آخر الأخبار

القدس المحاصرة: عيد الفطر في ظل القيود والاعتداءات

شارك

الشيخ عكرمة صبري: ما يجري في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس مخالف للأعراف والمواثيق الدولية ويتعارض مع حرية العبادة
عدنان الحسيني: الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني خاصة في القدس يحول دون الشعور الحقيقي بأجواء العيد في ظل الإغلاقات
حاتم عبد القادر: يحل العيد هذا العام وشعبنا يمر بظروف قاسية وغير مسبوقة حيث تتصاعد جرائم قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين
المطران عطا الله حنا: نعيش حالة حرب فيما تعاني القدس ما تعانيه حيث يتم استهدافها بمقدساتها وإنسانها في كافة تفاصيل الحياة
فضل طهبوب: مدينة القدس تعاني من قيود وضغوطات "أمنية" متزايدة إلى جانب أزمات اقتصادية خانقة حيث تكبد التجار خسائر كبيرة
د. طلال أبو عفيفة: يأتي العيد في ظل غياب الردع الحقيقي والاحتلال استغل حالة الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب لتكثيف اعتداءاته


في الوقت الذي يترقب فيه المواطنون قدوم عيد الفطر المبارك، تتصاعد جرائم الاحتلال ومستوطنيه في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب الإغلاقات والحواجز، فيما يشهد المقدسيون، وبشكل خاص سكان البلدة القديمة، ظروفًا استثنائية نتيجة الإغلاق التام الذي فرضته سلطات الاحتلال، ما أسفر عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في الأسواق، حيث يجد التجار أنفسهم أمام تحديات غير مسبوقة، خاصة مع قرب حلول العيد الذي كان يعد فرصة حيوية لإنعاش الحركة التجارية في المدينة العتيقة.
عادة ما تشهد أسواق البلدة القديمة حركة تجارية نشطة في الأسابيع التي تسبق عيد الفطر، حيث يزداد الإقبال على شراء الملابس الجديدة والحلوى والهدايا، ولكن هذا العام، ومع استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى البلدة القديمة، تبدو الأسواق خالية تمامًا من الزبائن، ما أدى إلى حالة من الركود التجاري وحرمان العديد من التجار من فرص الربح في الموسم الأكثر أهمية.

أيام شديدة يمر بها المقدسيون

يقول خطيب المسجد الأقصى، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ الدكتور عكرمة صبري: هذه أيام شديدة يمر بها المقدسيون بشكل خاص، وأهل فلسطين بشكل عام.
ويشير الشيخ صبري إلى الإجراءات المشددة التي تتبعها سلطات الاحتلال، وحرمان المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان المبارك، وهو شهر الصيام.
ويعتبر الشيخ صبري أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس مخالف للأعراف والمواثيق الدولية، إضافة إلى أنه يتعارض مع حرية العبادة.
ويشير خطيب الاقصى الشيخ صبري إلى أن المقدسيين كانوا متشوقين لإحياء ليلة القدر، لكنهم حُرموا من إحيائها، وجاء العيد والناس لم يفرحوا به، لأول مرة منذ عام 1967.
ويقول: يسمى العيد عيدا لأنه يعود بالأفراح والمسرات، ولكن للأسف حُرم أهل بيت المقدس من الفرح، ومن أداء صلاة العيد في المسجد الأقصى المبارك.
ويضيف الشيخ صبري: إن هذا الوضع وضع شاذ، ولا يجوز أن يخضع المسجد الأقصى لما يُسمى بحالات الطوارئ.
ويشير الشيخ صبري في ختام حديثه لـ"ے" إلى أن الناس اعتادوا أن يتبادلوا المعايدة، لكنهم حُرموا من فرحة العيد، فلا معايدات بين الناس.

عيد الفطر مناسبة دينية مهمة

ويؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة القدس المهندس عدنان الحسيني أن عيد الفطر يشكل مناسبة دينية مهمة، باعتباره طقسا من الله تعالى، يحرص المسلمون على إحيائه رغم الظروف الصعبة.
ويشير الحسيني إلى أن الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، خاصة في مدينة القدس، يحول دون الشعور الحقيقي بأجواء العيد، في ظل الإغلاقات المفروضة وغياب القدرة على الوصول إلى المسجد الأقصى، ما أفقد العيد الكثير من معانيه.
ويوضح أن إغلاق المسجد الأقصى لم يقتصر تأثيره على الجانب الديني فحسب، بل امتد ليشمل إغلاق المدينة والتأثير سلبا على اقتصادها وحياة سكانها.
ويعرب الحسيني عن أمله في تحسن الأوضاع، وأن يتم رفع الإغلاقات عن المسجد الأقصى، بما يتيح للمواطنين ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.
ويوجه الحسيني تهنئته إلى الشعب الفلسطيني بمناسبة عيد الفطر، مؤكدا اعتزازه بصمودهم، خاصة الشباب الذين يواصلون التوافد إلى محيط المسجد الأقصى وإقامة الشعائر رغم القيود والتحديات.
وختم الحسيني حديثه بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدا، وأنه في نهاية المطاف سينتصر بإرادته وثباته.

الاحتلال يحوّل القدس إلى مدينة أشباح

ويقول الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر: يحل علينا عيد الفطر السعيد هذا العام، وشعبنا الفلسطيني يمر بظروف قاسية غير مسبوقة، حيث يواجه في مختلف أماكن تواجده جرائم وحشية من الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين الذين يمارسون كافة أشكال الإرهاب بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، إضافة إلى ما تعيشه مدينة القدس من حصار وإغلاق حوّلها إلى مدينة أشباح، في وقت يُفترض أن تعجّ بالحياة والأفراح.
ويضيف عبد القادر: يأتي هذا العيد بعد شهر رمضان حزين، عاشه الشعب الفلسطيني والمدينة المقدسة، مع إغلاق المسجد الأقصى وحرمان مئات الآلاف من المصلين من أداء عباداتهم، في انتهاك صارخ لحرية العبادة وكرامة الإنسان.
ويؤكد عبد القادر أن هذا العيد يأتي في أوضاع اقتصادية خانقة يعيشها الشعب الفلسطيني، خاصة في مدينة القدس، حيث أدت إجراءات الاحتلال من إغلاق وتضييق إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية، وتكبد التجار خسائر فادحة في موسم يُعد الأهم لهم على مدار العام، إذ حُرمت الأسواق من زوارها وغابت مظاهر النشاط التي اعتادت عليها المدينة المقدسة في شهر رمضان المبارك.
ويشير إلى أنه ورغم كل هذه المعاناة بكل ما تحمله من ألم عميق، فإن العيد ليس فقط مظاهر فرح، بل هو أيضاً تجديد للأمل وتأكيد على الصمود، ورسالة بأن الغمة مهما اشتدت فهي إلى زوال.
ويشدد عبد القادر على أنه "في هذا العيد، نتمسك بحقنا في الفرح رغم الجراح، وسيبقى شعبنا حياً بصموده وإصراره على البقاء، وستبقى القدس حيّة بأهلها، نابضة بحبهم وإيمانهم".

بعد عيد الفطر.. سندخل أسبوع الآلام

ويقول المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة الروم الأرثوذكس في القدس، متسائلًا: بأي حالٍ عدتَ يا عيد، ونحن نعيش حالة حرب في هذه المنطقة، وفي هذه الأرض المقدسة، فيما تعاني القدس ما تعانيه، حيث يتم استهدافها واستهداف مقدساتها وإنسانها في كافة تفاصيل حياته.
ويضيف المطران حنا: بمناسبة انتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر السعيد، نهنئ الإخوة المسلمين في كل مكان، وخاصة في فلسطين، وفي القدس بشكل خاص، بهذه المناسبة الدينية الروحية.
ويؤكد المطران حنا أنه بعد أيام سندخل أسبوع الآلام، ونحتفي بعيد القيامة المجيد.
ويشير إلى أن أعيادنا مناسبات روحية، هي محطات نستمد منها الأمل والرجاء، ونؤكد من خلالها أننا متمسكون بهذه المقدسات وبمدينة القدس مهما تآمروا علينا.
ويتابع يأتي هذا العيد ونحن في أوقات عصيبة، وأهلنا في غزة ما زالوا يعانون، وكذلك في الضفة الغربية والقدس، حيث يعاني شعبنا من المظالم والاستهداف.
ووجه المطران حنا صرخةً إلى أشقائنا العرب، وإلى كل الأحرار في هذا العالم ويقول : التفتوا إلى فلسطين، التفتوا إلى مدينة القدس. لا يجوز أن تبقى كنيسة القيامة والمسجد الأقصى مغلقين، ولا يجوز أن يستمر هذا الحال.
ويؤكد المطران حنا نحن نتفهم أننا في حالة حرب، وأنه يجب أن تكون هناك إجراءات احترازية، لأن سلامة المصلين تهمنا.
ويعتقد المطران حنا في ختام حديثه أنه من الممكن فتح المقدسات للعبادة، مع الأخذ بعين الاعتبار إجراءات سلامة المواطنين. وكل عام والجميع بألف خير.

حالة مأساوية تعيشها مدينة القدس

ويؤكد المحلل السياسي فضل طهبوب أن عيد الفطر هذا العام يأتي في ظل حالة مأساوية تعيشها مدينة القدس، في ظل القيود المشددة المفروضة على المصلين خلال شهر رمضان، والتي حالت دون أداء الشعائر الدينية بشكل طبيعي.
ويشير طهبوب إلى أن إغلاق المسجد الأقصى بهذه الصورة يعد سابقة غير معهودة منذ عقود طويلة، ما شكل تضييقاً كبيراً على المقدسيين، وفاقم من معاناتهم اليومية.
ويوضح أن مدينة القدس تعاني من ضغوطات أمنية متزايدة، إلى جانب أزمات اقتصادية خانقة، حيث تكبد التجار خسائر كبيرة نتيجة القيود التي منعتهم من ممارسة أعمالهم خلال شهر رمضان.
ويضيف طهبوب: إن هذه الظروف الاستثنائية خلفت تداعيات اقتصادية واجتماعية ونفسية قاسية على سكان المدينة، في ظل استمرار التوترات الأمنية والحرب، وما يرافقها من حالة عدم استقرار عامة في المنطقة.
ويلفت طهبوب إلى أن المدينة تعيش حالة من العزل، مع القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية ومحيط القدس، ما فاقم من حالة الحصار وأثر على مختلف مناحي الحياة.
وأوضح طهبوب أن هذه الأوضاع تجعل من العيد مناسبة خالية من مظاهر الفرح، في ظل الحصار والمضايقات وصعوبة الحركة، مؤكدا أن الواقع الحالي يعكس معاناة كبيرة يعيشها المقدسيون.
وأكد طهبوب في ختام حديثه لـ"ے" ضرورة العمل مستقبلاً لإيجاد حلول تخفف من هذه الأزمات وتحسن من ظروف الحياة في المدينة.

غياب الردع الحقيقي للاحتلال

ويؤكد الكاتب المقدسي د. طلال ابو عفيفة رئيس ملتقى المثقّفين المقدسي: يأتي العيد في ظل غياب الردع الحقيقي والذي شجع الاحتلال الإسرائيلي على المضي في سياساته.
ويضيف أإبو عفيفة: إن الاحتلال استغل حالة الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب الدائرة في الخليج، بمشاركة الولايات المتحدة، لتكثيف سياساته، مدعياً أن ذلك يأتي تحت ذرائع أمنية، في وقت تتعرض فيه المنطقة لتوترات غير مسبوقة.
ويشير الكاتب أبو عفيفة إلى أن الاحتلال صعّد إجراءاته في القدس خلال شهر رمضان المبارك ، من خلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه، إلى جانب التضييق على المواطنين، ما أدى إلى شلل واضح في الحركة داخل المدينة، التي بدت خالية على غير عادتها في هذا الشهر، خاصة في لياليه المباركة التي كانت تشهد توافد أعداد كبيرة من المصلين من كل المدن والقرى والمخيمات.
ويؤكد أبو عفيفة أن هذه الإجراءات، إلى جانب الاعتداءات المتكررة، تمثل تصعيداً خطيراً بحق المدينة المقدسة وسكانها، لافتاً إلى أن التاريخ أثبت أن الشعوب لا تُهزم، وأن أصحاب الحق ينجحون في نهاية المطاف في انتزاع حقوقهم مهما طال الزمن.



القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا إيران الأردن اسرائيل لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا