استنكرت حركة حماس بشدة التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، والتي جاهر فيها برغبته في تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال. واعتبرت الحركة أن هذا الخطاب يمثل ذروة التطرف والتحريض العلني على القتل الممنهج، مما يكشف الوجه الحقيقي للسياسات الإجرامية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وكان الوزير المتطرف قد ظهر في مقطع فيديو مسجل وبجانبه 'حبل مشنقة'، حيث أعرب صراحة عن تطلعه لتنفيذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين. وأكدت حماس في بيان رسمي أن هذه التهديدات تأتي ضمن سياق أوسع يهدف لتحويل السجون إلى ساحات للتصفية الجسدية، في تحدٍ سافر لكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي حقوق الأسرى.
وشددت الحركة على أن دعوات بن غفير تكشف حجم الحقد والعنصرية المتجذرة في بنية المؤسسة السياسية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن تبني خطاب فاشي يضع حياة آلاف الأسرى في خطر داهم ومباشر. وحملت الحركة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين، مؤكدة أن أي مساس بحياتهم لن يمر دون رد رادع من قوى المقاومة.
وفي سياق متصل، دعت حماس المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية حول العالم إلى التحرك الفوري للجم هذه التوجهات الإرهابية ومحاسبة قادة الاحتلال على تصريحاتهم التحريضية. كما طالبت بتصعيد حملات التضامن الشعبي والدولي مع الأسرى للضغط على الاحتلال ووقف سياسات القتل البطيء التي تمارس خلف القضبان.
وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى واقع مأساوي يعيشه الأسرى، حيث ارتفع عددهم في سجون الاحتلال إلى أكثر من 9500 معتقل حتى مطلع شهر مارس الجاري. وتتوزع هذه الأعداد بين محكومين وموقوفين، يعانون جميعاً من ظروف اعتقال قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية والمعايير الدولية.
علاوة على ذلك، تحتجز السلطات الإسرائيلية نحو 1249 أسيراً تحت مسمى 'مقاتلين غير شرعيين'، وهو تصنيف يهدف للالتفاف على حقوق أسرى الحرب. ولا يشمل هذا الرقم المئات من معتقلي قطاع غزة الذين يتم احتجازهم في معسكرات تابعة للجيش الإسرائيلي بعيداً عن الرقابة القانونية أو الحقوقية.
وتؤكد مصادر حقوقية أن الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم معتقلون من لبنان وسوريا، يتعرضون لعمليات تعذيب وحشية وتجويع متعمد وإهمال طبي متعمد. وقد أدت هذه السياسات القمعية إلى استشهاد العشرات من الأسرى داخل الزنازين، وسط صمت دولي مريب تجاه هذه الانتهاكات الجسيمة.
وقد تصاعدت حدة التنكيل بالأسرى بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة. وتفيد التقارير بأن مصلحة السجون شنت حملات قمعية واسعة شملت العزل الانفرادي والحرمان من الزيارات والاحتياجات الأساسية، مما حول السجون إلى مقابر للأحياء.
وعلى صعيد الضفة الغربية، صعد جيش الاحتلال من وتيرة المداهمات والاعتقالات اليومية، حيث تم تسجيل اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني منذ بدء العدوان الأخير. وتأتي هذه الاعتقالات في إطار محاولات الاحتلال لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وتقويض أي حراك مقاوم في المدن والمخيمات الفلسطينية.
المصدر:
القدس