آخر الأخبار

منظمة عد كان الإسرائيلية وتهجير سكان غزة: تفاصيل التحقيق

شارك

كشف تحقيق صحفي موسع عن نشاطات مشبوهة تقودها منظمة إسرائيلية تُدعى 'عد كان'، تهدف إلى نقل مئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول خارج منطقة الشرق الأوسط. وأفادت مصادر بأن المنظمة نظمت رحلات جوية سرية، هبطت إحداها في جنوب إفريقيا خلال شهر نوفمبر الماضي، وكان على متنها نحو 150 شخصاً من سكان القطاع الذين يعانون من ويلات الحرب المستمرة.

وأظهرت الوثائق والبيانات المالية التي استند إليها التحقيق أن المنظمة تعمدت استخدام شركة وسيطة تُدعى 'المجد' لتنفيذ هذه العمليات، وذلك بهدف إخفاء أي صلة مباشرة للسلطات الإسرائيلية أو المنظمات اليمينية بهذه الرحلات. واعتمدت هذه الشبكة على تعاون أطراف متعددة شملت إسرائيليين وفلسطينيين لتسهيل خروج العائلات عبر إجراءات تفتيش دقيقة قبل الصعود للطائرات.

من جانبهم، أكد فلسطينيون غادروا القطاع عبر هذه الرحلات أنهم لم يكونوا على دراية بالجهة الحقيقية التي تقف وراء تنظيم سفرهم، مشيرين إلى أن دافعهم الوحيد كان النجاة من الجوع والدمار. وأوضح المسافرون أن الظروف الإنسانية الكارثية التي خلفها العدوان الإسرائيلي لأكثر من عامين جعلت من البقاء في غزة أمراً مستحيلاً، مما دفعهم للبحث عن أي مخرج مهما كانت وجهته.

في المقابل، أثارت هذه التحركات ريبة السلطات في جنوب إفريقيا، حيث صرح وزير الخارجية رونالد لامولا بأن هذه الرحلات قد تندرج ضمن مخططات التطهير العرقي للفلسطينيين من أراضيهم. وأعلنت الحكومة هناك عن فتح تحقيقات رسمية للوقوف على ملابسات وصول هذه المجموعات، مؤكدة رفضها لأن تكون أراضيها جزءاً من مشاريع التهجير القسري التي تستهدف القضية الفلسطينية.

هذه الرحلات قد تشكل جزءاً من أجندة لتطهير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية.

وأشار التحقيق إلى أن جلعاد آخ، مؤسس منظمة 'عد كان'، يعد من أبرز الداعمين لمقترحات إعادة توطين الفلسطينيين في دول أجنبية، وهي أفكار تتقاطع مع طروحات سياسية يمينية سابقة. ورغم ادعاء آخ بأن هذه الرحلات ذات طابع إنساني بحت لمساعدة الراغبين في المغادرة، إلا أن التوقيت والآلية المتبعة يثيران تساؤلات كبرى حول الأهداف السياسية الكامنة وراء هذه المبادرات.

وتضمنت التفاصيل المالية للعملية دفع مبالغ طائلة، حيث بلغت تكلفة الرحلة للشخص الواحد نحو ألفي دولار، في حين كشف التحقيق عن عقد مع رجل أعمال أميركي إسرائيلي يدعى موتي كاهانا لترتيب عمليات إجلاء بمبالغ وصلت إلى 750 ألف دولار. هذه الأرقام تعكس حجم الاستثمار المالي في عمليات نقل السكان وتوجيههم نحو وجهات بعيدة مثل القارة الإفريقية.

وعلى إثر هذه التطورات، اتخذت حكومة جنوب إفريقيا قراراً بإلغاء الإعفاء من التأشيرة الممنوح للفلسطينيين، مبررة ذلك بوجود 'إساءة استخدام متعمدة' من قبل جهات تسعى لتنفيذ أجندات تهجير. وشددت السلطات على أن حماية اللاجئين لا يجب أن تكون غطاءً لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين تحت ضغط الحاجة والظروف المعيشية الصعبة.

ويبقى المشهد في غزة محركاً أساسياً لهذه الهجرات القسرية، حيث يجد المواطنون أنفسهم بين مطرقة القصف والحصار وسندان العروض المشبوهة للخروج. ورغم تأكيد البعض أن هدفهم كان إنقاذ عائلاتهم فقط، إلا أن الحقائق المكتشفة تضع هذه الرحلات في سياق سياسي يخدم استراتيجيات الاحتلال الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي المحتلة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا