آخر الأخبار

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: الكنيست يدفع نحو التصويت الن

شارك

خطت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطوة جديدة نحو شرعنة تصفية الأسرى الفلسطينيين، حيث صدّقت لجنة الأمن القومي في الكنيست على مشروع قانون 'إعدام الأسرى'. وجاءت هذه المصادقة بعد إدخال تعديلات فنية على المسودة الأصلية، تمهيداً لعرضها على القراءتين الثانية والثالثة قبل دخول البرلمان في عطلة عيد الفصح مطلع أبريل المقبل.

ويقود هذا التحرك التشريعي وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، زعيم حزب 'القوة اليهودية'، الذي يحظى بدعم مباشر من حزب 'الليكود' الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو. كما انضم حزب 'إسرائيل بيتنا' المعارض إلى قائمة المؤيدين للقانون، مما يعكس إجماعاً يمينياً واسعاً على استهداف الأسرى الفلسطينيين بإجراءات عقابية غير مسبوقة.

ويكشف نص المشروع عن طبيعة تمييزية واضحة، إذ يستهدف حصراً الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين لدوافع قومية، بينما يستثني الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل بحق الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن هذا التشريع ليس أداة قضائية لتحقيق العدالة، بل هو وسيلة انتقامية موجهة ضد الشعب الفلسطيني تحت غطاء قانوني.

وتعد عقوبة الإعدام سابقة نادرة في تاريخ القضاء الإسرائيلي، حيث لم تُنفذ سوى مرة واحدة عام 1962 بحق المسؤول النازي أدولف آيخمان. ويهدف المشروع الجديد إلى سحب الصلاحيات التقديرية من القضاة، بجعل عقوبة الإعدام إلزامية في حال الإدانة، مع منع تخفيف الحكم أو استبداله بعد صدوره بشكل قطعي.

وأفادت مصادر بأن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تدخل لإجراء تعديلات على الصياغة لضمان مواءمتها مع بعض المعايير الدولية، خوفاً من الملاحقة الدبلوماسية. ورغم هذه التعديلات، تظل العقوبة المقترحة هي الإعدام شنقاً، وهو ما يثير مخاوف جدية من تحول السجون إلى ساحات لتنفيذ أحكام جائرة تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة.

من جانبها، حذرت منظمة العفو الدولية 'أمنستي' من تداعيات هذا القانون، واصفة إياه بأنه يرسخ نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد'. وأكدت المنظمة أن المضي قدماً في هذا التشريع يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع التوجه العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، وقد يشكل تنفيذه جريمة حرب مكتملة الأركان.

وعلى الصعيد الفلسطيني، أجمعت القوى والفصائل والمؤسسات الحقوقية على رفض القانون، معتبرة إياه تصعيداً دموياً يستغل انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية. وأصدرت مؤسسات الأسرى بياناً مشتركاً أكدت فيه أن الاحتلال يسعى لتصفية الأسرى جسدياً بعد فشله في كسر إرادتهم داخل الزنازين.

إقرار مشروع القانون يمثل تصعيداً غير مسبوق وتفويضاً مطلقاً لتنفيذ أحكام الإعدام بحق الفلسطينيين بما قد يرقى لجرائم حرب.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود نحو 9350 أسيراً فلسطينياً في سجون الاحتلال حتى مطلع العام الجاري، من بينهم مئات الأطفال والنساء وآلاف المعتقلين إدارياً. وتصاعدت وتيرة الانتهاكات منذ أكتوبر الماضي، حيث استشهد أكثر من مئة أسير نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، وسط تعتيم إسرائيلي مطبق.

ويرتبط هذا القانون بشكل وثيق بصعود اليمين المتطرف وتولي بن غفير حقيبة الأمن القومي، وهو الذي يتبنى خطاباً تحريضياً علنياً ضد الفلسطينيين. وقد عُرف بن غفير بممارساته الاستفزازية داخل السجون، بما في ذلك تقليص حصص الغذاء وإغلاق المخابز، في محاولة لفرض واقع معيشي مرير على المعتقلين.

ولم يسلم القادة السياسيون المعتقلون من هذا التحريض، حيث تعرض القيادي مروان البرغوثي لسلسلة من الاعتداءات الجسدية الموثقة. وظهر بن غفير في مقاطع فيديو وهو يهدد البرغوثي داخل زنزانته، في رسالة واضحة تهدف إلى النيل من الرموز الوطنية الفلسطينية المعتقلة منذ سنوات طويلة.

وتؤكد تقارير حقوقية أن الاعتداءات على البرغوثي وصلت إلى حد الضرب المبرح الذي أدى لكسر أضلاعه وفقدانه الوعي في إحدى المرات. وتأتي هذه الممارسات في سياق سياسة 'الإذلال الممنهج' التي يتبعها الاحتلال ضد الأسرى، والتي يهدف قانون الإعدام إلى تتويجها بإنهاء حياتهم بشكل رسمي وقانوني.

إن العجز الدولي عن لجم السياسات الإسرائيلية وفر غطاءً للكنيست للمضي قدماً في تشريعات تنتهك الحق في الحياة بشكل صارخ. ويرى حقوقيون أن صمت المجتمع الدولي يشجع سلطات الاحتلال على تحويل القضاء إلى أداة عسكرية تنفذ أجندات سياسية متطرفة تخدم اليمين الحاكم.

وفي ظل هذه التطورات، يطالب الفلسطينيون بتحرك دولي عاجل في المحاكم الدولية لوقف هذا القانون قبل دخوله حيز التنفيذ الفعلي. وتشدد مؤسسات الأسرى على ضرورة تفعيل آليات الحماية الدولية للمعتقلين الذين يواجهون اليوم خطر الموت بقرار سياسي مغلف بغطاء تشريعي زائف.

ويبقى مشروع قانون الإعدام اختباراً حقيقياً للمنظومة الدولية ومدى قدرتها على حماية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. فبينما يستعد الكنيست للتصويت النهائي، يترقب آلاف الأسرى وعائلاتهم مصيراً مجهولاً في ظل حكومة لا تتوانى عن استخدام كل الوسائل لترسيخ احتلالها وقمع أي صوت يطالب بالحرية.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا