د. واصل أبو يوسف: استغلال ممنهج للظروف الإقليمية واستمرار حرب الإبادة ومحاولة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني والأسرى وصمودهم
عبد الله الزغاري: ما شهدته سجون الاحتلال من ممارسات قمعية وقتل بطيء جعل من إقرار القانون تتويجاً لمسار عنصري قائم بالفعل
شعوان جبارين: القانون موجه حصراً ضد الفلسطينيين وهو ما يجعله أداة عقابية أيديولوجية لا تمت بصلة إلى فلسفة العقاب المتعارف عليها دولياً
ماجدة المصري: قانون إعدام الأسرى محاولة لاغتيال حق الفلسطيني في مقاومة الاحتلال ولن تنجح هذه القوانين بكسر إرادة الشعب في المقاومة
د. سهيل دياب: القانون يهدف لتغيير معادلة تبادل الأسرى وأن القياديين منهم سيتم التعامل معهم بالإعدام قبل وصول أسمائهم للتفاوض
ياسر مناع: القانون يفتح الباب أمام تحوّل نوعي في بنية العقوبات داخل المنظومة التشريعية الإسرائيلية ويشرعن الإعدام كأداة عقابية ثابتة
رام الله – خاص بـ"القدس" – يمثل قانون إعدام الأسرى الذي صادقت عليه الكنيست الإسرائيلي الإثنين، خطوة تصعيدية غير مسبوقة، تُشرعن القتل خارج نطاق القانون وتعمّق النهج العنصري الذي تتبعه منظومة الاحتلال.
ويشيرون إلى أن القانون يكشف عن توجه رسمي نحو تكريس الإعدام كأداة عقابية ثابتة تستهدف الفلسطينيين حصراً، ما يمثل خرقاً صارخاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
ويؤكدون أن تمرير القانون يرتبط بسياق سياسي يسعى فيه اليمين الحاكم إلى تثبيت سيطرته الداخلية، وتعزيز جماهيريته مع اقتراب الانتخابات، عبر سياسات أكثر تشدداً، في ظل اتساع حملة التحريض ضد الفلسطينيين، خاصة الأسرى منهم.
استغلال ممنهج للظروف الإقليمية
يحذّر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومنسق القوى الوطنية والإسلامية د.واصل أبو يوسف من خطورة الخطوات التي شهدها الكنيست الإسرائيلي لدفع مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين نحو التنفيذ.
ويعتبر أبو يوسف أن تمرير هذا القانون في هذا التوقيت يُشكّل استغلالاً ممنهجاً للظروف الإقليمية واستمرار حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، كما يمثل محاولة لكسر إرادة الشعب والأسرى وصمودهم داخل المعتقلات.
مسار أوسع لفرض وقائع جديدة على الأرض
ويوضح أبو يوسف أن هذه الخطوة ليست معزولة عن مسار سياسي أوسع يستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر تقويض حقوق الشعب الفلسطيني، بما يشمل المساس بحق عودة اللاجئين ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، إضافة إلى محاولات النيل من منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ومن السلطة الوطنية ومؤسساتها عبر الحصار والإجراءات الميدانية الهادفة لإضعافها ودفع الشارع الفلسطيني نحو اليأس.
ويشدد أبو يوسف على أن القانون يمثل إرهاب دولة منظماً، ويجب مواجهته عبر تحرك دولي واسع يشمل المؤسسات القانونية والحقوقية والديمقراطية حول العالم، من أجل فرض عقوبات على الاحتلال ومقاطعته ومحاكمته على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وأسراه.
ويدعو أبو يوسف الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل، ورفض هذا القرار الذي يضرب جوهر القانون الدولي الإنساني.
وعلى المستوى الوطني، يدعو أبو يوسف إلى تعزيز الوحدة الداخلية الفلسطينية وتكثيف الفعاليات الشعبية الداعمة للأسرى، مشيراً إلى أن الدعوات للخروج في تظاهرات أمام مقار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المحافظات تهدف إلى توحيد الصوت الفلسطيني الرافض للقانون العنصري والدفاع عن الأسرى الذين يواجهون تهديداً مباشراً بحياتهم.
ويؤكد أبو يوسف أن مواجهة هذا التصعيد تتطلب تضافر الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية، والعمل المشترك لإفشال محاولات الاحتلال فرض مزيد من الإجراءات القمعية في إطار حربه المستمرة على الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.
تصعيد فاشي غير مسبوق
يؤكد رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري أن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين يمثل تصعيداً فاشياً غير مسبوق، وتحدياً صارخاً للمجتمع الدولي ولكل المنظومة القانونية الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف.
ويوضح أن القانون يعكس نهج حكومة يمينية متطرفة سخّرت كل أدواتها خلال الفترة الماضية من أجل الانتقام من الشعب الفلسطيني ومحاولة طمس وجوده.
ويشدد الزغاري على أن هذا القانون لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل كان امتداداً لحملة تحريض متواصلة قادها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير والذي لم يتردد في توجيه تعليمات مباشرة للسجانين بالتصعيد ضد الأسرى، عبر "جرائم طبية" و"سياسات تجويع" وانتهاكات جسيمة رافقت ظروف الاعتقال خلال العامين ونصف الماضيين، حتى باتت ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
تتويج لمسار عنصري قائم بالفعل
ويشير الزغاري إلى أن ما شهدته السجون خلال هذه الفترة من ممارسات قمعية وقتل بطيء جعل من إقرار القانون تتويجاً لمسار عنصري قائم بالفعل.
ويؤكد الزغاري أن القانون يحمل مخاطر عميقة على الصعيدين الحقوقي والسياسي، ويعكس ذروة حالة الحقد والكراهية التي تقوم عليها منظومة الاحتلال، خاصة في ظل استمرار الإبادة الممنهجة بحق الأسرى والأسيرات داخل السجون.
أهمية التحرك الشعبي والحقوقي والدولي
وفي ما يتعلق بسبل المواجهة، يشدد الزغاري على ضرورة مواصلة التحرك الشعبي والحقوقي والدولي، موضحاً أن نادي الأسير ومؤسسات فلسطينية أخرى سبق أن وجهت رسائل متعددة للمنظمات الدولية محذّرة من هذا المسار، وداعية إلى تدخل حقيقي لوقفه.
ويرى الزغاري أن المرحلة الحالية تتطلب تفعيل الضغط الجماهيري داخل فلسطين، إلى جانب حشد الرأي العام العالمي لرفض القانون ومنع تطبيقه.
ويدعو الزغاري الدول التي اعترفت بفلسطين إلى تجاوز الإدانة اللفظية واتخاذ إجراءات عملية، من بينها فرض عقوبات على منظومة الاحتلال، ومقاطعة المؤسسات الرسمية الإسرائيلية، بما فيها الكنيست، واعتبارها مؤسسات عنصرية تنتهك القوانين الدولية.
دعوات لتعليق التعاون البرلماني مع الكنيست
ويشدد الزغاري على ضرورة المطالبة بطرد الاحتلال من الهيئات الأممية وتعليق التعاون البرلماني معه، بوصف القانون تهديداً للقيم الإنسانية والأمن والسلم العالمي.
ويؤكد الزغاري أن العمل القانوني عبر المحاكم الدولية يجب أن يستمر، خصوصاً مع استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات قتل خارج القانون واستهداف الأسرى بالتعذيب الممنهج داخل المعتقلات.
ويرى الزغاري أن خطورة القانون تتجاوز الشعب الفلسطيني لتطال الإنسانية جمعاء، الأمر الذي يستدعي تماسك الموقف الفلسطيني وتصعيد الجهد الدولي لتوفير حماية حقيقية للأسرى ومنع ارتكاب مزيد من الجرائم بحقهم.
تشريع للقتل خارج نطاق القانون
يؤكد مدير عام مؤسسة "الحق" شعوان جبارين أن قانون إعدام الأسرى الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي يمثل، وفق التوصيف القانوني الدقيق، "تشريعاً للقتل خارج نطاق القانون"، موضحاً أن هذا القانون لا يستوفي أيّاً من المعايير الدولية المنظمة للتشريعات الجنائية، ويقوم على تمييز صريح يستهدف فئة بشرية محددة هي الشعب الفلسطيني.
قانون عنصري
وبحسب جبارين، فإن أي قانون جنائي في العالم يجب أن يقوم على مبدأ المساواة وعدم التمييز على أساس العرق أو اللون أو القومية، غير أنّ قانون الإعدام الذي صادق عليه الكنيست موجه حصراً ضد الفلسطينيين، وهو ما يجعله أداة عقابية أيديولوجية لا تمت بصلة إلى فلسفة العقاب المتعارف عليها دولياً.
ويوضح جبارين أن قانون إعدام الأسرى يستند إلى عدة قوانين عنصرية مثل "قانون ملاحقة النازية" المرتبطة بجريمة الإبادة الجماعية، وكذلك عدم الاعتراف بحق دولة إسرائيل، و"قانون محاربة الإرهاب الإسرائيلي"، الذي بدوره يُخرج معظم الجرائم التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين من تعريف الإرهاب، ويُبقي الفلسطيني فقط ضمن هذا التصنيف، الأمر الذي يكشف توجهه الحقيقي.
ويوضح جبارين أن القاعدة التي يستند إليها قانون الإرهاب الإسرائيلي تشمل ما يسمى "المساس بالشعب اليهودي" و"ملاحقة الأعمال النازية"، وهي مبررات تُستخدم لتكييف أفعال الفلسطينيين—خصوصاً من يعارضون الاحتلال أو يرفضون الاعتراف بإسرائيل—بأنها أفعال تستوجب الإعدام، ما يؤكد أن القانون موجَّه نحو الفلسطينيين وليس نحو "الجريمة" بمعناها القانوني العام.
ويشير جبارين إلى أن القانون الجديد يتعارض مع الضمانات التي كانت تتضمنها الأوامر العسكرية المطبقة في الضفة الغربية وقطاع غزة بموجب المادة (51/16)، رغم أن هذه الأوامر تتضمن عقوبة الإعدام نظرياً، فهذه الأوامر كانت تشترط إجماع هيئة المحكمة العسكرية، وطلباً واضحاً من النيابة العسكرية العليا وليس فقط ممثلها في المحكمة.
وبحسب جبارين، فإن القوانين العسكرية رغم أنها لا تستوفي أياً من المعايير الدولية وليس فيها ضمانات المحاكمة العادلة، إلا أنها تبقى "أفضل بمليون مرة" من القانون الجديد الذي يفرض على المحكمة الإعدام عند تكييف نوع معين من الجرائم دون اشتراط الإجماع، ويمهد لتوسيع تنفيذه بشكل تلقائي.
خرق صريح لقواعد القانون الدولي
ويتوقف جبارين عند نقطة جوهرية تتمثل في أن إسرائيل لا تمتلك حق مدّ قانونها الداخلي على الأراضي المحتلة، وأن أي محاولة لدمج القانون الجديد في الأوامر العسكرية—كما تسعى حكومة الاحتلال حالياً—تمثل خرقاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
ويشير جبارين إلى أن وزير الحرب الإسرائيلي سيطلب خلال شهر من القائد العسكري للضفة الغربية إدراج القانون ضمن الأوامر العسكرية، ما يعني تطبيقه على الأسرى الفلسطينيين في الضفة، وهو ما يعدّ تجاوزاً خطيراً لاختصاص القوة المحتلة.
وفيما يتعلق بأسرى غزة، يؤكد جبارين أن إسرائيل لطالما تعاملت مع غزة كإقليم "له وضعية خاصة" خارج إطار القضاء العسكري، وتحاكم الأسرى أمام القضاء المدني الإسرائيلي، رغم أن غزة—وفق الأمم المتحدة والصليب الأحمر—جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووفق جبارين، فإنه مع تشكيل محاكم خاصة لما تسميه إسرائيل "النخبة" من أسرى غزة، فإن القانون الجديد قد يطبق عليهم بعد دخوله حيّز النفاذ، رغم أنه لا يطبق بأثر رجعي على المحكومين حالياً.
ركيزة جديدة في منظومة الأبارتهايد
ويشدد جبارين على أن القانون يمثل ركيزة جديدة في منظومة الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني، ويتعارض جذرياً مع الحق في الحياة الذي تؤكد عليه الأمم المتحدة، والتي سبق أن أدانت القانون عبر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.
المواجهة الأكثر فاعلية للقانون
ويرى جبارين أن المواجهة الأكثر فاعلية للقانون يجب أن تكون دولية، خصوصاً على مستوى الاتحاد الأوروبي الذي يمنع عقوبة الإعدام في قوانينه الداخلية واتفاقيات الشراكة، مشيراً إلى أن ربط القانون باتفاقية الشراكة الأوروبية–الإسرائيلية قد يدفع نحو إعادة تقييم التعاون مع إسرائيل.
ويؤكد جبارين أن القانون الإسرائيلي بشأن إعدام الأسرى هو "قتل مغطى بغلاف قانوني"، وأن مواجهته يجب أن تكون جزءاً من معركة دولية أوسع لكشف طبيعة النظام الإسرائيلي القائم على التمييز والفصل العنصري.
مسّ مباشر بحياة الأسرى ومكانتهم
يؤكد مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"، حلمي الأعرج، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى يشكّل مسّاً مباشراً بحياة الأسرى ووجودهم ومكانتهم ودورهم الوطني، ومحاولة إسرائيلية لتغيير صفتهم السياسية والقانونية والنضالية.
ويشير الأعرج إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذا القانون لتحويل الأسرى من مناضلين ناضلوا وفقاً لميثاق الأمم المتحدة من أجل حق تقرير المصير، إلى "إرهابيين" يقدمون للمحاكم العسكرية ويحكم عليهم بالإعدام، في خطوة تعكس بوضوح الطبيعة التمييزية للنظام القضائي الإسرائيلي الذي يحاكم الفلسطيني فقط، بينما يُستثنى الإسرائيليون حتى عندما يرتكبون جرائم قتل علنية بحق الفلسطينيين.
ويلفت الأعرج إلى أن القانون يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان في الحياة المكفول بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكافة الاتفاقيات الدولية، معتبراً أنه امتداد لجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة والضفة الغربية، ولنهج الإعدامات الميدانية والإعدام البطيء داخل السجون الإسرائيلية من خلال التعذيب والتنكيل والتجويع والإهمال الطبي، وهي سياسات أودت بحياة 89 أسيراً منذ بدء حرب الإبادة.
ويبيّن الأعرج أن القانون جاء في سياق انتقامي يستهدف الأسرى ودورهم التاريخي في النضال من أجل الحرية، ويخدم دوافع أيديولوجية وسياسية وانتخابية داخل إسرائيل، استعداداً لانتخابات أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، حيث تتسابق الأحزاب اليمينية المتطرفة على من يمارس قمعاً أكبر ضد الفلسطينيين.
تحريض رسمي ضد الحركة الأسيرة
ويلفت الأعرج إلى أن سلوك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي ينتقل بين السجون ويتباهى بالتنكيل بالأسرى ويحتفل بإقرار القانون في الكنيست، يعكس حجم التحريض الرسمي ضد الحركة الأسيرة.
ويعتبر الأعرج أن مصادقة الكنيست على القانون رغم التحذيرات الدولية، بما فيها تحذير دول أوروبية كبرى من إمكانية فرض عقوبات على إسرائيل، يمثل دليلاً إضافياً على استهتار الاحتلال بمنظومة القانون الدولي والأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.
دق ناقوس الخطر
ويؤكد الأعرج أن المصادقة على القانون يدق ناقوس الخطر، ويستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية الأسرى، ويجب أن تفتح معركة قانونية وسياسية للدفاع عن الأسرى وحقوق الشعب الفلسطيني، داعياً إلى تحرك فلسطيني موحد، بالإضافة إلى جهود رسمية أمام الأمم المتحدة والدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف والمحكمة الجنائية الدولية.
ويشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي، خاصة أن غالبية دول العالم تعترف بدولة فلسطين وتدعو لإنهاء الإبادة الجماعية، في وقت تتحدى فيه إسرائيل التوجه العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، وهو ما يتناقض كذلك مع معايير الاتحاد الأوروبي الرافضة لعقوبة الإعدام.
ويؤكد الأعرج أن قانون إعدام الأسرى لن يكسر إرادة الحركة الأسيرة، بل سيعزز صمودها وصلابتها، لأن الأسرى ناضلوا بوعي وانتماء من أجل حرية شعبهم، وسيواصلون الدفاع عن حق الفلسطينيين في حياة حرة ومستقلة.
تصعيد تشريعي بالغ الخطورة
تؤكد نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ماجدة المصري أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى بالقراءات الثلاث تمثّل تصعيداً تشريعياً بالغ الخطورة، يعكس المسار الفاشي والعنصري لمجمل التشريعات التي أقرتها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل.
وتشدد المصري على أن القانون محاولة لاغتيال حق الشعب الفلسطيني في مقاومه الاحتلال، الحق الذي كفلته الشرعيه الدوليه للشعوب الواقعه تحت الاستعمار والاحتلال، وهو يشرعن عملياً الإعدامات الميدانية التي ينفذها جيش الاحتلال بدم بارد، ويأتي امتداداً مباشراً لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ أكثر من عامين، في سياق مخطط يستهدف تصفية القضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني.
إسرائيل بمنأى عن المساءلة الدولية
وتوضح المصري أن إسرائيل طالما بقيت بمنأى عن المساءلة الدولية وتحظى بحماية الولايات المتحدة ودعم قوى الاستعمار الغربي، ستستمر في ارتكاب الجرائم وتصعيد سياساتها العدوانية، ما دامت تدرك غياب كلفة سياسية وقانونية رادعة.
وتشير المصري إلى أن هذا القانون يشكل مزيداً من الانكشاف للطبيعة الفاشية لدولة الاحتلال والتعرية لكذبة الدولة الديمقراطية، والتي تتطلب مساءلة من المجتمع الدولي والدول التي تدعي حماية الديمقراطية.
وترى المصري أن مواجهة القانون تتطلب ردّاً رسمياً وقانونياً وشعبياً بمستوى خطورته، مشيرة إلى أن المسؤولية تقع أولاً على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية للعمل دبلوماسياً وقانونياً على مستوى كافة المؤسسات الدولية والحقوقية لإسقاط القانون والضغط من أجل محاسبة إسرائيل على مخالفتها للقانون الدولي.
مسؤولية القوى الوطنية
وبحسب المصري، فإنه من جهه أخرى فإن هناك أيضاً مسؤولية تقع على القوى الوطنية في توحيد صفوفها وتجاوز خلافاتها وانقسامها الداخلي لاستنهاض الحركة الجماهيرية وتوحيدها في التصدي للقرار ورفضه وفي مواجهة جميع سياسات الاحتلال بالتكامل مع الحراكات الدولية للجاليات الفلسطينيه مع أحرار العالم نصرة لشعبنا وضد الإبادة الجماعية في غزة وضد قانون الإعدام للأسرى.
وتشدد المصري على أن أبناء الشعب الفلسطيني سيواصلون نضالهم ما دام الاحتلال قائماً، وأن مثل هذه القوانين لن تنجح في كسر إرادتهم أو وقف مقاومتهم المشروعة.
الهيمنة على المنظومة القضائية والحكم
يعتبر أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د.سهيل دياب أن إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي يمثل خطوة استراتيجية لحسم النزاع الداخلي في إسرائيل بين التيارات السياسية المختلفة، ويعكس توجه اليمين المتطرف الفاشي نحو الهيمنة على المنظومة القضائية والحكم، على حساب التيار الليبرالي العلماني داخل المؤسسات الرسمية.
ويوضح دياب أن القانون الجديد يعاكس بشكل واضح القانون الإسرائيلي ويتناقض مع المعايير الدولية، لكنه جاء في توقيت محدد يخدم مصالح الحكومة اليمينية ويفرض هيمنة واضحة لصالح نتنياهو وقاعدته الانتخابية.
ويشير دياب إلى أن الهدف من هذا القانون يتجاوز مجرد العقوبة، إذ يسعى اليمين الإسرائيلي عبره إلى تبرير سياسات الردع ضد الفلسطينيين، وخصوصاً في ضوء احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية أو تصاعد ما يُعرف بعمليات "الذئاب المنفردة".
تغيير معادلة تبادل الأسرى
ويشير دياب إلى أن القانون يهدف إلى تغيير معادلة تبادل الأسرى التي انتهجتها إسرائيل في السابق، بما في ذلك صفقة "جلعاد شاليط"، إذ يريد التيار الحاكم في إسرائيل إرسال رسالة بأن أي أسرى فلسطينيين ذوي وزن قيادي سيتم التعامل معهم بالإعدام قبل أن تصل أسماؤهم إلى طاولة التفاوض.
ويرى دياب أن القانون يمثل أيضاً خطوة داخلية لحسم ملفات خلافية في إسرائيل، بما في ذلك تعيينات رئيس الشاباك والموساد وقادة الجيش والشرطة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تعكس إرادة اليمين المتطرف بفرض سيطرته على جميع الأجهزة الأمنية والمؤسساتية، وإخضاع التيار الليبرالي العلماني.
نتنياهو وترميم القاعدة الانتخابية
ويشير دياب إلى أن التوقيت مرتبط بمحاولة نتنياهو ترميم شعبيته في القاعدة الانتخابية، خاصة بعد استغلال ملف إيران وتحريك ملفات مالية وسياسية لصالح الجماعات "الحريدية"، وهو ما يثير جدلاً قانونياً وأخلاقياً داخلياً وخارجياً.
ويحذر دياب من أن القانون قد يؤدي إلى تصعيد العمليات الفدائية ضد إسرائيل، خصوصاً إذا تم التعامل معه كمحرك راديكالي يستهدف الفلسطينيين بشكل جماعي، ما قد يعيد سيناريوهات العمليات الاستشهادية التي شهدتها إسرائيل في التسعينيات، إضافة إلى أن القانون يفتح الباب لتحديات سياسية وأمنية على المستوى الدولي.
ارتباط بالانتخابات النصفية الأمريكية
ويرى دياب أن دعم الإدارة الأمريكية للقانون، وفق ما تم الإعلان عنه، يزيد من تعقيد الموقف ويجعل التوقيت السياسي مرتبطاً أيضاً بالانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر المقبل، مما يضع القانون ضمن معادلة طويلة الأمد قبل تنفيذه.
ويؤكد دياب على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية والتنسيق الدولي لمواجهة القانون، مشدداً على أن أي تحرك فلسطيني يجب أن يركز على فضح القانون دولياً وإضعاف المواقف السياسية لنتنياهو وحكومته، واستغلال المحطات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة كفرص للضغط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة النظر في سياساتها تجاه الأسرى الفلسطينيين.
تحوّل نوعي في بنية العقوبات الإسرائيلية
يحذّر الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع من التداعيات العميقة لإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى، معتبراً أن الخطوة تمثل خطراً مباشراً على حياتهم، وتفتح الباب أمام تحوّل نوعي في بنية العقوبات داخل المنظومة التشريعية الإسرائيلية.
ويوضح أن القانون يشرعن الإعدام كأداة عقابية ثابتة، بعد أن كان يُستخدم في حالات استثنائية، ما يمهّد لاحقاً لتوسيع نطاق تطبيقه وتطبيع اللجوء إليه في قضايا أخرى ضمن الإطار القانوني الداخلي.
ويشير مناع إلى أن إسرائيل تتحرك ضمن منظومة قانونية محلية تمنحها غطاءً إجرائياً يحدّ من تأثير الانتقادات الدولية، خصوصاً في ظل الاتهامات المتكررة بانتهاك حقوق الإنسان دون أن تقود تلك الاتهامات إلى كلفة سياسية مؤثرة.
هذا الواقع، وفق مناع، يمنح المؤسسة الإسرائيلية مساحة أكبر لتمرير سياسات عقابية أكثر حدّة واستمرارية دون خشية من ردع دولي فعّال.
بناء ضغط سياسي وحقوقي دولي
وبشأن آليات مواجهة القانون، يؤكد مناع أن القانون يمكن التصدي له عبر بناء ضغط سياسي وحقوقي دولي، وتفعيل الأدوات القانونية المتاحة من خلال المحكمة الجنائية الدولية، بما يرفع الكلفة القانونية والسياسية على إسرائيل. ويشير مناع إلى أن هذه الجهود، وإن كانت ضرورية، تبقى محدودة الأثر في المدى القريب بحكم موازين القوى الدولية، ما يجعل نتائجها تراكمية تتشكل بمرور الوقت ولا تأتي بشكل فوري.
المصدر:
القدس