آخر الأخبار

من هو سيف الله الأعظم؟ الطيار الذي أسقط 4 طائرات إسرائيلية

شارك

لم يكن سيف الله الأعظم مجرد طيار عابر في سجلات القوات الجوية، بل تحول إلى رمز استثنائي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. فخلال حرب يونيو عام 1967، نجح هذا الطيار البنغالي في تدوين اسمه بأحرف من نور بعدما تمكن من إسقاط أربع طائرات حربية إسرائيلية في غضون 72 ساعة فقط. هذا الإنجاز العسكري النادر جعله الطيار الوحيد الذي يحقق هذا الرقم القياسي في تلك الحرب، مما منحه مكانة مرموقة في الذاكرة العسكرية الآسيوية والعربية على حد سواء.

بدأت الملحمة البطولية للأعظم في الأردن، حيث كان يعمل مستشاراً معاراً إلى سلاح الجو الملكي الأردني إبان اندلاع الحرب. وأثناء التصدي لغارة جوية استهدفت قاعدة المفرق الجوية، أظهر مهارة فائقة في المناورة والاشتباك، حيث أسقط طائرة إسرائيلية وأصاب أخرى إصابة مباشرة منعتها من العودة إلى قاعدتها وسقطت لاحقاً داخل الأراضي المحتلة. كانت هذه المواجهة هي الشرارة الأولى التي كشفت عن قدرات قتالية فذة يمتلكها الطيار القادم من شرق آسيا.

لم تتوقف مسيرة الأعظم عند الحدود الأردنية، بل انتقل لاحقاً للخدمة في صفوف سلاح الجو العراقي لمواصلة التصدي للعدوان. وفي سماء العراق، واصل تميزه القتالي بإسقاط طائرتين إسرائيليتين إضافيتين، ليرفع رصيده إلى أربع طائرات في زمن قياسي لم يتجاوز ثلاثة أيام. ويرى مؤرخون عسكريون أن هذه العمليات الجوية أسهمت بشكل مباشر في حماية قواعد جوية حيوية في الأردن والعراق من تدمير محقق كان يخطط له الاحتلال.

قبل انخراطه في الجبهات العربية، كان للأعظم سجل حافل في شبه القارة الهندية، حيث شارك في حرب عام 1965 ضمن سلاح الجو الباكستاني. وخلال تلك المعارك، تمكن من إسقاط طائرة حربية هندية، وهو ما أهله للحصول على وسام 'ستارة جُرأت'، وهو ثالث أرفع وسام عسكري في باكستان. وبذلك، حقق الأعظم تفوقاً جوياً نادراً ضد سلاحين جويين مختلفين هما الهندي والإسرائيلي في فترات زمنية متقاربة.

يعد سيف الله الأعظم الطيار الوحيد في التاريخ الذي تمكن من إسقاط أربع طائرات إسرائيلية في غضون ثلاثة أيام فقط، مسجلاً بصمة نادرة في الذاكرة العسكرية العربية.

وُلد سيف الله الأعظم في عام 1941 بمنطقة بابنا في بنغلادش الحالية، ونشأ في بيئة شهدت تحولات سياسية كبرى عقب تقسيم شبه القارة الهندية. التحق بأكاديمية سلاح الجو الباكستاني في عام 1958، حيث بدأ مسيرته المهنية التي صقلها لاحقاً بتدريبات متقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية. وتحديداً في عام 1963، تلقى تدريباً مكثفاً في قاعدة 'لوك' الجوية بولاية أريزونا، مما منحه الخبرة التقنية اللازمة للتعامل مع أحدث الطائرات المقاتلة في ذلك العصر.

عقب استقلال بنغلادش في عام 1971، عاد الأعظم إلى وطنه الأم ليساهم في بناء سلاح الجو البنغلادشي الجديد. وتولى خلال سنوات خدمته مناصب قيادية رفيعة، شملت إدارة أمن الطيران والعمليات الجوية، وظل يخدم بجدية واحترافية حتى تقاعده في عام 1980. وبعد مغادرته السلك العسكري، لم يتوقف عطاؤه بل انخرط في العمل المدني والسياسي، وظل مرجعاً ملهماً للأجيال الجديدة من الطيارين في بلاده.

حظي الأعظم بتكريم دولي وعربي واسع تقديراً لشجاعته المنقطعة النظير، حيث منحته دولتا الأردن والعراق أوسمة عسكرية رفيعة تقديراً لدوره في الدفاع عن أراضيهما. وفي مطلع الألفية الجديدة، وتحديداً بين عامي 2000 و2001، أُدرج اسمه ضمن قائمة 'النسور الأحياء' العالمية، وهي قائمة تضم نخبة الطيارين المقاتلين الذين تركوا أثراً تاريخياً في المعارك الجوية. هذا الاعتراف الدولي أكد أن مهارات الأعظم تجاوزت الحدود الإقليمية لتصبح جزءاً من التراث العسكري العالمي.

رحل سيف الله الأعظم عن عالمنا في الرابع عشر من يونيو عام 2020 في العاصمة دكا، تاركاً وراءه إرثاً من البطولة والفخر. ونعته في ذلك الوقت جهات فلسطينية وعربية رسمية، واصفة إياه بأنه أحد الأبطال الذين جسدوا وحدة المصير والتعاون العسكري العابر للحدود. سيبقى اسم الأعظم محفوراً في التاريخ كنموذج للطيار الذي لم تمنعه المسافات من الدفاع عن القضايا العادلة، محققاً إنجازات جوية لا تزال تُدرس في الأكاديميات العسكرية حتى اليوم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا