آخر الأخبار

تكتيكات حزب الله الجديدة: منصات مصغرة وقصف مكثف للشمال

شارك

شهدت الجبهة الشمالية تصعيداً ميدانياً لافتاً منذ ساعات فجر السبت، حيث أفادت مصادر إعلامية بإطلاق حزب الله الرشقة الصاروخية الخامسة باتجاه مواقع إسرائيلية مختلفة. وقد أكدت التقارير أن منظومات الدفاع الجوي حاولت التصدي لهذه الرشقات، إلا أن عدداً من الصواريخ سقط في مناطق مفتوحة وأخرى مأهولة داخل مستوطنة كريات شمونة.

واتسعت رقعة الإنذارات لتشمل مناطق واسعة في الجليل الأعلى والجولان السوري المحتل، بالإضافة إلى منطقة زرعيت في الجليل الغربي ومستوطنة مسغاف. وتسببت هذه الهجمات المكثفة في حالة من الاستنفار الدائم لدى الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي دعت المستوطنين للالتزام بالملاجئ فور سماع صافرات الإنذار المتكررة.

وعلى صعيد الأضرار المادية، سجلت السلطات الإسرائيلية إصابات مباشرة في مبانٍ سكنية داخل مستوطنة المطلة ومدينة صفد نتيجة الوابل الصاروخي الأخير. وبالرغم من محاولات الرقابة العسكرية التعتيم على حجم الخسائر البشرية، إلا أن الصور المتداولة أظهرت دماراً جزئياً في المنشآت المستهدفة وتصاعداً لأعمدة الدخان.

من جانبه، أصدر حزب الله بيانات عسكرية أكد فيها تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد تجمعات وتحركات جيش الاحتلال في المناطق الحدودية وجنوب لبنان. وأشار الحزب إلى أن هذه العمليات حققت إصابات مباشرة في صفوف العسكريين الإسرائيليين، رداً على الاعتداءات المستمرة التي تطال القرى والبلدات اللبنانية.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن وتيرة الهجمات الصاروخية اليوم اتسمت بكثافة عالية وتنسيق زمني متقارب، مما أدى إلى إرباك منظومات الاعتراض. وتركز القصف بشكل أساسي على المواقع العسكرية المحيطة بكريات شمونة، وهي المنطقة التي تعتبرها إسرائيل حيوية لتمركز قواتها البرية في القطاع الشرقي.

حزب الله غيّر تكتيكاته القتالية عبر زيادة عدد منصات الإطلاق وتقليل عدد الفوهات في كل منصة، ما يصعّب عملية استهدافها وتدميرها.

وفي تطور لافت يتعلق بالتكتيكات العسكرية، كشفت تقديرات أمنية أن حزب الله انتقل إلى مرحلة جديدة من إدارة النيران تعتمد على المرونة العالية. حيث عمد الحزب إلى تقليص عدد فوهات الإطلاق في المنصة الواحدة لتصبح ما بين ثلاث إلى خمس فوهات فقط، بعد أن كانت تضم سابقاً نحو أربعين فوهة.

هذا التحول التكتيكي يهدف بشكل أساسي إلى حماية القدرات الصاروخية من الغارات الجوية الإسرائيلية الاستباقية، حيث يصعب رصد المنصات الصغيرة والمتنقلة. وتسمح هذه الطريقة لمجموعات الإطلاق بالمناورة السريعة والاختفاء فور تنفيذ الرشقات، مما يقلل من فاعلية سلاح الجو في تدمير منصات الإطلاق.

وتبرز مدينة نهاريا في الجليل الغربي كهدف استراتيجي ضمن بنك أهداف حزب الله، نظراً لكونها مركزاً سكانياً كبيراً يساهم الضغط عليه في تهجير المزيد من المستوطنين. ويسعى الحزب من خلال استهداف نهاريا ومحيطها إلى تعميق الأزمة الداخلية الإسرائيلية وزيادة العبء الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن عمليات الإخلاء القسري.

وتؤكد المصادر أن استراتيجية الاستنزاف التي يتبعها الحزب تركز حالياً على نطاق جغرافي يصل إلى خمسة كيلومترات داخل العمق، مع إمكانية توسيعه حسب الضرورة الميدانية. ويستهدف هذا النطاق بشكل دقيق نقاط التحشد العسكري الإسرائيلي والمراكز اللوجستية التي تدعم العمليات البرية المحتملة للاحتلال على الحدود.

ختاماً، يبدو أن المواجهة الحالية تتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل إصرار حزب الله على فرض معادلات ميدانية جديدة تعتمد على النفس الطويل. ومع استمرار الرقابة الإسرائيلية المشددة على نشر تفاصيل الإصابات، تظل التقارير الميدانية هي المصدر الأساسي لتقدير حجم التأثير الفعلي لهذه الضربات الصاروخية المتواصلة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا