شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً استهدف البنية التحتية الحيوية، حيث قصفت القوات الإسرائيلية جسر القاسمية الاستراتيجي على دفعتين متتاليتين. ويربط هذا الجسر الحيوي مناطق الجنوب ببقية الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى توجه إسرائيلي جديد لتقطيع أوصال الجغرافيا اللبنانية بشكل كامل.
وأفادت مصادر عسكرية بأن استهداف الجسور يهدف في المقام الأول إلى عزل الجنوب اللبناني عن العاصمة بيروت ومنطقة البقاع، مما يحد من قدرة فصائل المقاومة على المناورة. كما تسعى إسرائيل من خلال هذه الاستراتيجية إلى تقييد مسارات الحركة اللوجستية ومنع وصول أي إمدادات عسكرية إلى الخطوط الأمامية.
ويرى مراقبون أن عمليات النزوح الواسعة التي فرضتها إسرائيل عبر أوامر إخلاء شملت أكثر من 100 قرية، تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي للحاضنة الشعبية. وتهدف هذه الضغوط إلى التأثير على القرار السياسي للحكومة اللبنانية ودفعها نحو القبول بشروط أمنية معينة تتعلق بالترتيبات الحدودية.
وبالرغم من السيطرة الجوية الإسرائيلية المطلقة عبر الطائرات الحربية والمسيّرات، إلا أن تدمير الجسور يظل خياراً أسهل للجيش الإسرائيلي من ملاحقة المسارات الفرعية. فالممرات الجبلية والوديان الوعرة في الجنوب توفر بدائل يصعب كشفها أو تدميرها بالكامل من الجو، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام تحركات المقاومة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تعمل على إنشاء منطقة عازلة قد يصل عمقها إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وهذا العمق يتناسب مع المدى الفعال للأسلحة المضادة للدروع، مثل صواريخ 'كورنيت' و'ألماس'، التي تشكل التهديد الأكبر للآليات الإسرائيلية المتوغلة.
وفي سياق التدمير الممنهج، أكدت مصادر ميدانية أن الجيش الإسرائيلي سوّى 23 قرية في الخط الحدودي الأول بالأرض خلال العمليات السابقة. وتتركز الجهود العسكرية الحالية على استهداف قرى الخط الثاني شمالاً، في محاولة لتوسيع رقعة المنطقة الخالية من السكان والمنشآت.
وعلى الصعيد العسكري، تعتمد المقاومة في مواجهة قطع طرق الإمداد على استراتيجية 'الطمر' أو التخزين المسبق للأسلحة والذخائر. وتتضمن هذه الخطة توزيع مخازن سرية تحتوي على قذائف هاون وأسلحة مضادة للدروع في مواقع لا يعرفها سوى العناصر الميدانية، مما يضمن استمرارية القتال رغم الحصار.
وتتميز بنية حزب الله العسكرية بمرونة عالية تعتمد على التخطيط المركزي والتنفيذ اللامركزي، وهو ما يمنح المجموعات الصغيرة قدرة على الصمود. وقد تجلى ذلك بوضوح في معارك بلدة الخيام، حيث فشلت القوات الإسرائيلية في حسم المعركة بالكامل رغم وصولها إلى أطراف البلدة تحت غطاء ناري كثيف.
ورغم اختلال ميزان القوى العسكري لصالح الجيش الإسرائيلي، إلا أن طبيعة الأرض الجبلية في جنوب لبنان تمنح المدافعين ميزات تكتيكية هامة. فالمقاومة قادرة على التكيف مع العمل ضمن مجموعات صغيرة، مما يبطئ وتيرة التقدم الإسرائيلي ويجعل من السيطرة الدائمة على الأرض مهمة معقدة ومكلفة.
المصدر:
القدس