أحيا الفلسطينيون في قطاع غزة مراسم عيد الفطر المبارك في مشهد يجسد أسمى معاني الصمود والإصرار على البقاء، رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عامين. واحتشد آلاف المصلين في الساحات العامة والميادين التي دمرها الاحتلال، مرددين تكبيرات العيد وسط أجواء من التحدي ومحاولات انتزاع الفرح من قلب المعاناة المستمرة التي طالت كافة مناحي الحياة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن منطقة السرايا، التي تعد من أكبر ساحات القطاع، شهدت توافداً كبيراً للمواطنين الذين أصروا على أداء الصلاة في العراء تأكيداً على تمسكهم بأرضهم. وأكد مصلون أنهم يسعون لممارسة طقوس العيد وزيارة الأقارب كما جرت العادة، رغم أن ملامح المدن قد تغيرت بالكامل بفعل القصف العنيف الذي لم يترك منزلاً أو شارعاً إلا وأصابه الخراب.
وفي تصريحات تعكس واقع الحال، قالت سيدة فلسطينية إن الشعب في غزة يحاول التعافي بكل الوسائل الممكنة، مشيرة إلى أن الغزيين يتعطشون لإعادة أجواء البهجة إلى قلوب أطفالهم بقوتهم الذاتية. وأضافت أن محاولات الفرح هذه تأتي بعد فترات طويلة من الحرمان والعيش وسط شلالات الدم والدمار، حيث لم ينعم السكان بهدوء الأعياد منذ اندلاع الحرب التي استهدفت البشر والحجر.
من جانبهم، عبر شبان من القطاع عن مشاعر مختلطة من الحزن والرضا، موضحين أن العيد هذا العام يأتي في ظل فقدان مؤلم للأهل والأصدقاء وتدمير كامل للمنازل. وأشاروا إلى أن الأطفال، ومن بينهم آلاف الجرحى والأيتام، هم الدافع الأساسي لمحاولة إظهار الفرح، مؤكدين أن من حق هؤلاء الصغار أن يعيشوا أجواء العيد رغم الجراح العميقة التي تركتها آلة الحرب في أجسادهم وأرواحهم.
وتحولت المقابر في قطاع غزة إلى الوجهة الرئيسية للمعايدة، حيث استغل الأهالي توقف القصف لزيارة أحبتهم الذين ارتقوا شهداء خلال الأشهر الماضية. ونقلت مصادر عن مواطنين قولهم إنهم جاءوا لزيارة رفاقهم وأقاربهم في القبور لأنه لم يعد لديهم أحباب يزورونهم في البيوت التي سويت بالأرض، مما جعل العيد مناسبة لتجديد العهد للشهداء والترحم على أرواحهم.
وفي داخل إحدى المقابر، وصفت سيدة نازحة ألم الفقد الذي يعتصر قلوب العائلات، موضحة أن شهر رمضان انقضى دون وجود أحبة كانوا يزينون المائدة في الأعوام السابقة. ودعت الله أن يأتي العيد القادم وقد التأم شمل العائلات في بيوتهم المعاد إعمارها، مشيرة إلى أن الفرحة تظل ناقصة ما دام هناك أفراد من الأسرة غائبين قسراً بفعل القتل أو النزوح المستمر.
يُذكر أن قطاع غزة يواجه حرب إبادة وتجويع ممنهجة منذ السابع من أكتوبر 2023، أسفرت وفقاً للإحصائيات الرسمية الفلسطينية عن استشهاد نحو 72 ألف مواطن وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. وتؤكد التقارير أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من النساء والأطفال، في ظل استمرار الحصار الخانق الذي يمنع دخول أبسط مقومات الحياة الأساسية للسكان المحاصرين.
المصدر:
القدس