د. صبري صيدم: لم تكن المسيرة النضالية إلا معقودة على الصمود والأمل لكن الحال يتطلب اتخاذ الإجراءات الموجبة لضمان صمود شعبنا وتعزيز ثباته
د. واصل أبو يوسف: سياسات الاحتلال رغم خطورتها لن تنجح بكسر إرادة شعبنا وحلول العيد يجب أن يكون مناسبة لتعزيز صمودنا على أرضنا
الشيخ إبراهيم عوض الله: إحياء شعائر العيد سنة نبوية ينبغي المحافظة عليها وتعزيز سبل التعاضد مهم باعتباره أحد أشكال الصمود في وجه الأزمات
الشيخ عمر الكسواني: الصبر والثبات هما السبيل لتجاوز هذه الظروف والأوضاع ستتغير نحو الأفضل والمسجد الأقصى سيعود مفتوحاً كما كان
الأب إلياس عواد: الفلسطينيون كانوا يأملون أن تبقى دور العبادة مفتوحة أمام المصلين خاصة في القدس التي تمثل مركزاً روحياً ودينياً جامعاً
د. أحمد رفيق عوض: تختلط مظاهر الفرح بالحزن العميق والذكريات المؤلمة التي تستحضر الغائبين والخسارات المتراكمة في حياة الفلسطينيين
د. أمجد بشكار: ممارسات الاحتلال جعلت من الأعياد مناسبات مثقلة بالهموم حيث يحل العيد هذا العام في ظل ظروف معيشية صعبة
د. رهام عودة: الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية حرمت الفلسطينيين من أجواء رمضانية هادئة وأثّرت في قدرتهم على الاحتفال بالعيد
رام الله – خاص بـ"القدس" – يحل عيد الفطر المبارك هذا العام على المواطنين في ظل ظروف استثنائية معقدة، تتقاطع فيها الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، لتلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية، وتحرم المواطنين من أجواء العيد التي اعتادوا عليها، في ظل استمرار عدوان الاحتلال وانتهاكاته على قطاع غزة، وتصاعد جرائمه وعصابات المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس.
ويترافق ذلك مع تشديد القيود على الحركة والتنقل، وإغلاق الأماكن المقدسة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، إلى جانب تزايد اعتداءات المستوطنين واتساع رقعة الحواجز العسكرية، ما يعمّق حالة العزل الجغرافي ويزيد من الضغوط على مختلف مناحي الحياة، في وقت يتواصل فيه القصف والقتل والدمار في غزة، وسط أوضاع إنسانية متدهورة وانسداد أفق إعادة الإعمار.
اقتصادياً، تتفاقم المعاناة بفعل استمرار حجز أموال المقاصة والتضييقات المالية، ما انعكس على الرواتب والقدرة الشرائية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي جعل من العيد مناسبة مثقلة بالهموم، رغم محاولات التمسك بمظاهر الفرح والصمود والتكافل الاجتماعي في مواجهة هذه التحديات المتصاعدة
عيد مثقل بالهموم والتحديات
يقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. صبري صيدم: "يأتي عيد الفطر المبارك هذا العام مثقلاً بهموم غير مسبوقة، في ظل حرب متواصلة نقلت نيران المحرقة في غزة إلى الإقليم، وتم توظيفها لإحكام السيطرة المطلقة على الضفة الغربية، عبر إغلاق المسجد الأقصى المبارك، وتزايد وتيرة اعتداءات المستوطنات والمستوطنين".
وبحسب صيدم، فإن كل ذلك يأتي متزامناً مع تردي الوضع الاقتصادي جراء الضغوطات التي يمارسها الاحتلال؛ سواء بالاستمرار في حجز أموال المقاصة، أو التضييقات البنكية، أو تشديد الخناق على الجغرافية الفلسطينية، عبر المزيد من الحواجز ونقاط التفتيش.
ويؤكد صيدم أن كل تلك العوامل ساهمت مجتمعة في الخفض المتواصل لفاتورة الرواتب، وتعثر عجلة الاقتصاد الوطني، ناهيكم عن الوضع المتهالك في قطاع غزة واستمرار عمليات القصف والدمار هناك، وانعدام الأفق أمام توفير الحد الأدنى للعيش وإعادة الإعمار وتوافر الخدمات الصحية والتعليمية.
النضال معقود على الصمود
ويقول صيدم: "لم تكن المسيرة النضالية في يوم من الأيام إلا معقودة على الصمود والأمل، ومع ذلك فإن الحال يتطلب اتخاذ الإجراءات الموجبة لضمان صمود شعبنا وتعزيز ثباته، إضافة إلى استعادة لحمة الشارع الفلسطيني، وضمان ترابطه، وإنجاز الوحدة الوطنية، وتصعيد وتيرة الجهد النضالي على كل الصعد، وكل عام وأهلنا وشعبنا بألف خير".
عيد يترافق مع ظروف استثنائية
يوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومنسق القوى الوطنية والإسلامية، د. واصل أبو يوسف، أن حلول عيد الفطر يأتي هذا العام في ظل ظروف استثنائية يواجه فيها الشعب الفلسطيني تصعيداً واسعاً على مختلف المستويات، في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وسط استمرار سياسات الاحتلال التي تستهدف تقويض الحقوق الوطنية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
غزة نحت وطأة القتل والتدمير
ويؤكد أبو يوسف أن قطاع غزة لا يزال يرزح تحت وطأة القتل والتدمير والحصار، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، مشيراً إلى سقوط 677 شهيداً وأكثر من 1900 جريح خلال هذه الفترة، إلى جانب استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال الاحتياجات الأساسية، ما يعكس محاولة فرض أجندة احتلالية قائمة على تكريس الحصار وإدامة المعاناة.
ويشير أبو يوسف إلى أن ملفات إعادة الإعمار وإزالة الركام، وكذلك تشكيل لجنة التكنوقراط الوطنية، ما تزال معطلة بفعل القيود الإسرائيلية، في وقت يغيب فيه أي حديث جدي عن استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار أو جهود سياسية حقيقية.
وفي الضفة الغربية، يشير أبو يوسف إلى تصاعد إجراءات الاحتلال الميدانية التي تعمّق حالة العزل، من خلال انتشار أكثر من ألف حاجز وبوابة عسكرية وترابية، ما يقطع أوصال المدن والقرى والمخيمات، ويؤدي إلى تشديد الحصار الاقتصادي ومحاولة كسر إرادة المواطنين.
تزايد اعتداءات المستوطنين
ويلفت أبو يوسف إلى تزايد اعتداءات المستوطنين، التي تشمل إطلاق النار وقطع الطرق والأشجار، في ظل تسليح واسع النطاق لهم، إذ يجري الحديث عن توزيع نحو 220 ألف قطعة سلاح، ما يمنحهم غطاءً لتصعيد عمليات القتل بحق الفلسطينيين، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني.
محاولات تقويض الحقوق الفلسطينية
ويؤكد أبو يوسف أن هذه التطورات تتزامن مع محاولات دولية، تقودها الولايات المتحدة، لإبعاد القضية الفلسطينية عن أولويات الحل السياسي، في ظل غياب ضغوط حقيقية على الاحتلال لوقف سياساته، بما يشمل الاستيطان والاعتداءات الميدانية وقرصنة أموال المقاصة، الأمر الذي يفاقم الأزمة الاقتصادية ويستهدف بنية السلطة الوطنية الفلسطينية.
ويحذّر أبو يوسف من مساعٍ تستهدف تقويض قضايا جوهرية، على رأسها حق عودة اللاجئين، عبر استهداف وكالة "الأونروا"، إلى جانب مخططات فصل قطاع غزة ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة من خلال التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي.
تصعيد غير مسبوق في القدس
ويشير أبو يوسف إلى تصعيد غير مسبوق في القدس، تمثل بإغلاق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي وكنيسة القيامة خلال شهر رمضان، ومنع المصلين من الوصول إليها، في سابقة منذ عام 1967، بالتوازي مع دعوات متطرفة لهدم المسجد الأقصى.
فشل كسر إرادة الفلسطيني
ويشدد أبو يوسف على أن هذه السياسات، رغم خطورتها، لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، مؤكداً تمسكه بحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وأن حلول العيد يجب أن يكون مناسبة لتعزيز الصمود على هذه الأرض.
ويشدد أبو يوسف على أن وحدة التمثيل الفلسطيني في إطار منظمة التحرير تبقى حجر الأساس في مواجهة هذه التحديات، داعياً إلى استمرار النضال والصمود حتى تحقيق الحرية والاستقلال.
ضرورة بقاء معاني الأعياد حاضرة
يؤكد نائب المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية ومفتي محافظة رام الله والبيرة، الشيخ إبراهيم عوض الله، أن الأعياد ينبغي أن تبقى حاضرة بمعانيها الدينية والاجتماعية رغم عمق الجراح التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، مشدداً على ضرورة الحفاظ على طابعها القائم على الفرح والتراحم، وعدم تحويلها إلى مناسبات للحزن أو اليأس.
ويوضح عوض الله أن العيد في الإسلام يمثل حالة من البهجة والتوسعة على الأهل والأبناء، وهو ما ينبغي التمسك به حتى في ظل الظروف الصعبة، مؤكداً أن الفلسطينيين، رغم ما يمرون به من أزمات متلاحقة، حافظوا على مواجهة المحن والصمود أمامها، والمرحلة الحالية ليست استثناءً بل هي امتداد لتاريخ طويل من المعاناة تحت الاحتلال والحروب والابتلاءات.
الفرح لا ينسي الشهداء والقضايا الوطنية
ويشدد عوض الله على أن الفرح بالعيد وإحياء سنته لا يعني بحال نسيان الشهداء أو المصابين أو القضايا الوطنية، بل نحن في حالة تستدعي تعزيز الصبر والثبات مع الحفاظ على الروح المعنوية للمجتمع والتمسك بشعائرنا.
ويشير عوض الله إلى أن المرحلة الحالية تتسم بتصعيد كبير، في ظل حرب شرسة تزيد من حجم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أنه لا يسمح لذلك أن يدفع المجتمع نحو الاستسلام، بل إلى مزيد من التماسك والتكافل والتشبث بالأمل والثقة بالفرج.
أهمية الوحدة والتعاضد
ويشدد عوض الله على أهمية إحياء شعائر العيد والتي هي سنة نبوية ينبغي إحياؤها والمحافظة عليها، وكذلك ضرورة تعزيز مظاهر التعاضد بين أبناء المجتمع، باعتبار ذلك أحد أشكال الصمود في وجه الأزمات.
ويؤكد عوض الله أهمية الوحدة بين أبناء وطننا، محذراً من الخلافات الداخلية التي تضعف القدرة على مواجهة التحديات.
ويوضح عوض الله أن الأوضاع الاقتصادية صعبة للغاية، خاصة على شريحة الموظفين والعمال، الذين يشكلون قطاعاً واسعاً من مجتمعنا، حيث أن كثيرين ممن كانوا قادرين على تقديم الزكاة أصبحوا اليوم من مستحقيها، مؤكداً أن هذه الظروف تتطلب التكيف مع الواقع والقدرة على العيش بالقليل، دون الخضوع لليأس، معتبراً أن الصمود الاقتصادي جزء لا يتجزأ من الصمود الوطني.
ويشدد عوض الله على ضرورة تعزيز التكافل الاجتماعي بين أبناء شعبنا، داعياً القادرين إلى تقديم المزيد من الدعم للفئات المحتاجة، وعدم الاكتفاء بالحدود الدنيا من الزكاة أو الصدقات، بل توسيع دائرة العطاء بما يتناسب مع حجم الأزمة ومستلزمات تجاوزها.
ويؤكد عوض الله أن المرحلة الراهنة، رغم قسوتها، لن تستمر لما لا نهاية، معرباً عن ثقته بقدرة الفلسطينيين الصابرين الثابتين على الحق على تجاوز هذه المرحلة التاريخية والواقعية الصعبة بالصبر والتكاتف واليقين بعون الله.
ويشدد عوض الله على أن الحفاظ على القيم والمبادئ والثوابت هو السبيل الأنسب للخروج من أزمتنا بكرامة وعزة، وما ذلك على الله بعزيز.
أهمية الثبات والرباط
يؤكد مدير المسجد الأقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني أن رسالة العيد لهذا العام تتمحور حول "الثبات والرباط"، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، وفي ظل القيود المفروضة على الوصول إلى المسجد الأقصى وإغلاقه أمام المصلين.
واقع استثنائي على المسجد الأقصى
ويوضح الكسواني أن الأوضاع الحالية فرضت واقعاً استثنائياً على المسجد الأقصى، حيث اقتصر التواجد داخله على عدد محدود من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، الذين يتولون أداء الشعائر الدينية والحفاظ على حضور إسلامي دائم داخل المسجد، مشيراً إلى أن وجود إدارة الأوقاف يأتي في إطار التأكيد المستمر على أن المسجد الأقصى هو حق خالص للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وتمثّل دائرة الأوقاف هذا الحق نيابة عن الأمة الإسلامية.
ويلفت الكسواني إلى أن هذه الظروف، رغم قسوتها، لن تغيّر من حقيقة الانتماء الديني والروحي للمسجد الأقصى، مؤكداً أن القلوب ما زالت تهفو إليه، حتى في ظل تعذر الوصول إليه.
ويشير الكسواني إلى أن شهر رمضان، الذي يُنظر إليه بوصفه "شهر الأقصى وشهر القدس"، مرّ هذا العام في ظل قيود حالت دون وصول أعداد كبيرة من المسلمين إلى المسجد، ما عمّق الشعور بالحسرة، لكنه لم يضعف الارتباط به.
ويشدد الكسواني على أن المسجد الأقصى "لا يقبل القسمة ولا الشراكة"، وأنه سيبقى حقاً خالصاً للمسلمين، معرباً عن أمله بأن تتغير الظروف قريباً، ليعود المسجد إلى سابق عهده مفتوحاً أمام المصلين الذين يتوقون للصلاة فيه.
المقدسيون الصامدون
وفي رسالة خاصة بمناسبة العيد، يوجّه الكسواني تحية إلى أهالي القدس، مثمناً صمودهم وتمسكهم بالمسجد الأقصى، خاصة أولئك الذين يحرصون على الصلاة في أقرب النقاط الممكنة حوله في ظل القيود المفروضة. ويدعو الكسواني عموم الشعب الفلسطيني إلى مواصلة الثبات والرباط، مؤكداً أن هذه المرحلة، رغم صعوبتها، لن تدوم.
ويؤكد الكسواني أن الصبر والثبات هما السبيل لتجاوز هذه الظروف، معرباً عن ثقته بأن الأوضاع ستتغير نحو الأفضل، وأن المسجد الأقصى سيعود مفتوحاً كما كان، يستقبل جموع المصلين من جديد في أجواء من الحرية والطمأنينة.
ظلال ثقيلة على الحياة الدينية والوطنية
يؤكد راعي طائفة الروم الأرثوذكس في رام الله الأب إلياس عواد أن حلول عيد الفطر هذا العام يأتي في ظل ظروف استثنائية وصعبة يعيشها الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، إلى جانب الأوضاع الميدانية المتدهورة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، الأمر الذي يلقي بظلاله الثقيلة على الحياة الدينية والوطنية للفلسطينيين.
أمل أن يأتي العيد بظروف أفضل
ويوجه عواد في كلمته بهذه المناسبة، التهنئة إلى أبناء الشعب الفلسطيني بمناسبة عيد الفطر، معرباً عن أمله بأن يعاد العيد في ظروف أفضل، يسودها السلام والصحة والاستقرار.
ويؤكد عواد أن هذه المناسبة الدينية تحل هذا العام وسط قيود غير مسبوقة، خاصة فيما يتعلق بإغلاق الأماكن المقدسة في مدينة القدس، وهو ما حرم المسلمين والمسيحيين على حد سواء من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، سواء خلال شهر رمضان المبارك أو فترة الصوم الأربعيني لدى المسيحيين.
إغلاق المقدسات سابقة خطيرة
ويشير عواد إلى أن إغلاق المقدسات في هذه الفترة يُعد سابقة خطيرة، لا سيما أنها تتزامن مع أهم المواسم الدينية، مؤكداً أن حرية العبادة حق أساسي يجب أن يُكفل لجميع أبناء الشعب الفلسطيني دون استثناء.
ويوضح عواد أن الفلسطينيين كانوا يأملون بأن تبقى دور العبادة مفتوحة أمام المصلين، خاصة في مدينة القدس التي تمثل مركزاً روحياً ودينياً جامعاً.
ويشدد عواد على ضرورة تمكين الفلسطينيين من التنقل بحرية بين مدنهم، معتبراً أن من غير المقبول أن يُحرم المواطن من الوصول إلى غزة أو القدس أو أي مدينة أخرى بسبب الحواجز والإجراءات المفروضة.
ويؤكد عواد أن الشعب الفلسطيني المثقف والمؤمن، كان ولا يزال منفتحاً على السلام، وقد مد يده مراراً لتحقيقه، بهدف العيش في دولة مستقلة يسودها الأمن والتعايش.
ويشير عواد إلى استمرار حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، رغم ما يرفعه العالم من شعارات الحرية وحقوق الإنسان، معتبراً أن الواقع الحالي يتناقض مع هذه القيم.
ويدعو عواد المجتمع الدولي، خاصة في ظل الأعياد الدينية، إلى الالتفات لمعاناة الشعب الفلسطيني والعمل على تمكينه من إقامة دولته المستقلة، بما يضمن له الحرية والكرامة والتنمية.
ويؤكد عواد أن تحقيق الحرية وإنهاء الاحتلال هو السبيل الوحيد لتمكين الشعب الفلسطيني من بناء مستقبله والتفاعل مع العالم كسائر شعوب الأرض، في ظل بيئة من الاستقرار والازدهار.
أجواء الأعياد المنقوصة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن أجواء الأعياد في فلسطين لا تزال، منذ سنتين، "غير مكتملة ومنقوصة"، إذ تختلط مظاهر الفرح بالحزن العميق والذكريات المؤلمة التي تستحضر الغائبين والخسارات المتراكمة في حياة الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
ويوضح عوض أن العيد في السياق الفلسطيني لا ينفصل عن واقع المعاناة اليومية، حيث تحضر في تفاصيله مشاهد الطرق المغلقة، والقدس المحاصرة، وصعوبة الوصول إلى المسجد الأقصى، إضافة إلى معاناة الأسرى وذويهم وأهالي الشهداء، والفقر والحرمان، ما يجعل الفرح مشوباً بالكدر وغير قادر على الاكتمال.
استذكار لكل ما فُقد
ويشير عوض إلى أن هذه المناسبات تتحول إلى لحظات استذكار لكل ما فُقد، سواء من أحباب رحلوا أو من حقوق سُلبت.
ويلفت عوض إلى أن كثيراً من الأسر الفلسطينية تعيش العيد بغياب أحد أفرادها، إما شهيداً أو أسيراً أو مغترباً، فيما تحرم عائلات أخرى من الاحتفال داخل منازلها نتيجة الهدم أو الإغلاق، كما أن هناك من يقضي العيد جريحاً أو في المستشفيات أو مبعداً عن أرضه، ما يعمّق الإحساس الجماعي بأن العيد في فلسطين "فرح ناقص" لا يكتمل في ظل الاحتلال.
الفرحة باقية رغم صعوبة الظروف
ويبيّن عوض أن هذا الواقع يجعل من الصعب على الفلسطيني أن يعيش فرحاً حقيقياً من القلب، مؤكداً أن الاحتلال يشكّل عاملاً دائماً في تعكير الحياة اليومية، ويترك أثره المباشر على المشاعر الفردية والجماعية، بما في ذلك المناسبات الدينية والاجتماعية.
ورغم ذلك، يشدد عوض على أن الشعب الفلسطيني يواصل إظهار قدرته على الصمود والاستمرار، مشيراً إلى أن هذا الشعب، رغم كل النكبات والخسائر ما يزال قادراً على التمسك بأحلامه وحقوقه وأسباب حياته.
ويوضح عوض أن الفلسطينيين، رغم الألم العميق، ما زالوا قادرين على الاحتفال بالحياة، ولو بفرح مشوب بالحزن، يعكس واقعهم المعقد.
إرادة متجددة في مواجهة التحديات
ويؤكد عوض أن الشعب الفلسطيني يمتلك إرادة متجددة في مواجهة التحديات، فهو يتحمل الخسائر ويمضي قدماً، محافظاً على إيمانه وقدرته على العطاء، ما يجعله قادراً على الاستمرار والتقدم رغم كل الظروف الصعبة.
تعميق الأزمة المعيشية
يوضح الكاتب والمحلل السياسي د. أمجد بشكار أن عيد الفطر المبارك يأتي هذا العام والأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية تتجه نحو مزيد من التدهور، في ظل سياسات إسرائيلية ممنهجة تستهدف إضعاف الاقتصاد الفلسطيني وتقويض قدرة السلطة الوطنية على الصمود، مؤكداً أن هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى ما قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023.
ويشير بشكار إلى أن تولي وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مهامه شكّل نقطة تحول في تسريع هذه السياسات، إذ أعلن صراحة عن خطة تهدف إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني كوسيلة للضغط السياسي، وهو ما انعكس عملياً في قرصنة أموال المقاصة وفرض قيود مالية واقتصادية مشددة.
ويلفت بشكار إلى أن هذه الإجراءات ترافقت مع تراكم أزمات داخلية، أبرزها عدم انتظام صرف رواتب الموظفين العموميين لسنوات، ما أدى إلى تعميق الأزمة المعيشية وخلق حالة من الضغوط المتزايدة على مختلف فئات المجتمع.
ويوضح بشكار أن الاحتلال عمل أيضاً على تضييق الخناق على العمال الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، ما حرم آلاف الأسر من مصادر دخلها الأساسية، وأسهم في تفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير.
ويؤكد بشكار أن السياسات الإسرائيلية تجاه الاقتصاد الفلسطيني ممنهجة، وتشمل قضايا العمال وأموال المقاصة، علاوة على استهداف القطاع الزراعي، خاصة في الأغوار، عبر توسع البؤر الاستيطانية والسيطرة على الأراضي، ما أدى إلى تضييق كبير على المزارعين خاصة في مناطق الفارعة وجنين وطوباس، بهدف إضعاف الزراعة الفلسطينية.
ويلفت بشكار إلى أن هذه العوامل مجتمعة جعلت من الأعياد مناسبات مثقلة بالهموم، حيث يحل العيد هذا العام في ظل ظروف معيشية صعبة تطال الفلسطينيين جميعاً أينما كانوا سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء.
ظروف صعبة تم تجاوزها عبر التاريخ
وفي رسالته إلى الشارع الفلسطيني، يشدد بشكار على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من سياسات وضغوط ليس جديداً، بل هو امتداد لمسار طويل من الممارسات التي واجهها الفلسطينيون منذ عام 1948، مؤكدًا أن هذه المحطات تم تجاوزها سابقاً بفضل الصمود والإرادة.
ويدعو بشكار إلى التمسك بالثبات والصبر، معتبراً أن الرهان على كسر إرادة الفلسطينيين أو دفعهم نحو التهجير لم ينجح، رغم كل الضغوط الاقتصادية والمعيشية.
ويؤكد بشكار أن خطة إضعاف الاقتصاد كانت أحد أبرز أدوات محاولات التهجير، إلا أنها لم تحقق أهدافها، في ظل استمرار تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم لأي محاولات لفرض واقع جديد، مشيراً إلى أن الصمود الشعبي يبقى العامل الحاسم في مواجهة هذه السياسات.
تعميق حالة القلق وعدم الاستقرار
تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن حلول عيد الفطر في فلسطين يأتي هذا العام في ظل ظروف معقدة واستثنائية، نتيجة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس وكذلك قطاع غزة، ما انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وحرم الفلسطينيين من أجواء العيد وبهجته.
وتوضح عودة أن القيود المفروضة على الفلسطينيين، وعلى رأسها منع أداء الصلاة في المسجد الأقصى، إلى جانب استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، أسهمت في تعميق حالة القلق وعدم الاستقرار.
تفاقم الأوضاع الاقتصادية في غزة والضفة
وتشير عودة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب القيود الإسرائيلية على إدخال السلع، ما زاد من معاناة المواطنين في تلبية احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع حلول العيد.
وتلفت عودة إلى أن الضفة الغربية تشهد بدورها تصعيداً مستمراً، يتمثل في حملات الاعتقال والاقتحامات المتكررة، إلى جانب استمرار مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية، الأمر الذي انعكس سلباً على رواتب الموظفين، وأضعف قدرتهم الشرائية، ما حدّ من قدرتهم على الاستعداد للعيد وتلبية متطلباته.
تداعيات التصعيد الإقليمي تعقد المشهد
وتؤكد عودة أن تداعيات التصعيد الإقليمي زادت من تعقيد المشهد، مشيرة إلى استشهاد أربع نساء في الخليل جراء إصابتهن بشظايا عقب إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه مدن إسرائيلية، في مؤشر على خطورة امتداد آثار الصراعات الإقليمية إلى الداخل الفلسطيني وتأثيرها على أمن المواطنين.
وتبيّن عودة أن مجمل هذه الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، حرمت الفلسطينيين من أجواء رمضانية هادئة، ومن الشعور بالأمان، وأثّرت على قدرتهم في الاحتفال بالعيد.
أمنية بالحرية والوحدة والدولة
وتوجه عودة تهنئة لأبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، متمنية أن يشكل العيد بداية لمرحلة أفضل، تتحقق فيها الحرية والوحدة الوطنية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مؤكدة أملها بأن ينعم الفلسطينيون، وخاصة أطفال غزة، بأجواء آمنة وخالية من القصف، وأن يتمكن أهالي القدس من أداء صلاة العيد في المسجد الأقصى بحرية ودون قيود.
المصدر:
القدس