آخر الأخبار

الحرب على إيران 2026: استراتيجية الدفاع الفسيفسائي وخيار شمش

شارك

انطلقت عملية 'الأسد الهادر'، المعروفة أيضاً بـ 'الغضب الملحمي'، كتحرك عسكري واسع النطاق خططت له الدوائر العسكرية في واشنطن وتل أبيب منذ سنوات. وأكدت مصادر عسكرية رفيعة أن الهدف الاستراتيجي كان توجيه ضربة خاطفة وعنيفة تشل القدرات الإيرانية بالكامل، معتمدة على عنصر المفاجأة وكثافة النيران الجوية.

رغم الإعلانات الأولية عن السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية بعد مرور مئة ساعة على بدء الهجمات، إلا أن الواقع الميداني بدأ يفرض إيقاعاً مختلفاً. فقد استمرت الرشقات الصاروخية المنطلقة من الأراضي الإيرانية ومن جبهات حليفة مثل حزب الله، مما دفع ملايين المستوطنين إلى الملاجئ وأربك الحسابات الإسرائيلية حول حسم المعركة سريعاً.

تشير التقارير إلى أن إيران استعدت لهذه المواجهة عبر سنوات من التكيف مع الحصار الاقتصادي الخانق، حيث قامت بإعادة هيكلة تجارتها والاعتماد على مسارات مصرفية بديلة. ورغم وصول معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، إلا أن النظام حافظ على تماسك مؤسساته العسكرية وقدرته على ترميم المنشآت المتضررة بسرعة فائقة.

تعتمد طهران في مواجهتها الحالية على ما يُعرف بـ 'الدفاع الفسيفسائي'، وهي عقيدة عسكرية تقوم على اللامركزية في القيادة والسيطرة عبر تقسيم البلاد إلى 32 وحدة مستقلة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى ضمان استمرار المقاومة حتى في حال انقطاع التواصل مع القيادة المركزية، مما يجعل الغزو البري مهمة شبه مستحيلة ومكلفة للغاية.

تنتقد أصوات داخلية في إسرائيل السياسة الدعائية التي تنتهجها حكومة نتنياهو، واصفة إياها بـ 'شمشون المسكين' الذي يمتلك قوة تدميرية هائلة لكنه يتباكى أمام العالم كضحية. ويرى مراقبون أن هذه الحرب قد تكون 'حرب اختيار' هدفها الأساسي هروب نتنياهو من أزماته السياسية والانتخابية الداخلية.

في واشنطن، تبرز تناقضات واضحة في تبرير الحرب، حيث وصفها ترامب بأنها دفاعية ضد تهديدات وشيكة، بينما اعتبرتها إسرائيل ضربة استباقية. ومع ذلك، أقرت مصادر في الاستخبارات الأمريكية بعدم وجود أدلة ملموسة على أن طهران كانت تخطط لهجوم مباشر قبل بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.

تمتلك إيران اليوم أضخم ترسانة صاروخية في الشرق الأوسط، تضم آلاف الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز ذات الدقة العالية. هذه القدرات جعلت من القوات الصاروخية الإيرانية أداة ردع فعالة قادرة على ضرب أهداف استراتيجية في العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

ليس لدى صناع القرار حلول عسكرية لقضايا إيران، والقتال معها سيحصد أرواحاً كثيرة ويرفع أسعار النفط ويزعزع استقرار المنطقة.

يحذر خبراء عسكريون من أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها غارقة في مستنقع شرق أوسطي جديد بسبب اندفاع إدارة ترامب خلف الأجندة الإسرائيلية. إن الدعم غير المشروط لتل أبيب قد يجر واشنطن إلى التزامات عسكرية طويلة الأمد تستنزف مواردها وتضر بمصالحها الاستراتيجية العليا في المنطقة.

تلوح في الأفق مخاوف من لجوء إسرائيل إلى 'خيار شمشون'، وهو استخدام السلاح النووي في حال شعورها بتهديد وجودي حقيقي نتيجة القصف الصاروخي المكثف. هذه العقيدة تحكمها منطق البقاء الأخير، وتفعيلها قد يغير وجه المنطقة والعالم إلى الأبد في حال فشل وسائل الردع التقليدية.

على الجانب الإيراني، تسود قناعة بأن الصمود وإلحاق ألم اقتصادي وسياسي بواشنطن هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب بشروط مقبولة. تراهن طهران على أن التكاليف الباهظة للحرب ستدفع إدارة ترامب في نهاية المطاف إلى البحث عن مخرج دبلوماسي لتجنب انهيار شعبيته داخلياً.

تتزايد التساؤلات حول مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بعد هذه المواجهة، حيث يرى باحثون أن استغلال نتنياهو لاندفاع ترامب قد يؤدي إلى تآكل 'العلاقة الفريدة'. إن تحويل إسرائيل إلى عبء عسكري وسياسي قد يدفع الإدارات الأمريكية القادمة إلى إعادة تقييم تحالفاتها الاستراتيجية بشكل جذري.

تظل السيناريوهات المفتوحة لهذه الحرب تتراوح بين التصعيد الإقليمي الشامل أو الوصول إلى تسوية دبلوماسية قسرية تحت ضغط الخسائر. ومع استمرار تبادل الضربات، يبقى اليقين الوحيد هو أن تكلفة هذه المواجهة ستكون باهظة على كافة الأطراف المنخرطة فيها، بشرياً واقتصادياً.

إن استراتيجية الحرب الهجين التي تتبعها إيران، بدمج القوات النظامية مع الميليشيات الحليفة، أثبتت فاعليتها في إرباك التكنولوجيا العسكرية المتفوقة. هذا النوع من الحروب لا يعتمد على الحسم الجوي فقط، بل على القدرة على تحمل الضربات وتوجيه ردود فعل غير متوقعة في ساحات متعددة.

في نهاية المطاف، يبدو أن 'الغضب الملحمي' الذي بشرت به الدوائر المؤيدة للحرب قد يتحول إلى 'وكسة' استراتيجية إذا لم تتحقق الأهداف السياسية المرجوة. فالحروب في الشرق الأوسط أثبتت دائماً أن البدايات السهلة لا تضمن نهايات مستقرة، وأن القوة العسكرية وحدها لا تصنع سلاماً مستداماً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا