آخر الأخبار

الحرب على إيران: احتمالات التصعيد والتهدئة في ظل الضغوط الاق

شارك

د. تمارا حداد: المرحلة الحالية "تصعيد تحت سقف الحرب الشاملة" على أن تُستخدم لاحقاً أدوات التسوية التدريجية عندما تصل الضغوط إلى ذروتها
أكرم عطا الله: استمرار الضغط على الاقتصاد العالمي سيجعل من الصعب على واشنطن والعالم تحمل تبعاته ما يرجّح كفة التهدئة على حساب التصعيد
داود كُتّاب: من غير المستبعد وقف إطلاق نار أحادي الجانب أو التوصل إلى اتفاق ثنائي أو صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يستند إلى محادثات سرية
د. أسامة عبد الله: المنطقة لا تتجه بالضرورة نحو حرب شاملة ومستقبل الصراع مرهون بالقدرة على منع تحوله لمواجهة يصعب احتواؤها
هاني أبو السباع: المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً إضافياً يقود في النهاية إلى مسار تفاوضي في ظل إدراك جميع الأطراف كلفة استمرار الحرب
سامر عنبتاوي: المؤشرات الحالية للحرب ترجّح كفة التصعيد على حساب التهدئة في ظل اعتبار جميع الأطراف الرئيسية أن هذه المواجهة تمثل "معركة بقاء"

رام الله - خاص بـ"القدس"-


مع استمرار الحرب على إيران للأسبوع الثالث على التوالي، تتواصل مؤشرات التصعيد في الإقليم، لكن ذلك المسار يوازيه مسار آخر باحتمالية التهدئة في أي وقت.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس" إلى أن المعطيات تشير إلى تصاعد استهداف المواقع الحيوية واتساع نطاق العمليات، بما يعزز من احتمالات استمرار التوتر خلال الفترة المقبلة، وسط غياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة، رغم الضغوط من أجل إبرامها.
في المقابل، تتنامى الضغوط الدولية المرتبطة بتداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاعات الطاقة والتجارة، ما يفرض تحديات متزايدة على مختلف الأطراف.
ويُنظر إلى هذه الضغوط باعتبارها عاملاً قد يدفع نحو البحث عن مخارج سياسية، في ظل صعوبة تحمّل كلفة التصعيد لفترة طويلة.
وبين مساري التصعيد والتهدئة، يظل المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، حيث تُدار المواجهة ضمن حدود محسوبة لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، ومع استمرار حالة الاستنزاف، تترقب الأوساط السياسية أي تحولات ميدانية قد تمهد الطريق نحو تسويات تدريجية تعيد ضبط مسار الصراع.





استبعاد تهدئة سريعة

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن مسار الحرب في الإقليم يتجه بوضوح نحو التصعيد خلال المدى القصير، مستبعدة حدوث تهدئة سريعة، في ظل جملة من المؤشرات الميدانية والسياسية التي تعزز هذا الاتجاه، متوقعة أن تستمر وتيرة التصعيد لفترة تمتد من أسبوعين إلى شهر على الأقل.
وتستند حداد في تقديرها إلى خمسة مؤشرات رئيسية، أولها اتساع رقعة الحرب جغرافياً، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فقط، بل امتدت لتشمل دول الخليج العربي، بعد استهداف القواعد الأمريكية وأهداف مدنية، إضافة إلى الأردن، ما يجعل المنطقة ساحة عمليات مباشرة رغم عدم انخراط هذه الدول عسكرياً.
أما المؤشر الثاني، وفق حداد، فيتمثل في استهداف مواقع استراتيجية حساسة، حيث تشير إلى الضربات الأمريكية على جزيرة خرج النفطية، التي تُعد شرياناً اقتصادياً حيوياً لإيران، إذ يرتبط بها أكثر من 90% من صادرات النفط، إلى جانب أهميتها العسكرية والجيوسياسية، ما يعكس انتقال الصراع إلى مستوى استهداف البنية الاقتصادية الحيوية.

تحوّل طبيعة العمليات العسكرية

وتوضح حداد أن المؤشر الثالث يتمثل في تحوّل طبيعة العمليات العسكرية من سياسة الردع إلى محاولة إضعاف القدرات، حيث لم تعد الضربات تقتصر على تحقيق توازن، بل باتت تستهدف "كسر القواعد" وفرض واقع عسكري جديد، بما يعكس انتقالاً نحو هجوم شامل وليس مجرد ردود فعل متبادلة.
أما المؤشر الرابع، وفق حداد، فيرتبط بأزمة مضيق هرمز، حيث تحاول إيران فرض سيطرة على هذا الممر الحيوي وتعطيل الملاحة وتهديد تدفق النفط العالمي، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر الدولية ويحوّل الصراع إلى أزمة اقتصادية عالمية، في ظل حساسية المضيق بالنسبة لأسواق الطاقة.
ويتمثل المؤشر الخامس بحسب حداد، في استمرار التصعيد في الخطاب السياسي، سواء من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أو تصريحات القيادة الإسرائيلية، بما في ذلك وزير الجيش ورئيس الوزراء، حيث لا تزال التصريحات تحمل نبرة عالية، تعكس غياب أي توجه جدي نحو التهدئة.
وتؤكد حداد أن غياب المبادرات السياسية الفاعلة حتى الآن يعزز هذا الاتجاه، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن عدم وجود مبادرات سياسية جدية، في حين فشلت مسارات التفاوض الأخيرة، بما في ذلك محادثات جنيف، رغم استمرار الوساطات من و الصين وروسيا وعدد من الدول العربية.

شروط الأطراف لا تزال متباعدة

وتلفت حداد إلى أن شروط الأطراف لا تزال متباعدة، حيث تسعى إيران إلى وقف الهجمات ورفع العقوبات والحصول على تعويضات وضمانات بعدم تكرار الاعتداءات، في حين يرفض ترمب هذه الشروط، ويطرح مقاربة تقوم على الاستسلام غير المشروط، ما يعمّق الفجوة ويؤخر أي تسوية.
وتشير حداد إلى أن الهدف الأمريكي يتجاوز المواجهة المباشرة، ليشمل إضعاف إيران وتقليص دورها الإقليمي، بما يضمن بقاء إسرائيل كقوة إقليمية مهيمنة، ويفتح الباب أمام إعادة هيكلة الشرق الأوسط وفق ترتيبات أمنية جديدة، إلى جانب سعي ترمب لعقد "صفقات كبرى" على المستوى الدولي.

احتمالات لصفقات مستقبلية

وتطرح في هذا السياق احتمالات لصفقات مستقبلية، مثل تفاهمات أمريكية–صينية قد تتضمن تغاضي بكين عن ملفات مقابل مكاسب في تايوان، أو تفاهمات مع روسيا في سياق ملفات مثل أوكرانيا، مقابل تخفيف دعمها لإيران، معتبرة أن هذه الصفقات لا تزال في طور التشكّل ولن تظهر على المدى القريب.
وتصف حداد المرحلة الحالية بأنها "تصعيد تحت سقف الحرب الشاملة"، حيث تُنفذ ضربات قوية مع الحرص على تجنب الانفجار الكامل، على أن تُستخدم لاحقاً أدوات التسوية التدريجية عندما تصل الضغوط إلى ذروتها.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات، ترجّح حداد استمرار حرب استنزاف طويلة، تقوم على تبادل الضربات واستهداف القواعد والسفن، مع استمرار هجمات الوكلاء، في مقابل ضغط عسكري أمريكي يهدف إلى إضعاف القدرات الإيرانية.

خيارات أمريكية نحو الإنزال البري

ولا تستبعد حداد التفكير الأمريكي بخيارات مثل الإنزال البري، وإن كان الهدف الحالي يتركز على إنهاك النظام.
وتشير حداد إلى أن احتمال التصعيد الإقليمي الواسع يبقى ضعيفاً في المرحلة الحالية، نظراً لعدم تدخل قوى دولية أو إقليمية بشكل مباشر حتى الآن، كما تستبعد سيناريو الحرب الشاملة، إلا إذا قررت واشنطن إعادة تشكيل المنطقة بشكل جذري دون مراعاة توازنات القوى الدولية.
وتلفت حداد إلى أن الحرب تتجه في المدى القريب نحو مزيد من التصعيد، وقد تتحول إلى استنزاف طويل، قبل أن تفتح في المدى المتوسط والبعيد نافذة لتسويات تدريجية، تأتي بعد إنهاك القدرات العسكرية الإيرانية وفرض معادلات جديدة على الأرض.

أكثر الحروب تعقيداً

بعتبر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن الحرب الجارية تُعد من أكثر الحروب تعقيداً، في ظل صعوبة تقديم تنبؤات حاسمة بشأن مسارها، نظراً لأن كلاً من سيناريوهَي التصعيد والتهدئة يحملان قدراً واقعياً من الاحتمال، مدفوعين بعوامل متضاربة على المستويين السياسي والاقتصادي.
ويشير عطا الله إلى أن سيناريو التصعيد يستند إلى "معادلة صفرية" تحكم أطراف الصراع، تقوم على رغبة في إنهاء النظام الإيراني بأي ثمن، مقابل سعي إيران إلى الحفاظ على بقائها مهما كلف الأمر، وهو ما يدفع الطرفين لاستخدام أقصى قدراتهما العسكرية والسياسية، ويجعل من الصعب التوفيق بين رؤيتين متناقضتين جذرياً.

التهدئة تبقى خياراً قائماً

في المقابل، يلفت عطا الله إلى أن التهدئة تبقى خياراً قائماً أيضاً، مدفوعة بضغوط الاقتصاد العالمي الذي لم يعد قادراً على تحمل تداعيات الحرب، خاصة مع امتداد آثارها إلى قطاعات النفط والأسواق المالية والاستثمارات، وتأثيرها المباشر على اقتصادات وشرق آسيا وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب الخسائر التي تتعرض لها إسرائيل نتيجة الصواريخ الإيرانية.
ويؤكد عطا الله أن اتجاهات المرحلة المقبلة ستتحدد بناءً على تطورات ميدانية حاسمة، أبرزها استمرار إغلاق مضيق هرمز أو نجاح الولايات المتحدة في إعادة فتحه، مشيراً إلى أن استمرار الضغط على الاقتصاد العالمي سيجعل من الصعب على واشنطن والعالم تحمل تبعاته، ما يرجّح كفة التهدئة على حساب التصعيد.

مسار الحرب وتقلبات مواقف

يرى الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن مسار الحرب الحالية بات مرتبطاً بشكل كبير بتقلبات مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن "مزاجه السياسي" هو العامل الأبرز في تحديد اتجاهات التصعيد أو التهدئة.
ويشير كُتّاب إلى أن التحليل العلمي التقليدي يرجّح ذهاب الأمور نحو التهدئة، إلا أن خصوصية شخصية ترمب تجعل من الصعب التنبؤ بقراراته أو توقع خطواته المقبلة، ما يضفي حالة من الضبابية على المشهد.
ويطرح كُتّاب عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها إمكانية إقدام الولايات المتحدة على خطوات ميدانية مباشرة، مثل احتلال أجزاء من إيران، أو السيطرة على مواقع استراتيجية كجزيرة خرج النفطية، أو تنفيذ عمليات خاصة تستهدف مواقع اليورانيوم المخصب ونقله خارج البلاد.
ولا يستبعد سيناريو وقف إطلاق نار أحادي الجانب، أو التوصل إلى اتفاق ثنائي، إضافة إلى احتمال صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يستند إلى محادثات سرية، في ظل تعدد المسارات المفتوحة للأزمة.

حافة التصعيد المضبوط

يرى الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله أن الحرب الدائرة في الإقليم، في ظل المواجهة بين إسرائيل وإيران، والدور المحوري المساند الذي تؤديه الولايات المتحدة الأمريكية، لا تسير في اتجاه واحد واضح، بل تتحرك ضمن مسارين متوازيين يجمعان بين التصعيد العسكري والإدارة السياسية الحذرة للصراع.
ويوضح عبد الله أن المسار الأول يتمثل في تصعيد ميداني محسوب، يهدف إلى تحسين موازين الردع وإيصال رسائل استراتيجية بين الأطراف، فيما يتمثل المسار الثاني في تحركات سياسية غير معلنة تسعى إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
ويصف عبد الله هذه الحالة بما يُعرف في أدبيات العلاقات الدولية بـ"حافة التصعيد المضبوط"، حيث تُستخدم القوة العسكرية بشكل مدروس دون بلوغ نقطة الانفجار الكامل.

إدارة الصراع بدلاً من توسيعه

وفي قراءته للموقف الأمريكي، يشير عبد الله إلى أن الخطاب الرسمي في واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة يعكس توجهاً واضحاً نحو إدارة الصراع بدلاً من توسيعه، إذ لا تبدو الولايات المتحدة معنية بالدخول في مواجهة إقليمية واسعة، بقدر حرصها على احتواء التوتر ومنع تفجره.
ويعزو عبد الله ذلك إلى إدراك الولايات المتحدة العميق بأن أي تصعيد كبير في منطقة الخليج ستكون له تداعيات تتجاوز الجانب الأمني، ليطال الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة وحركة الملاحة البحرية.
ويؤكد عبد الله أن هذا النهج يدفع واشنطن إلى الحفاظ على توازن دقيق بين دعم حلفائها والضغط على إيران من جهة، والإبقاء على قنوات التهدئة مفتوحة من جهة أخرى، في محاولة لتفادي سيناريو قد يستدعي تدخلاً من قوى دولية أخرى، وهو ما تسعى الإدارة الأمريكية لتجنبه في هذه المرحلة الحساسة.
في المقابل، يلفت عبد الله إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على مبدأ "الصمود والرد المحسوب"، حيث تسعى طهران إلى إثبات قدرتها على الرد دون الانجرار إلى مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة.
ويوضح عبد الله أن إيران تدرك اختلال ميزان القوة في حال تحول الصراع إلى حرب مفتوحة، لذلك تعتمد على توجيه ضربات محدودة وإرسال رسائل قوة محسوبة، بما يحافظ على صورة الردع الإقليمي دون منح خصومها مبررات لتوسيع الحرب.

فرصة إسرائيل لإضعاف النفوذ الإيراني

أما على الجانب الإسرائيلي، فيرى عبد الله أن الحسابات تبدو أكثر تعقيداً، إذ تنظر إسرائيل إلى المواجهة كفرصة لإضعاف النفوذ الإيراني وتقليص قدراته العسكرية، لكنها في الوقت ذاته تدرك مخاطر توسيع نطاق الحرب، وما قد يترتب عليه من فتح جبهات متعددة يصعب التحكم بها، لذلك، تتحرك السياسة الإسرائيلية بين تنفيذ ضربات مؤثرة لإعادة رسم قواعد الردع، وتجنب خطوات قد تدفع نحو تصعيد شامل.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب

وفي ضوء هذه المعطيات، يطرح عبد الله ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الحرب، يتمثل السيناريو الأول في التهدئة التدريجية، وهو الأكثر ترجيحاً على المدى القريب، حيث تستمر الضربات المحدودة لفترة قبل أن تنخفض حدتها عبر قنوات تفاوض غير مباشرة، وصولاً إلى تهدئة غير معلنة تسمح لكل طرف بادعاء تحقيق جزء من أهدافه.
أما السيناريو الثاني، وفق عبد الله، فيقوم على استمرار حالة الاستنزاف المتبادل، عبر صراع طويل منخفض الحدة يتخلله تبادل للضربات دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو نمط مألوف في المنطقة وقد يمتد لفترات طويلة.
في حين، يشير عبد الله إلى أن السيناريو الثالث، وهو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً، يتمثل في تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة نتيجة حادث كبير أو خطأ في الحسابات، خاصة في حال تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية، ما قد يدفع قوى دولية إلى تدخل مباشر يغير طبيعة الصراع بالكامل.

مرحلة شديدة الحساسية

ويشير عبد الله إلى أن المنطقة لا تتجه بالضرورة نحو حرب شاملة، لكنها تعيش مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل مستقبل الصراع مرهوناً بقدرة الأطراف على ضبط إيقاعه ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

تحولات استراتيجية عميقة

يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن دخول الحرب أسبوعها الثالث يكشف عن تحولات إستراتيجية عميقة، أبرزها إغلاق مضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل "مفتاح الحل" في ظل ارتباطها المباشر بحركة الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد وتدفق النفط.
ويشير أبو السباع إلى أن المعطيات الدولية الحالية تدفع نحو تحرك عالمي لإعادة فتح المضيق والحد من ارتفاع أسعار الطاقة، لافتاً إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي طالب فيها علناً بالمساعدة لفتح المضيق، موجهاً دعوته إلى دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية لإرسال قطع عسكرية لحماية ناقلات النفط.
ويؤكد أبو السباع أن استمرار القصف المتبادل بين أطراف الصراع يعكس حرباً مرشحة للاستمرار لأسابيع، حيث يبقى الضغط العسكري العامل الحاسم على مختلف الجبهات.

تناقض في خطاب ترمب

ويشير أبو السباع إلى وجود تناقض في خطاب ترمب، الذي أعلن سابقاً القضاء على القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، في حين تستمر طهران بإطلاق الصواريخ على القواعد الأمريكية في دول الخليج، إضافة إلى العراق وإسرائيل، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآت حيوية، ما يدل على أن إيران ليست"نمراً من ورق" بل أعدّت نفسها جيداً لهذه المواجهة.
ويرى أبو السباع أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب التوصل إلى تسوية، في ظل تباعد شروط الأطراف، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى فرض الاستسلام، بينما تنظر إيران إلى المواجهة باعتبارها دفاعاً عن الكرامة وتحسيناً لشروط التفاوض.

إمكانية التوصل لاتفاق نتيجة الضغوط

ويطرح أبو السباع ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة: أولها تصعيد أمريكي كبير قد يصل إلى استخدام سلاح فتاك كما حدث في الحرب العالمية الثانية، ما قد يدفع إيران للاستسلام؛ وثانيها انسحاب أمريكي من المواجهة المباشرة وترك الصراع بين إيران وحلفائها من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو احتمال ضعيف؛ أما الثالث، والأقرب، فهو التوصل إلى وقف إطلاق نار نتيجة ضغوط دولية وتذمر إقليمي، تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات ضمن شروط أكثر مرونة.
ويشير أبو السباع إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً إضافياً يقود في النهاية إلى مسار تفاوضي، في ظل إدراك جميع الأطراف كلفة استمرار الحرب.

المواجهة و"معركة بقاء"

يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن المؤشرات الحالية للحرب ترجّح كفة التصعيد بشكل واضح على حساب التهدئة، في ظل اعتبار جميع الأطراف الرئيسية، إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، أن هذه المواجهة تمثل "معركة بقاء" تتعلق بالسياسات والقدرات والمكانة الإقليمية.
ويشير عنبتاوي إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها مصيرية، حيث جرى تعبئة الداخل الإسرائيلي على أساس أنها مواجهة "وجودية"، في ظل رفضها امتلاك إيران قدرات نووية أو صاروخية متقدمة أو نفوذ إقليمي متصاعد.
ويؤكد عنبتاوي أن هذا التصور دفع تل أبيب لاتخاذ قرار بالاستمرار في الحرب "حتى النهاية مهما كلف الثمن"، وهو ما انعكس أيضاً في توسيع الجبهات، خصوصاً الجبهة اللبنانية التي تحولت من ثانوية إلى رئيسية، مع بدء دخول بري للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى امتدادات محتملة نحو العراق واليمن.
في المقابل، يوضح عنبتاوي أن إيران ترى في هذه الحرب محاولة لتصفية قيادتها وتحويلها إلى دولة فاشلة وإنهاء دورها كقوة إقليمية، ما يجعلها تخوضها باعتبارها معركة وجود، كما تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن تراجعها سيؤدي إلى كسر هيبتها عالمياً وإقليمياً، خاصة إذا بقيت إيران محتفظة بقدراتها، ما يعزز اتجاه التصعيد.

حجم الأهداف المعلنة يفرض استمرار العمليات العسكرية

ويشير عنبتاوي إلى أن حجم الأهداف المعلنة للحرب، مثل إسقاط النظام الإيراني ومنع تطوير الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي، يفرض استمرار العمليات العسكرية لتحقيق هذه الأهداف، ما يزيد من تعقيد فرص التهدئة.
ويلفت عنبتاوي إلى دخول أطراف إقليمية بشكل غير مباشر في المواجهة، خاصة دول الخليج التي تضم قواعد أمريكية وتعرضت لضربات إيرانية، الأمر الذي انعكس سلباً على الأمن والاقتصاد الإقليمي، مع تداعيات تمتد إلى الاقتصاد العالمي، خصوصاً في مجالات النفط والتجارة والملاحة.

جهود التهدئة لم تنضج بعد

ورغم ذلك، يؤكد عنبتاوي أن جهود التهدئة لم تنضج بعد، بسبب تباعد الشروط، إذ ترفض إيران إنهاء الحرب وفق الشروط الأمريكية والإسرائيلية، وتطرح مطالب تشمل وقف العدوان وعدم تكراره وحرية تطوير قدراتها وعلاقاتها الإقليمية، في حين لا تقبل واشنطن وتل أبيب بهذه الشروط.
ويشير عنبتاوي إلى أن الأطراف الدولية، مثل الدول الأوروبية، إضافة إلى روسيا والصين، لم تتمكن من تشكيل ضغط حقيقي لإنهاء الحرب، خاصة أنها لم تكن شريكة في قرار اندلاعها، والذي يراه البعض قراراً منفرداً من إدارة ترمب، مدفوعاً أيضاً بعوامل شخصية تتعلق برغبته في استعراض القوة.

إمكانية استمرار التصعيد واتساع رقعة الحرب

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات، يطرح عنبتاوي ثلاثة احتمالات رئيسية؛ أولها، وهو الأرجح، استمرار التصعيد واتساع رقعة الحرب مع احتمال دخول أطراف جديدة، ما يزيد من خطورتها.
أما السيناريو الثاني، وفق عنبتاوي، فيتمثل في تدخل دول متضررة أمنياً واقتصادياً لفرض تسوية لا غالب فيها ولا مغلوب، لكنه احتمال أضعف.
في حين يبقى السيناريو الثالث، وهو الأضعف غالباً، بحسب عنبتاوي، قائماً على الضغط على إيران للقبول بالشروط الأمريكية الإسرائيلية، وهو أمر يستبعد تحققه في المرحلة الحالية.
ويشير عنبتاوي إلى أن الحرب مرشحة للاستمرار لفترة طويلة ضمن نمط "حرب استنزاف"، حيث تبدو إيران مستعدة لها، في حين تواجه إسرائيل ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة، خصوصاً مع اتساع الجبهات، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية وخارجية قد تدفعه إما إلى تصعيد غير تقليدي أو البحث عن تسويات، مؤكداً أن نهاية الحرب ليست قريبة وأن وتيرتها مرشحة للتصاعد في المرحلة المقبلة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا إيران اسرائيل لبنان أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا