الخليل- جهاد القواسمي- "القدس" دوت كوم - يعيد مشهد إصابة الشيخ سعيد العمور، بجروح في رأسه، وتعرضه للضرب المبرح عقب هجوم جديد للمستوطنين، فصلاً آخر من فصول المعاناة المريرة التي يعيشها وعائلته في خربة الركيز، بمسافر يطا، جنوب الخليل، لتكون شاهدة على عدوان متكرر يعكس الاستمرار الممنهج بحق أهالي المسافر، في معركتهم من أجل البقاء وإفشال مخططات التهويد والاستيطان التي باتت تنهش وتنتشر كالسرطان في كل مكان صباح مساء، ما فاقم مأساتهم وجعل حياتهم اليومية مواجهة مفتوحة مع خط التهجير القسري.
لم يكن الشيخ العمور، (61) عاماً، اسماً عابراً في سجل الانتهاكات، فقد واجه خلال السنوات الماضية، سلسلة طويلة من الممارسات القمعية على أيدي المستوطنين وقوات الاحتلال، تنوعت بين الضرب والاحتجاز وصولاً إلى إطلاق النار عليه في حادثة سابقة، أشبه بعملية قتل متعمد، أدت إلى بتر قدمه، جعلته يتكئ ويرتكز على عكاز صار لاحقاً جزءاً من قصته في مواجهة الألم والاحتلال معاً، ولم يتوقف الأمر عند جسده بل طالت الاقتحامات المتكررة منزله وأبناءه وأرضه الزراعية في محاولة بائسة للضغط عليه وعائلته ودفعهم إلى الرحيل.
سابع المستحيلات
وبين الشيخ العمور، المولود عام 1965م، أن اعتداءات المستوطنين لم تتوقف عليه وعلى عائلته، حتى بعد أن بترت قدمه، بل واصلوا اعتداءاتهم وأصبحت يومية، صباح مساء، حتى أنه لم يعد يستطيع إحصاء عددها، واعتقاله أكثر من مرة وإجباره على دفع غرامات مالية، مؤكداً أنه سيواصل ثباته وصموده في أرضه والحفاظ على هويته وموروثه، قائلاً: “الأرض كنز غالٍ جداً”، فهذه أرضنا ونحن الأصل هنا، ولن يستطيع الاحتلال أن يخطف إرادة البقاء، وسيبقى واقفاً متماسكاً مهما كلفه الثمن، ولأن والده مواليد عام 1925م على هذه الأرض قبل دولة الاحتلال المحتلة لأرض فلسطين بنحو 23 سنة، وجده كذلك المولود عام 1890م قبل الانتداب البريطاني، فهي أرض أباً عن جد، وهدفهم ترحيلنا ولكن هذا سابع المستحيلات.
شوكة في الحلق
وقال الناشط أسامة مخامرة، إن وجود الشيخ سعيد وعائلته أعاق وحال دون التوسع الاستيطاني الذي يتوسع بشكل كبير، مشيراً إلى أنه قبل عامين أقام الاحتلال بؤرة استيطانية على أراضي الركيز قرب مسكنه، في مخطط استيطاني لربط حافات ماعون بمستوطنة أفيجال، وجاء الاعتداء الأخير عليه ضمن سياق أوسع من الهجمات المتواصلة التي تطال المسافر، وتتصاعد وتيرتها ضد المواطنين وممتلكاتهم بهدف تفريغها ودفعهم قسراً إلى الرحيل للسيطرة على الأراضي والتوسع الاستيطاني فيها، ولذلك فهو شوكة في حلق الاستيطان، موضحاً أن اعتداءات المستوطنين باتت روتيناً يومياً ضد منزل الشيخ سعيد، القريب من البؤر الاستيطانية وتصديه المستمر لعدوان المستوطنين وإصراره على البقاء في أرضه والدفاع عنها.
المصدر:
القدس