشباب هو استعادة حقهم الطبيعي في التعليم والعمل والحياة الكريمة بعيداً عن ويلات الحرب.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا