كشفت مصادر أمنية فلسطينية عن وقوع مواجهات مسلحة عنيفة ظهر اليوم الجمعة، بين عناصر تتبع لمليشيات متعاونة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة. وأسفرت هذه الاشتباكات الداخلية عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات المتناحرة، وسط حالة من التوتر الأمني الشديد في المناطق التي تشهد نفوذاً لهذه العناصر.
وأوضحت المصادر أن الصراع اندلع نتيجة خلاف حاد على مناطق السيطرة الميدانية بين مليشيا تطلق على نفسها اسم 'قوات الوطن الحر' التي يقودها شوقي أبو نصيرة وتنشط في شرق دير البلح، وبين مليشيا 'الدفاع الشعبي' التي يتزعمها حسام الأسطل، المعروف بلقب 'أبو سفن'، والتي تتركز نشاطاتها في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس.
وتركزت حدة الاشتباكات المسلحة في منطقة بني سهيلا الواقعة شمال شرق خانيونس، وهي المنطقة التي تعد معقلاً لعناصر المليشيا التي يقودها الأسطل. وقد استخدمت في هذه المواجهات أسلحة رشاشة، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية فادحة في صفوف الطرفين اللذين يتنافسان على بسط النفوذ في المناطق القريبة من تمركز قوات الاحتلال.
وتشير التقديرات والتقارير المحلية الأولية إلى أن عدد القتلى جراء هذه الاشتباكات يتراوح ما بين 12 إلى 14 عنصراً من كلا الطرفين، بالإضافة إلى إصابة آخرين بجروح متفاوتة. ولا تزال الأنباء توارد حول استمرار حالة الاستنفار والتوتر الميداني، مع مخاوف من تجدد القتال في ظل غياب أي تدخل لفض النزاع من قبل القوى المسيطرة.
يُذكر أن هذه المجموعات المسلحة تعمل بشكل أساسي داخل ما يُعرف بـ'الخط الأصفر'، وهي المساحات الجغرافية التي تخضع للسيطرة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وتتحرك هذه المليشيات بحرية تحت حماية الاحتلال، حيث توكل إليها مهام أمنية ولوجستية في المناطق التي تم تهجير سكانها أو عزلها عن عمق القطاع.
وكانت تقارير إعلامية عبرية قد أكدت في وقت سابق أن سلطات الاحتلال تقدم دعماً سرياً لهذه المجموعات يشمل تزويدها بالبنادق والذخيرة والمعدات اللوجستية مثل الوقود والمركبات. وتهدف إسرائيل من خلال هذا الدعم، الذي يُكلف ميزانية الجيش عشرات الملايين من الشواقل، إلى خلق كيانات موازية لمواجهة القوى الوطنية الفلسطينية وإدارة الشؤون الميدانية لصالحها.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال السيطرة على أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، وذلك في إطار التموضع العسكري المستمر منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الاشتباكات حالة الفوضى والصراع على المصالح داخل المجموعات التي تعتمد في بقائها على الدعم الإسرائيلي المباشر والحماية الميدانية.
المصدر:
القدس