كشفت مصادر حقوقية وشهادات ميدانية عن تفاصيل جريمة بشعة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الرضيع كريم أبو نصار، الذي لم يتجاوز العام الأول من عمره. حيث تعرض الطفل لعملية احتجاز وتنكيل جسدي استمرت لنحو عشر ساعات متواصلة في منطقة قريبة من مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة. ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن هذا الإجراء الانتقامي جاء بهدف ممارسة ضغط نفسي وعصبي على والده، أسامة أبو نصار، لإجباره على تقديم اعترافات تحت وطأة صراخ طفله المعذب.
بدأت فصول المأساة عندما استهدفت قوات الاحتلال الأب وطفله بإطلاق نار مباشر أثناء تنقلهما، مما أدى إلى توقيفهما واقتيادهما إلى جهة مجهولة. وفي الوقت الذي خضع فيه الأب لتحقيق قاسٍ، تُرك الرضيع بين أيدي الجنود الذين مارسوا بحقه صنوفاً من التنكيل الجسدي بعيداً عن أي رادع إنساني أو قانوني. وتعد هذه الحادثة امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والرضع.
وعقب الإفراج عن الطفل وتسليمه للجنة الدولية للصليب الأحمر، صُدمت الطواقم الطبية والحقوقية بآثار التعذيب الوحشية الظاهرة على جسده الصغير. فقد وثقت التقارير وجود حروق ناتجة عن إطفاء أعقاب السجائر في جلده، بالإضافة إلى جروح وخدوش عميقة أُحدثت باستخدام الأظافر لإيلامه بشكل متعمد. هذه الندوب الجسدية ترافقت مع صدمة نفسية عميقة بدت واضحة على سلوك الرضيع بعد استعادته، مما يعكس حجم الرعب الذي عاشه خلال ساعات الاحتجاز.
من جانبه، أدان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية هذه الممارسات، واصفاً سلوك جنود الاحتلال بأنه 'مقزز' ويتنافى مع أبسط القيم البشرية. وطالب المجلس الكونغرس الأمريكي والمؤسسات الأممية بضرورة التحرك العاجل لفتح تحقيق دولي مستقل في هذه الواقعة. وشدد حقوقيون على أن استخدام الرضع كرهائن أو أدوات للضغط السياسي والعسكري يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الجنائية الدولية.
في غضون ذلك، لا تزال سلطات الاحتلال تواصل اعتقال الوالد أسامة أبو نصار، وسط مخاوف حقيقية على حياته في ظل الظروف التي تعرض لها طفله. وتؤكد المنظمات الإنسانية أن هذه الانتهاكات تضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب. وتتصاعد المطالبات الشعبية والرسمية بضرورة توفير حماية دولية للفلسطينيين في ظل استمرار هذه الجرائم الممنهجة.
المصدر:
القدس