أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ترحيبه بالتوجهات الرامية لتمويل وإعادة بناء البنية التحتية والمنازل في قطاع غزة، والتي تضمنتها خطة 'مجلس السلام' التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأكد غوتيريش في تصريحات صحفية أن المنظمة الدولية تتابع باهتمام الأهداف التي أقرها مجلس الأمن الدولي في هذا الصدد، مشيراً إلى وجود تعاون نشط مع الهياكل الإدارية التي استحدثتها المبادرة الأمريكية لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
ورغم الترحيب بالأهداف الإنشائية، وجه المسؤول الأممي انتقادات لآلية إدارة المشروع، معتبراً أن انفراد الرئيس الأمريكي بالسيطرة الكاملة على كافة التفاصيل يمثل عائقاً أمام الفعالية المطلوبة. وشدد غوتيريش على أن معالجة الأزمات الجسيمة التي يواجهها الفلسطينيون تتطلب عملاً مؤسسياً يتجاوز المشاريع الشخصية، مؤكداً أن الوضوح بشأن القانون الدولي وقيم ميثاق الأمم المتحدة يظل حجر الزاوية في أي مسعى حقيقي للسلام.
وفيما يخص الوضع الميداني، أشار التقرير إلى استمرار تدهور الظروف المعيشية في قطاع غزة رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ العاشر من أكتوبر 2025. وتواجه دولة الاحتلال اتهامات مباشرة بعدم الالتزام ببنود التهدئة، خاصة في ملف إدخال المساعدات الإغاثية والطبية ومعدات الإيواء الضرورية، مما يفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين في مراكز الإيواء المتهالكة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال يواصل خروقاته اليومية للاتفاق عبر عمليات القصف المركز وإطلاق النار في المناطق الحدودية، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة. وقد خلفت الحرب المستمرة أرقاماً كارثية، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 172 ألف مصاب، وسط دمار هائل طال نحو 90% من المرافق الحيوية والمدنية في مختلف محافظات القطاع.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، كشف غوتيريش عن عدم وقوع أي اتصال مباشر بينه وبين الرئيس ترامب منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، إلا أنه أكد استمرار القنوات الدبلوماسية مع مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية. ورفض الأمين العام الكشف عن هوية هؤلاء المسؤولين، مكتفياً بالإشارة إلى أن التنسيق يتركز على محاولة مواءمة المبادرات الأمريكية مع المتطلبات الإنسانية الملحة على الأرض.
وفي سياق إقليمي متصل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضرورة إنهاء الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز، محذراً من تداعيات ذلك على استقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية. واقترح غوتيريش أن تلعب الأمم المتحدة دوراً محورياً في حماية هذا الممر المائي الاستراتيجي، وأن تكون المنظمة جزءاً من خطة دولية شاملة لخفض التصعيد العسكري وضمان حرية الملاحة.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تحاول فيه الأطراف الدولية تثبيت دعائم الاستقرار في المنطقة، وسط تحديات قانونية وسياسية تفرضها طبيعة المبادرات الأمريكية الجديدة. ويظل الرهان الأممي قائماً على ضرورة دمج كافة الجهود الإغاثية ضمن إطار الشرعية الدولية لضمان استدامة إعادة الإعمار وحماية الحقوق الفلسطينية الأساسية في ظل الدمار غير المسبوق.
المصدر:
القدس