تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تغييب الطبيب الفلسطيني غسان أبو زهري، الاستشاري الوحيد المتخصص في جراحة وزراعة المفاصل بقطاع غزة، وذلك منذ اعتقاله من داخل مجمع ناصر الطبي. ويأتي هذا الاعتقال في ظل ظروف قاسية يعيشها القطاع الصحي المنهك جراء العدوان المستمر، مما يضع مئات المرضى أمام مصير مجهول.
وأفادت مصادر محلية بأن عائلة الطبيب أبو زهري تعيش حالة من القلق الشديد نتيجة انقطاع كافة سبل التواصل معه منذ لحظة احتجازه. وقالت زوجته ريم عاشور إن المعلومات التي تصلهم شحيحة جداً وتقتصر على شهادات بعض الأسرى المفرج عنهم، مؤكدة فشل كافة المحاولات القانونية عبر المحامين للوصول إليه أو الاطمئنان على وضعه الصحي.
وناشدت عائلة الطبيب المؤسسات الحقوقية والمنظمات الطبية الدولية بالتدخل الفوري للكشف عن مكان احتجازه وظروفه المعيشية. وتساءلت الزوجة عن الأسباب الحقيقية وراء استهداف كادر طبي متخصص يقدم خدمات إنسانية نادرة، مطالبة بضغط دولي لضمان حماية الأطباء أثناء تأدية واجبهم المهني في المستشفيات.
وعلى الصعيد الميداني، أدى غياب أبو زهري إلى توقف كامل وشامل لخدمات زراعة المفاصل في كافة مستشفيات قطاع غزة. وتعتبر هذه الجراحات من التخصصات الدقيقة التي كان ينفرد الطبيب المعتقل بتقديمها، مما تسبب في تعطيل رحلة علاج مئات المصابين الذين كانوا ينتظرون تدخلات جراحية لإنقاذ أطرافهم من العجز.
من جانبه، صرح عاطف الحوت، مدير مجمع ناصر الطبي، بأن غياب الكوادر المتخصصة بفعل الاعتقال خلف فجوة طبية لا يمكن تعويضها في الوقت الراهن. وأشار إلى أن المجمع وحده يرصد أكثر من 400 حالة مرضية تحتاج إلى عمليات زراعة مفاصل بشكل طارئ، محذراً من أن التأخير يهدد بتفاقم الحالات الصحية للمرضى.
وأوضح الحوت أن الأزمة تتعمق مع توقف نظام التحويلات الطبية للعلاج في الخارج بشكل شبه كلي، بالإضافة إلى تصنيف إصابات العظام كحالات 'غير طارئة' من قبل بعض الجهات الدولية. هذا التصنيف يحرم المرضى من فرصة السفر لتلقي العلاج، ويبقيهم عالقين في غزة دون أمل في الحصول على الجراحة اللازمة.
وتشير التقارير الطبية إلى أن استهداف الكوادر الصحية بات سياسة ممنهجة، حيث يقبع نحو 90 كادراً طبياً في سجون الاحتلال منذ بدء التصعيد. هذا الاستنزاف المتعمد للعقول الطبية يحرم آلاف المواطنين من حقوقهم الأساسية في العلاج، ويساهم في تسريع انهيار المنظومة الصحية المتهالكة.
وفي ظل هذا الواقع، يواجه المصابون في غزة خيارات مريرة بين انتظار مجهول قد ينتهي بالعجز، أو محاولة البحث عن بدائل طبية غير متوفرة. وتؤكد المصادر أن القيود المفروضة على دخول الوفود الطبية الأجنبية تزيد من تعقيد المشهد، حيث يمنع الاحتلال وصول المتخصصين القادرين على سد الفراغ الذي تركه الأطباء المعتقلون.
إن معاناة مرضى العظام والمفاصل في غزة تعكس جانباً من المأساة الكبرى التي يعيشها القطاع، حيث تتحول الإصابات القابلة للعلاج إلى عاهات مستديمة بسبب غياب التخصص. ويبقى الطبيب غسان أبو زهري نموذجاً لمئات الكفاءات التي غيبها الاعتقال، تاركاً خلفه مئات المرضى يواجهون آلامهم دون نصير طبي.
ختاماً، تظل المطالبات الشعبية والطبية مستمرة بضرورة تحييد القطاع الصحي عن الصراعات العسكرية وضمان حرية حركة الأطباء. ومع استمرار غياب المعلومات عن الطبيب أبو زهري، يظل السؤال قائماً حول موعد استئناف الخدمات الطبية الحيوية التي توقفت قسراً خلف قضبان السجون.
المصدر:
القدس