كشفت مصادر مطلعة عن تقديم 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقترحاً مكتوباً إلى حركة حماس، يهدف إلى وضع آلية شاملة لتخلي الحركة عن ترسانتها العسكرية. وجاء هذا التحرك خلال اجتماعات مكثفة عقدت في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي، بمشاركة الممثل السامي للمجلس في غزة نيكولاي ملادينوف، وأريه لايتستون مساعد المبعوث الخاص لترمب، في محاولة للدفع بخطة واشنطن لمستقبل القطاع.
تتضمن الخطة الأمريكية عرضاً بتقديم 'عفو' شامل لعناصر حركة حماس، بالإضافة إلى ضخ استثمارات ضخمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في قطاع غزة. وتشترط إدارة ترمب تنفيذ هذه الخطوات بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها، شريطة أن تلتزم الحركة وكافة الفصائل المسلحة الأخرى بتسليم أسلحتها الثقيلة والخفيفة دون أي استثناءات تذكر.
من جانبه، أكد نيكولاي ملادينوف أن الإطار العملي لعمليات الإغاثة والإعمار بات جاهزاً للتنفيذ ومطروحاً على طاولة المفاوضات، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ قرار استراتيجي بإنهاء الوجود المسلح في القطاع. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد فترة من الجمود الذي أصاب محادثات نزع السلاح، عقب اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي.
وعلى الرغم من الإغراءات المالية والسياسية، تشير مصادر مقربة من حركة حماس إلى وجود توجه لرفض هذه العروض بسبب هواجس أمنية ميدانية معقدة. وتخشى الحركة من أن يؤدي نزع سلاحها إلى تركها مكشوفة أمام هجمات من جماعات مسلحة معادية داخل غزة، تتلقى دعماً من سلطات الاحتلال، خاصة في ظل استمرار التوترات الدموية التي لم تتوقف منذ تشرين الأول الماضي.
وفيما يخص الجانب المالي، تبرز تحديات كبيرة تتعلق بقدرة 'مجلس السلام' على الوفاء بتعهدات إعادة الإعمار التي قدرت بسبعة مليارات دولار. ورغم جمع ترمب لتعهدات مالية من دول خليجية ودولية في وقت سابق، إلا أن التصعيد العسكري الإقليمي مع إيران أدى إلى تعثر تدفق هذه الأموال، حيث لم يتم سداد سوى جزء يسير جداً من المبالغ التي تم الالتزام بها سابقاً.
يبقى المشهد في قطاع غزة معلقاً بين المطالب الأمنية الإسرائيلية الصارمة بضرورة نزع السلاح بالكامل، وبين إصرار الفصائل الفلسطينية على حماية وجودها الميداني في ظل الاحتلال. ومع سيطرة القوات الإسرائيلية على نحو نصف مساحة القطاع، يرى مراقبون أن نجاح أي مقترح سياسي يتطلب توازناً دقيقاً يضمن الاستقرار الإقليمي وينهي معاناة المدنيين المستمرة.
المصدر:
القدس