آخر الأخبار

الاحتلال يسيطر على 54% من غزة عبر الخط الأصفر والجدران العاز

شارك

كشفت تقارير صحفية عبرية، استناداً إلى تحليل دقيق لصور أقمار صناعية حديثة، عن استراتيجية جديدة ينفذها جيش الاحتلال لتعميق تموضعه العسكري داخل قطاع غزة. وتتمحور هذه التحركات حول ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، الذي استحال إلى حدود ميدانية تفصل بين مناطق العمليات العسكرية والمناطق السكنية المكتظة، مما يعزز السيطرة الإسرائيلية الدائمة على مساحات شاسعة.

وأظهرت الصور التي التقطتها شركة 'بلانيت لابز' المتخصصة أن الاحتلال لم يكتفِ بالوجود العسكري العابر، بل شرع في بناء بنية تحتية متكاملة تشمل جداراً عازلاً يمتد لعدة كيلومترات. ويهدف هذا المشروع الهندسي إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض، حيث تم نقل معدات ثقيلة ومنشآت ثابتة لضمان استمرارية السيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع الكلية.

ووفقاً للمعطيات الميدانية والخرائط التي نشرتها مصادر عسكرية، فإن الاحتلال بات يسيطر فعلياً على نحو 54% من مساحة قطاع غزة، بينما تتقلص المساحة المتبقية للفلسطينيين بشكل مستمر. وتتضمن هذه السيطرة عمليات هدم واسعة للمباني السكنية وتشريداً ممنهجاً للسكان لتوسيع نطاق 'الخط الأصفر' وجعله منطقة عازلة محصنة.

ورصدت التقارير إنشاء سبعة مواقع عسكرية جديدة منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث جرى تعبيد الطرق المؤدية إليها لتسهيل حركة الآليات الثقيلة. وتوزعت هذه المواقع في نقاط استراتيجية تتيح للجيش مراقبة واسعة النطاق، مع تزويدها بشبكات كهرباء وأبراج اتصالات متطورة لخدمة الأهداف العملياتية طويلة الأمد.

ويصل عدد المواقع العسكرية المتقدمة التي يديرها الاحتلال حالياً إلى 32 موقعاً، تنتشر في شمال وشرق وجنوب القطاع، وبعضها أقيم فوق أنقاض منشآت مدنية حيوية. وشملت عمليات التجريف مساجد ومقابر وأراضي زراعية شاسعة، حيث تم تحويل هذه المساحات إلى ثكنات عسكرية ومراكز مراقبة مزودة بأحدث التقنيات الأمنية.

الجيش الإسرائيلي أنشأ سبعة مواقع عسكرية جديدة منذ أكتوبر الماضي، وقام بتعبيد عدد منها لتسهيل استخدامها في عمليات طويلة الأمد.

وعلى الصعيد الإنساني، أدى هذا التوسع العسكري إلى حشر نحو 2.1 مليون فلسطيني في مساحة تقل عن نصف مساحة القطاع الأصلية، مما فاقم من معاناة النازحين. ويعيش مئات الآلاف حالياً في خيام مؤقتة أو بين حطام المباني المتضررة، في ظل انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى مصادر المياه والطاقة.

وأفادت مصادر طبية دولية، من بينها منظمة 'أطباء بلا حدود'، بأن فرقها تعاملت مع إصابات عديدة ناتجة عن إطلاق النار والانفجارات بالقرب من هذا الخط الفاصل. وأكدت المصادر أن المدنيين يتعرضون لاستهداف مباشر أثناء محاولاتهم تأمين احتياجاتهم اليومية البسيطة مثل جمع الحطب أو البحث عن مياه صالحة للشرب في المناطق القريبة من التماس.

وتشير البيانات إلى أن الاحتلال أقام حواجز ترابية ضخمة بطول يتجاوز 17 كيلومتراً، وهو ما يعادل نحو 40% من إجمالي طول الخط البالغ 45 كيلومتراً. وتعمل هذه الحواجز كعائق مادي يمنع عودة السكان إلى أراضيهم، ويؤكد نية الاحتلال في تحويل هذا الخط المؤقت إلى حدود أمنية دائمة يصعب اختراقها أو تجاوزها.

ورغم الحديث الدولي عن خطط لإنهاء الحرب، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى غياب أي آلية واضحة لانسحاب قوات الاحتلال من هذه المناطق المحصنة. وتربط القيادة الإسرائيلية أي تحرك مستقبلي بشروط معقدة تتعلق بنزع سلاح المقاومة، دون وضع جداول زمنية محددة، مما يوحي بأن الوجود العسكري قد يمتد لسنوات طويلة.

وفي ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لإنشاء قوة دولية أو إيجاد بدائل إدارية، يبدو أن التركيز الإسرائيلي قد انتقل كلياً نحو تثبيت الوقائع الميدانية وفرض سياسة الأمر الواقع. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات إقليمية متزايدة، مما يجعل من ملف 'الخط الأصفر' أداة ضغط سياسية وعسكرية في يد الاحتلال.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا