شنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، هجوماً حاداً على الصمت الدولي تجاه الممارسات الإسرائيلية. وأكدت في تقريرها الأحدث أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن العالم منح سلطات الاحتلال تفويضاً مفتوحاً لممارسة التعذيب بحق الفلسطينيين، محولة إياه إلى سياسة رسمية للدولة.
ووصفت الخبيرة الأممية الواقع المعاش في الأراضي المحتلة بأنه سلسلة لا تنتهي من التنكيل الجسدي والنفسي الذي يستهدف كرامة الإنسان. وأشارت إلى أن هذا السلوك الإجرامي لم يكن ليتواصل لولا الغطاء السياسي الذي توفره حكومات ووزراء في دول فاعلة بالمجتمع الدولي، مما جعل التعذيب أداة قمع يومية.
وتضمن التقرير الأممي تفاصيل مروعة حول ما وصفته ألبانيزي بـ 'بيئة التعذيب' التي تتجاوز جدران المعتقلات لتشمل كافة مناحي الحياة في الأراضي المحتلة. واعتبرت أن نطاق هذه الممارسات يشير بوضوح إلى نية تدميرية وانتقام جماعي يهدف إلى سلب الفلسطينيين مقومات حياتهم وتحويلهم إلى أشباح خاوية.
وحذرت ألبانيزي من أن التغاضي عن انتهاكات القانون الدولي في فلسطين سيؤدي إلى انهيار المنظومة الأخلاقية العالمية برمتها. ورأت أن تمدد هذه الانتهاكات بدأ يظهر بالفعل في مناطق أخرى من لبنان إلى فنزويلا، مؤكدة أن عدم كبح جماح هذه السياسات سيجعل خطرها يمتد إلى أبعد مما يتخيله المجتمع الدولي.
وفي خطوة قانونية متقدمة، طالبت المقررة الأممية بضرورة استصدار مذكرات اعتقال دولية بحق كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية. وشملت مطالباتها كلاً من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بالإضافة إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، محملة إياهم مسؤولية الجرائم المرتكبة.
وكشف التقرير عن تصاعد غير مسبوق في حملات الاعتقال منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث وثقت المصادر اعتقال أكثر من 18 ألفاً و500 فلسطيني. ومن بين هؤلاء المعتقلين ما لا يقل عن 1500 طفل، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً لكافة فئات المجتمع الفلسطيني دون استثناء أو مراعاة للقوانين الدولية.
وأوضحت البيانات الواردة في التقرير أن نحو 9 آلاف فلسطيني لا يزالون يقبعون في سجون الاحتلال تحت ظروف قاسية وغير إنسانية. كما لفتت ألبانيزي إلى قضية الاختفاء القسري التي طالت أكثر من 4 آلاف شخص، انقطعت أخبارهم تماماً في ظل نظام احتجاز يعتمد على الإرهاب والإذلال المنهجي.
وفي رد فعل سريع، هاجمت البعثة الإسرائيلية في جنيف المقررة الأممية، واصفة إياها بأنها 'أداة للفوضى' تهدف إلى تقويض شرعية إسرائيل. وزعمت البعثة أن تقارير ألبانيزي لا تعدو كونها خطاباً سياسياً تحريضياً يروج لأفكار متطرفة، في محاولة لصرف الأنظار عن الحقائق الموثقة في التقرير.
وتواجه ألبانيزي ضغوطاً دولية مكثفة من قبل إسرائيل وحلفائها الذين يطالبون بإقالتها بتهمة معاداة السامية بسبب مواقفها الجريئة. وتأتي هذه الضغوط في وقت تستمر فيه الانتقادات الدولية لسياسات الاحتلال التي توصف في المحافل الحقوقية بأنها حرب إبادة جماعية شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني.
يُذكر أن الإحصائيات الميدانية تشير إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تسببت العمليات العسكرية في استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين. وقد أدت هذه الحرب إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية في قطاع غزة، مما جعل المنطقة غير قابلة للحياة في ظل استمرار الحصار والعدوان.
المصدر:
القدس