شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، غارة جوية استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت، في إطار تصعيد عسكري متواصل يضرب العمق اللبناني. وتزامن هذا الهجوم مع قصف مدفعي وجوي مكثف طال مناطق متفرقة في البقاع والجنوب، مما أسفر عن سقوط ضحايا ودمار هائل في الممتلكات العامة والخاصة.
وفي منطقة البقاع الغربي، أفادت مصادر محلية بأن الاحتلال استهدف أربعة منازل في بلدة سحمر، ما أدى إلى تدميرها بشكل كامل فوق رؤوس ساكنيها. وأسفرت هذه الغارة عن ارتقاء أربعة شهداء، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ البحث عن عالقين تحت الأنقاض وسط ظروف ميدانية صعبة.
بالتزامن مع العمليات العسكرية، أصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء جديدة لسكان عدد من القرى في جنوب لبنان، مطالبًا إياهم بمغادرة منازلهم فورًا. وشملت الأوامر التوجه إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تعكس نية الاحتلال توسيع رقعة عملياته البرية والجوية في المناطق الحدودية وقرب مدينة صور.
وكانت العاصمة بيروت قد شهدت ليلة دامية، حيث استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنياً في منطقة زقاق البلاط عند منتصف الليل دون أي تحذير مسبق. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية عن استشهاد 6 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح متفاوتة، جراء هذا الاستهداف الذي طال منطقة مكتظة بالنازحين.
وأوضحت مصادر ميدانية أن المبنى المستهدف في زقاق البلاط يتألف من عشرة طوابق، حيث تركز القصف على الطابقين السابع والثامن مما أدى لتدميرهما بالكامل. كما تسبب الانفجار في أضرار جسيمة في الطوابق الأخرى والسيارات المصطفة في المحيط، وهي المرة الثانية التي يتم فيها استهداف هذا الموقع تحديداً.
وفي مدينة بعلبك شرقي البلاد، استشهد أربعة أشخاص فجر اليوم جراء غارة جوية استهدفت حياً سكنياً، فيما واصلت الطائرات الحربية غاراتها على الجنوب. وسجلت المصادر الطبية استشهاد 10 أشخاص إضافيين في غارات متفرقة استهدفت ثلاثة مواقع مختلفة في القرى الجنوبية التي تشهد نزوحاً جماعياً.
وتشير التقارير الواردة من بيروت إلى أن الغارات الأخيرة في وسط العاصمة شملت مناطق زقاق البلاط والبسطة، حيث استهدفت شققاً سكنية محددة. وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن أن هذه العمليات قد تكون مرتبطة بمحاولات اغتيال لشخصيات قيادية، وهو ما لم تؤكده المصادر الرسمية اللبنانية حتى اللحظة.
واتسعت دائرة أوامر الإخلاء الإسرائيلية لتشمل مدينة صور ومخيمات شبريحا والبص والرشيدية، بالإضافة إلى أحياء سكنية في الحوش وعين بعال. وتسببت هذه التهديدات في حالة من الذعر بين السكان والنازحين الذين لجأوا إلى هذه المناطق هرباً من القصف في القرى الحدودية الأكثر تضرراً.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت السلطات اللبنانية أن حصيلة العدوان منذ مطلع شهر مارس الجاري تجاوزت 900 شهيد، مع تسجيل إصابات بالآلاف. كما ارتفع عدد النازحين قسراً من منازلهم إلى أكثر من مليون شخص، يعيش معظمهم في مراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية في ظل استمرار القصف.
وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني جهودها في انتشال الضحايا من تحت ركام المباني المدمرة في بيروت والبقاع، رغم التحليق المكثف للطيران المسير. وتواجه المستشفيات ضغوطاً هائلة جراء التدفق المستمر للجرحى، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية الضرورية لحالات الطوارئ.
المصدر:
القدس