آخر الأخبار

العدوان على لبنان وغزة: مقتل مستوطن بنيران إسرائيلية وتصعيد

شارك

شهد الجنوب اللبناني تصعيداً ميدانياً جديداً اليوم الإثنين، حيث استشهد مواطن وأصيب آخران جراء غارة شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت دراجة نارية في بلدة مجدل سلم. وتأتي هذه الغارة في سياق عدوان مستمر طال عدة مناطق حدودية، شمل قصفاً مدفعياً وجوياً عنيفاً على بلدتي شمع وحامول، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في القرى الجنوبية.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات تصدٍ لقوات الاحتلال المتوغلة، مؤكداً استهداف تجمع للآليات والجنود في محيط بلدة الطيبة الحدودية باستخدام صاروخ نوعي حقق إصابات مباشرة. وتزامن ذلك مع انطلاق صفارات الإنذار في مستوطنات يرؤون وبرعم بالجليل الأعلى، وسط مخاوف إسرائيلية من تسلل طائرات مسيرة من الأراضي اللبنانية.

وفي تطور لافت، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بمسؤوليته عن مقتل أحد المستوطنين في كيبوتس 'ميسغاف عام' الواقع على الحدود الشمالية، وذلك نتيجة نيران مدفعية صديقة أطلقت بالخطأ. وأوضح التحقيق العسكري أن بطارية مدفعية كانت تهدف لقصف قرية لبنانية، إلا أنها أخطأت في حساب المدى، مما أدى لسقوط أربع قذائف داخل المستوطنة وإصابة سيارة المستوطن عوفر موسكوفيتز.

وأشارت تقارير عبرية إلى أن القذائف أصابت منزلاً وسيارات بالقرب من متجر محلي، حيث عُثر على جثة المستوطن داخل سيارته التي اشتعلت فيها النيران. ويعد هذا الاعتراف نادراً في ظل الرقابة العسكرية المشددة، ويكشف عن حالة من الارتباك الميداني التي تعاني منها وحدات المدفعية المنتشرة على طول الجبهة الشمالية مع لبنان.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، عقد رئيس أركان جيش الاحتلال اجتماعات مع رؤساء البلديات في الشمال لتقديم رسائل طمأنة حول الوضع الأمني. وادعت قيادة الجيش أن خطر الاجتياح البري من قبل حزب الله بات 'غير قائم' في الوقت الحالي، مؤكدة أن القوات تتواجد في مواقع متقدمة داخل الأراضي اللبنانية لتشكيل حزام أمني يمنع التسلل.

من جانبها، حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسيع التوغل البري في لبنان يندرج ضمن 'جرائم الحرب'. وأكدت المنظمة أن نية تهجير السكان قسراً وتدمير البنى التحتية يتطلب تحركاً دولياً فورياً، مشددة على أن الدول التي تواصل تزويد إسرائيل بالأسلحة قد تُعتبر شريكة في هذه الانتهاكات الجسيمة.

وفي قطاع غزة، لم يتوقف نزيف الدم رغم اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة، حيث أفادت مصادر باستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 8 آخرين في غارة استهدفت مركبة شرطة بمخيم النصيرات. وكانت المركبة المستهدفة تؤدي مهمة رسمية عند مفترق أبو صرار، في محاولة واضحة من الاحتلال لتقويض المنظومة الأمنية والخدمية داخل القطاع.

توسيع العمليات البرية في لبنان بعد إبداء نية لتهجير السكان قسراً يعد جرائم حرب، والبلدان المزودة للسلاح تخاطر بالتواطؤ.

كما استهدفت طائرات الاحتلال تجمعاً للمواطنين في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، مما أدى إلى ارتقاء شهيد وإصابة آخرين. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الخروقات المستمرة منذ أكتوبر 2025، والتي أسفرت حتى الآن عن ارتقاء 677 شهيداً وإصابة أكثر من 1800 آخرين، في تحدٍ صارخ للجهود الدبلوماسية الرامية للتهدئة.

وتشير الإحصائيات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الذي بدأ في الثاني من مارس الجاري خلف خسائر بشرية فادحة، حيث ارتقى 1024 شهيداً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. كما تسبب القصف العنيف في نزوح أكثر من مليون شخص من قراهم ومدنهم، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في مراكز الإيواء التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وفي غزة، لا تزال آثار الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 تلقي بظلالها الكارثية، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً مع دمار طال 90% من البنية التحتية. ويؤكد مراقبون أن استهداف الأجهزة الشرطية والمدنية في القطاع يهدف إلى نشر الفوضى ومنع أي محاولة لإعادة تنظيم الحياة اليومية للسكان المحاصرين.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع نسبي في وتيرة إطلاق الصواريخ المضادة للدروع من لبنان تجاه المستوطنات، إلا أنها أكدت أن هذه الصواريخ تتركز الآن ضد القوات المتوغلة. ويرى خبراء عسكريون أن حزب الله يعتمد استراتيجية استدراج قوات الاحتلال إلى نقاط اشتباك قريبة لتقليل فاعلية الغطاء الجوي والمدفعي الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، ذكرت القناة 12 العبرية أن الجيش قرر تعزيز نقاط الانتشار بدلاً من إخلاء المزيد من المستوطنات، في محاولة لإعادة المستوطنين الذين نزحوا في بداية المواجهات. ومع ذلك، لا تزال المعارضة الداخلية في إسرائيل تنتقد أداء الحكومة والجيش، خاصة بعد تكرار حوادث النيران الصديقة والفشل في تأمين الحدود بشكل كامل.

إن استمرار العمليات العسكرية في كل من لبنان وغزة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف المجازر بحق المدنيين. فبينما تدعي إسرائيل الدفاع عن أمنها، تظهر الوقائع الميدانية استهدافاً ممنهجاً للمدنيين والمؤسسات الخدمية، مما يعزز من فرضية ارتكاب جرائم تطهير عرقي وتهجير قسري.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة التصعيد العسكري وخرق التفاهمات الدولية. ومع تزايد أعداد الضحايا وتفاقم الدمار، تظل الحاجة ماسة لضغط دولي حقيقي ينهي دوامة العنف ويوفر الحماية للشعبين الفلسطيني واللبناني من آلة الحرب الإسرائيلية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا