آخر الأخبار

الاستيلاء على منازل في سلوان: تهجير عائلات فلسطينية في القدس

شارك

اقتحم عشرات المستوطنين حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ونفذوا عملية استيلاء واسعة طالت 13 شقة سكنية في آن واحد. جرت هذه العملية تحت حماية عسكرية مشددة من قوات الاحتلال، التي فرضت طوقاً أمنياً لتأمين نقل الممتلكات وتسليم المنازل للمستوطنين.

تأتي هذه الخطوة التصعيدية كجزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة من سكانها الأصليين. وتسعى الجمعيات الاستيطانية، بدعم من أجهزة الاحتلال، إلى تغيير الخارطة الديمغرافية عبر أدوات قانونية منحازة وقوة ميدانية غاشمة تفرض التهجير القسري.

وثقت مصادر حقوقية وميدانية قيام جنود الاحتلال بمداهمة المنازل المستهدفة وتسليم قاطنيها إخطارات بالإخلاء الفوري خلال ساعات قليلة. وقد شوهدت طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية وهي تفرغ محتويات الشقق السكنية وتلقي بها في العراء تمهيداً لإحلال المستوطنين مكان أصحاب الأرض.

روى المقدسي رأفت بصبوص تفاصيل مؤلمة عن لحظة اقتحام منزله ومنزل والده، حيث أُمهلوا 24 ساعة فقط لمغادرة المكان الذي عاشوا فيه لعقود. وأكد بصبوص أن عائلته تقطن في هذا الحي منذ ما قبل احتلال القدس عام 1967، وتحديداً منذ 63 عاماً، معتبراً ما يجري امتداداً لنكبة أجداده.

وفي مشهد إنساني قاسٍ، عبر المسن يوسف بصبوص عن حرقته لفقدان منزله الذي بناه 'حجراً حجراً' منذ عام 1963. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تمنع أصحاب الحق من دخول بيوتهم بينما تفتح الأبواب مشرعة للمستوطنين، مؤكداً أن هذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها للتهجير بعد نكبة عام 1948.

طالت عمليات الإخلاء أيضاً 11 شقة سكنية تعود لعائلة الرجبي، حيث تزعم الجمعيات الاستيطانية ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية قبل عقود طويلة. وفور الانتهاء من إخراج العائلات، قام المستوطنون برفع الأعلام الإسرائيلية فوق أسطح المباني في خطوة استفزازية تعكس حجم السيطرة.

بهذا التصعيد الجديد، يرتفع عدد الشقق التي تم الاستيلاء عليها في حي بطن الهوى خلال الأيام الأربعة الأخيرة إلى 15 شقة سكنية. وقد أدت هذه الحملة المسعورة إلى تشريد نحو 80 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، باتوا بلا مأوى في ظل ظروف جوية وسياسية صعبة.

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على منزلنا ومنزل أجدادنا، سنخرج تحت التهديد ولكننا سنعود حتماً.

أثارت هذه التطورات موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون مقاطع فيديو توثق صرخات النساء ومعاناة الأطفال أثناء طردهم. ووصف المتابعون ما يحدث بأنه 'تطهير عرقي علني' يُنفذ بدم بارد وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الصامت.

حذر ناشطون مقدسيون من أن عمليات التهجير في سلوان لم تعد مجرد أحداث فردية أو نزاعات قانونية، بل هي مسار متسارع لإنهاء الوجود الفلسطيني. وأشاروا إلى أن الاحتلال يستغل القوانين التمييزية لشرعنة سرقة العقارات وتحويل محيط المسجد الأقصى إلى بؤر استيطانية متصلة.

من جانبه، أطلق مركز 'بتسيلم' الحقوقي تحذيرات جدية من خطر تهجير واسع يهدد أكثر من 2200 فلسطيني في حي بطن الهوى وحده. وأوضح المركز أن مئات الأطفال يواجهون مستقبلاً مجهولاً في ظل إصرار الاحتلال على تنفيذ قرارات الإخلاء لصالح المستوطنين والجمعيات المتطرفة.

لا يتوقف الخطر عند حدود بطن الهوى، بل يمتد ليشمل حي البستان المجاور، حيث يواجه نحو 1550 شخصاً خطر هدم منازلهم أو إخلائها. وتخطط بلدية الاحتلال لإقامة ما تسمى 'حديقة الملك' السياحية على أنقاض هذه المنازل التاريخية، في إطار مشروع تهويدي شامل.

تشير الإحصائيات الميدانية إلى أن حي بطن الهوى فقد نحو 15 عائلة منذ بدء العدوان على غزة في السابع من أكتوبر 2023. ومن بين العائلات التي هُجرت قسراً عائلات شحادة، وغيث، وعودة، وشويكي، لينضموا إلى قائمة طويلة من ضحايا التوسع الاستيطاني المستمر منذ سنوات.

أكدت مصادر محلية أن سلطات الاحتلال نفذت هدم 35 منزلاً في منطقة سلوان حتى فبراير 2026، مع وجود عشرات الأوامر الأخرى قيد التنفيذ. ويعكس هذا التسارع في عمليات الهدم والاستيلاء رغبة إسرائيلية في حسم الصراع الديمغرافي في القدس المحتلة بأسرع وقت ممكن.

رغم الألم والتهجير، يشدد أهالي سلوان على تمسكهم بحقهم في العودة إلى منازلهم، مؤكدين أن سياسة اقتلاع الإنسان من جذوره لن تنجح. وتبقى صرخات المقدسيين وشهاداتهم الحية وثيقة تاريخية تفضح زيف الادعاءات القانونية للاحتلال وتؤكد على هوية المدينة العربية والإسلامية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا