آخر الأخبار

أزمة القطاع الصحي في شمال غزة: سيارة إسعاف واحدة وتدمير المس

شارك

تتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في مناطق شمال قطاع غزة بشكل غير مسبوق، حيث يواجه آلاف الفلسطينيين الموت البطيء نتيجة غياب المراكز الطبية والمستشفيات الفاعلة. وأكدت مصادر ميدانية أن المنطقة تعتمد حالياً على سيارة إسعاف وحيدة فقط لتلبية نداءات الاستغاثة ونقل الجرحى والشهداء، وهو ما يجعل الاستجابة للحالات الطارئة شبه مستحيلة في ظل القصف المستمر.

ويعاني المصابون من صعوبات بالغة في الوصول إلى النقاط الطبية المتبقية في مدينة غزة بسبب انعدام وسائل المواصلات وتدمير البنية التحتية للطرق. هذا الواقع المرير يحول دون تلقي الجرحى للعلاجات الضرورية في الوقت المناسب، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى استشهاد مصابين كان من الممكن إنقاذ حياتهم لو توفرت سبل النقل والإسعاف اللازمة.

وفي شهادات حية، يروي شاب يبلغ من العمر 18 عاماً معاناته المستمرة منذ إصابته برصاص الاحتلال قبل أربعة أشهر، حيث تسببت الإصابة بتمزق في الأوردة والشرايين وكسر في عظمة الفخذ. ويشير الشاب إلى أنه يضطر للتنقل باستخدام العكازات وسط ركام المنازل والطرق غير المعبدة، في ظل غياب تام للكراسي المتحركة أو السيارات التي يمكن أن تقله للمتابعة الطبية.

وعلى صعيد المنظومة الصحية المتهالكة، تم إنشاء مركز صحي أساسي وحيد في شمال القطاع لمحاولة سد الفجوة الكبيرة التي خلفها دمار المستشفيات الكبرى. ورغم الجهود المبذولة، يؤكد الأطباء العاملون هناك أن هذا المركز لا يمكنه تقديم الخدمات الجراحية أو التخصصية المعقدة التي يحتاجها المصابون، خاصة مع تزايد أعداد المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة ومعدية.

لا توجَد في منطقة شمال غزة سوى سيارة إسعاف واحدة تلبّي نداءات الاستغاثة لنقل الشهداء أو الجرحى، مما يهدد حياة المرضى يومياً.

وتشكو النساء وكبار السن في المنطقة من فقدان الأدوية الأساسية، لا سيما علاجات مرض السكري والضغط، مما يهدد بدخولهم في مضاعفات صحية خطيرة. وقالت سيدة فلسطينية إنها لا تستطيع الوصول إلى الصيدليات أو المستشفيات في المناطق الأخرى بسبب الحصار المفروض وخطورة التنقل، معربة عن أملها في عودة الحياة إلى طبيعتها لإنهاء هذه المعاناة القاسية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى حجم الدمار الهائل الذي حل بالقطاع الصحي، حيث دمرت قوات الاحتلال 34 مستشفى من أصل 38 كانت تعمل في القطاع. ولم يتبق سوى 4 مستشفيات تعمل بقدرات جزئية ومحدودة جداً، وهي تعاني من استنزاف كامل للموارد الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.

ولم تقتصر الاستهدافات على المباني، بل طالت الكوادر والآليات، حيث خرج 80 مركزاً صحياً عن الخدمة بشكل كامل، وتعرضت 162 مؤسسة طبية لأضرار جسيمة. كما تسبب الاستهداف المباشر لأسطول الإسعاف في تدمير 136 سيارة، مما أدى إلى شلل شبه تام في قدرة الطواقم الطبية على التحرك الميداني لإنقاذ الضحايا تحت الأنقاض أو في أماكن الاستهداف.

إن هذا الانهيار الشامل في المنظومة الصحية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين في غزة. فبينما تستمر الغارات، يظل النقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية والوقود عائقاً أمام استمرار ما تبقى من نقاط طبية، مما ينذر بكارثة وبائية وإنسانية قد تودي بحياة الآلاف من المرضى والجرحى الذين لا يجدون سبيلاً للعلاج.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا