آخر الأخبار

عيد الفطر في القدس: إغلاق المسجد الأقصى وشلل اقتصادي

شارك

يحل عيد الفطر المبارك على مدينة القدس المحتلة هذا العام في أجواء يملؤها الصمت ويسكنها الحزن، حيث غابت مظاهر البهجة المعتادة عن أزقة البلدة القديمة. وتفتقد المدينة تدفق المصلين الذين اعتادوا ملء ساحات المسجد الأقصى في مثل هذه الأيام، وسط إجراءات مشددة تفرضها سلطات الاحتلال.

وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، متذرعة بالأوضاع الأمنية الراهنة. هذا الإغلاق المستمر حول قلب المدينة المقدس إلى منطقة معزولة، وحرم آلاف العائلات من ممارسة طقوسهم الدينية والاجتماعية المتوارثة.

في أحياء القدس القديمة، يتحدث الأهالي بألم عن غياب تكبيرات العيد التي كانت تصدح في جنبات الأقصى، وعن الأسواق التي كانت تنبض بالحياة والزحام. اليوم، تبدو الأبواب مغلقة والشوارع خالية، مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المقدسيون في ظل التضييقات المستمرة.

تؤكد المواطنة مسك بسام أن المسجد الأقصى يمثل جزءاً لا يتجزأ من هوية العيد لكل مقدسي، حيث كانت وجهة عائلتها تبدأ بصلاة الفجر ثم انتظار خطبة العيد. وتصف مسك هذا العيد بأنه غير مسبوق في قسوته، مشيرة إلى أن غياب الصلاة في الرحاب المباركة أفقد المناسبة معناها الحقيقي.

وتستذكر العائلات المقدسية عاداتها في شراء البالونات للأطفال وتوزيع الحلوى في صحن قبة الصخرة المشرفة، وهي طقوس قتلتها إجراءات الاحتلال هذا العام. وتوضح مسك أن أطفالها يجدون صعوبة في استيعاب غياب مظاهر الفرح والمهرجين الذين كانوا ينتشرون في ساحات المسجد.

ولم يقتصر الأثر على الجانب الروحي، بل امتد ليشمل التحضيرات المنزلية، حيث أخفقت العائلات في تجهيز مستلزمات العيد من أسواق البلدة القديمة. وتضيف المصادر أن الأسواق التي كانت تشهد انتعاشاً كبيراً في موسم رمضان باتت اليوم مشلولة تماماً بفعل الحصار المفروض.

من جهتها، تعبر الشابة هبة نجدي عن غصة عميقة تسكن قلوب المقدسيين بسبب حرمانهم من الاعتكاف والصلاة في أقدس شهور العام. وأكدت هبة أن العيد بالنسبة لها كان يبدأ وينتهي في رحاب الأقصى، حيث تلتقي الصديقات ويتبادل الجميع الابتسامات والتهاني.

لا عيد دون المسجد الأقصى وأسواق البلدة القديمة، فالمسجد هو بوصلتنا التي تسكن أرواحنا كمقدسيين.

وتصف هبة مشهد باب العامود، الذي يعد شريان الحياة للقدس، بأنه أصبح مهجوراً وبلا روح بعد أن كان يعج بالمصلين والمتسوقين. هذا الانسلاخ القسري عن المسجد الأقصى ترك أثراً نفسياً بليغاً على جيل الشباب الذين يرون في المسجد بوصلتهم الروحية والوطنية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف أمين سر الغرفة التجارية الصناعية في القدس، حجازي الرشق، المدينة بأنها 'منكوبة اقتصادياً' بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وأوضح أن الحركة التجارية انعدمت بالكامل، مما أدى إلى تدهور الحالة النفسية والمادية للتجار والمواطنين على حد سواء.

وأشار الرشق إلى أن 9% فقط من محلات البلدة القديمة، وهي المختصة بالمواد الغذائية، لا تزال تعمل بحدها الأدنى من أصل 1400 محل تجاري. وقد تحولت أزقة المدينة إلى ما يشبه 'مدينة أشباح' نتيجة الممارسات القمعية والقيود الأمنية المشددة على الأبواب.

وتكبد التجار خسائر فادحة بعد أن استثمروا مدخراتهم أو استدانوا لتجهيز بضائع موسم رمضان والعيد، لتتكدس بضائعهم دون مشترين. ويرى الرشق أن انقطاع المصلين عن الوصول إلى الأقصى وكنيسة القيامة أحدث انتكاسة تجارية لم تشهدها المدينة منذ سنوات طويلة.

وفي المربع التجاري المحيط بالبلدة القديمة، الذي يضم شوارع صلاح الدين والرشيد والزهراء، لم يكن الوضع أفضل حالاً رغم أن تأثره كان أقل وطأة. وأكدت المصادر أن الإقبال على هذه المحلات ظل دون المستوى المطلوب، مما فاقم من الأزمة المالية التي يعصف بالقطاع الخاص.

ورغم هذه الظروف الصعبة، تواصل سلطات الاحتلال فرض ضرائب باهظة ومخالفات تعسفية بحق التجار والمقدسيين تحت ادعاءات واهية. وتستخدم هذه المخالفات كأداة ضغط إضافية لتهجير التجار وإضعاف صمودهم في ظل انعدام أي مساعدات أو إعفاءات ضريبية.

وحذر المسؤولون في الغرفة التجارية من آثار خطيرة ستخلفها هذه الأزمة، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والإفلاس بين أصحاب المحلات. وقد ارتفع عدد المحلات المغلقة في البلدة القديمة ليصل إلى 352 محلاً، وسط مخاوف من زيادة هذه النسبة في ظل غياب مقومات الصمود.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا