كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته الجوية فجر اليوم الأحد، مستهدفاً بلدة صديقين في قضاء صور جنوبي لبنان، ما أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة آخرين بجروح متفاوتة وفقاً للمعلومات الميدانية الأولية. وتزامنت هذه الهجمات مع توسع رقعة القصف الليلي لتشمل بلدات كفردونين وباتوليه والشهابية وعين بعال وكفرا، بالإضافة إلى وادي الحجير، في حملة تدميرية ممنهجة تستهدف القرى الجنوبية.
وفي قضاء صيدا، تعرضت بلدة كفرحتى لسلسلة عنيفة من الغارات الجوية تجاوزت ست ضربات متتالية، أدت إلى استشهاد مواطن ووقوع عدد من الإصابات، فضلاً عن دمار هائل في الممتلكات والبنية التحتية. كما تعمدت المقاتلات الإسرائيلية خرق جدار الصوت فوق مناطق إقليم الخروب وجزين وصيدا وصولاً إلى العاصمة بيروت، ما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف المدنيين.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال الإسرائيلي في مناطق البياضة وعيناتا ومارون الراس. وأوضحت بيانات الحزب أن المقاومين استخدموا القذائف المدفعية والصليات الصاروخية لتحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة قرب المالكية وتلة غدماثا، مؤكدين استمرار التصدي لمحاولات التوغل.
وفي تطور بارز، نفذت المقاومة هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف ثكنة زرعيت العسكرية، بالتزامن مع إطلاق رشقات صاروخية باتجاه مستوطنة نهاريا الساحلية. وتأتي هذه العمليات في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى والبلدات اللبنانية، وتأكيداً على جهوزية المقاومة في الميدان لمواجهة أي تصعيد إضافي.
وعلى الصعيد الحدودي، تسود حالة من الترقب عند معبر المصنع الواصل بين لبنان وسوريا، بعد توجيه جيش الاحتلال إنذارات بالإخلاء الفوري للمنطقة تمهيداً لقصفها. وادعت مصادر الاحتلال أن المعبر يُستخدم لأغراض عسكرية ونقل وسائل قتالية، وهو ما نفته السلطات اللبنانية جملة وتفصيلاً، مؤكدة تشديد الإجراءات الأمنية والجمركية في المنطقة.
وفي سياق متصل، أكد وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني متابعة أوضاع الشاحنات العالقة عند المحيث جرى إدخال نحو 200 شاحنة لتخفيف الازدحام المروري والجمركي. وتجري التنسيقات مع الجانب السوري لمعالجة وضع الشاحنات التي لا يرافقها سائقون، وسط إصرار رسمي على استمرار العمل المدني في المعبر رغم التهديدات الإسرائيلية المتكررة.
أما في قطاع غزة، فقد أفادت مصادر طبية باستشهاد ثلاثة من عناصر الأمن الفلسطينيين وإصابة آخرين جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لحي التفاح شرقي المدينة. ووقع الهجوم قرب ساحة الشوا فجر اليوم الأحد، حيث جرى نقل الضحايا والمصابين إلى مستشفيي المعمداني والشفاء، في ظل استمرار حرب الإبادة التي تستهدف كافة مقومات الحياة والأمن في القطاع.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان منذ مطلع مارس الماضي بلغت 1422 شهيداً وآلاف الجرحى، مع نزوح أكثر من مليون شخص من ديارهم. وفي غزة، تجاوزت أعداد الشهداء منذ أكتوبر 2023 حاجز 72 ألفاً، مع تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية، مما يفاقم الكارثة الإنسانية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في ظل تصعيد إقليمي واسع تشارك فيه قوى دولية، حيث ترتبط الجبهات المشتعلة في لبنان وغزة بمسار المواجهة الشاملة. وتواصل مصادر طبية وميدانية التحذير من تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل خطير نتيجة استمرار القصف العشوائي واستهداف الطواقم الأمنية والطبية والمنشآت الحيوية والحدودية.
المصدر:
القدس