آخر الأخبار

هجمات مسيرات إيرانية على دبي وأبوظبي: تقرير صاندي تايمز

شارك

تواجه دول الخليج العربي تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأفادت مصادر صحفية بريطانية بأن هذا الصراع بدأ يلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصادات الخليجية التي تعتمد بشكل أساسي على الاستقرار وحركة التجارة العالمية، مما أثار مخاوف جدية حول استدامة صورة المنطقة كملاذ آمن للاستثمارات الدولية.

وسلط تقرير لصحيفة 'صاندي تايمز' الضوء على مشهد استثنائي في مراكز التسوق الكبرى بأبوظبي، حيث خلت الأروقة من المتسوقين وسط دوي الألحان الوطنية وصافرات الإنذار. وجاء هذا الهدوء الحذر عقب ليلة من التهديدات الصاروخية التي دفعت آلاف السياح والمقيمين الأجانب لمغادرة البلاد، في إشارة واضحة إلى اهتزاز الثقة بالمنظومة الأمنية التي طالما تغنت بها المنطقة.

وأكد التقرير أن التهديدات الإيرانية انتقلت من مرحلة الوعيد إلى التنفيذ المباشر قبل نحو أسبوعين، حينما شنت طهران هجوماً واسعاً بطائرات مسيرة من طراز 'شاهد'. واستهدفت هذه المسيرات مواقع استراتيجية في قلب مدينة دبي، التي لا يفصلها عن السواحل الإيرانية سوى مسافة قصيرة تقدر بنحو 160 كيلومتراً، مما جعلها في مرمى النيران المباشرة.

وتسببت إحدى الضربات الجوية في اندلاع حريق هائل بفندق فاخر في منطقة نخلة جميرا الشهيرة، وهو ما اعتبره مراقبون ضربة قاصمة للصورة الذهنية التي عملت الإمارات على ترسيخها لعقود. ويرى خبراء أن وصول النيران إلى هذه الوجهات السياحية العالمية يبعث برسالة إيرانية مفادها أن المراكز الاقتصادية لم تعد محصنة ضد التداعيات الجيوسياسية.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر إلى أن المركز المالي العالمي في دبي تعرض لهجمات مماثلة دفعت مؤسسات مالية كبرى لإخلاء مكاتبها بشكل مؤقت كإجراء احترازي. ولم تقتصر الأضرار على المباني، بل امتدت لتشمل هجمات سيبرانية وضربات لمراكز بيانات أدت إلى تعطل واسع في الخدمات المصرفية الرقمية، مما أربك حركة المعاملات اليومية.

ولم تسلم المنشآت الحيوية الأخرى من الاستهداف، حيث رُصدت أعمدة الدخان تتصاعد من منشأة نفطية في إمارة الفجيرة عقب هجوم بمسيرة انتحارية. كما طالت الهجمات محطة لتحلية المياه في البحرين وناطحات سحاب في مناطق مختلفة، فيما أحدث استهداف مطار دبي الدولي صدمة في أوساط الملاحة الجوية العالمية نظراً لمكانته كمحور ربط دولي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت المؤسسات الدولية في مراجعة تقييماتها للمنطقة، حيث خفضت مؤسسة 'ستاندرد آند بورز' توقعات النمو الاقتصادي لدول الخليج لعام 2026 بشكل حاد. وتراجعت التوقعات من 4.3% إلى ما يزيد قليلاً عن 2%، في ظل إلغاء فعاليات كبرى مثل سباقات فورمولا 1 التي كانت مقررة في البحرين والسعودية.

هناك نظام حلفاء مزدوج في الشرق الأوسط؛ إسرائيل في القمة ودول الخليج في الأسفل.

ونقلت الصحيفة عن دانيا ظافر، مديرة منتدى الخليج الدولي، تحذيراتها من أن استمرار هذه الحالة الحربية سيؤدي إلى تآكل صورة 'واحة الاستقرار' التي سوق لها الخليج طويلاً. وأوضحت أن الضرر الاقتصادي قد يكون طويل الأمد إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد ومنع تحول الأراضي الخليجية إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية.

من جانبها، حاولت السلطات الإماراتية التقليل من حجم التأثيرات، حيث صرحت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية نورة الكعبي بأن سمعة الدولة الأمنية لم تتأثر بشكل جوهري. وأكدت الكعبي في تصريحات إعلامية أن قطاع السياحة يمتلك القدرة على التعافي السريع، مشددة على أن الإمارات تظل وجهة جاذبة للأعمال رغم الظروف الراهنة.

وفي محاولة للسيطرة على الرواية الإعلامية، شددت السلطات الرقابة على تداول صور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالهجمات، حيث جرى اعتقال عشرات الأشخاص في أبوظبي ودبي والبحرين. ومن بين المعتقلين سائح بريطاني واجه تهمة تصوير ضربات صاروخية، وهي أفعال قد تؤدي للسجن لمدة تصل إلى عامين وفقاً للقوانين المحلية الصارمة.

وكشف التقرير عن حالة من الاستياء المكتوم في الأروقة السياسية الخليجية تجاه الحليف الأمريكي، رغم الاستثمارات الضخمة في صفقات الأسلحة التي تجاوزت 100 مليار دولار. وأشارت المصادر إلى أن امتلاك أحدث المنظومات الدفاعية مثل 'باتريوت' و'ثاد' لم يوفر الحماية الكافية ضد المسيرات الرخيصة التي تستنزف الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن.

وفي إطار العلاقات مع إدارة ترامب، لفت التقرير إلى استثمارات سياسية واقتصادية كبرى، من بينها استحواذ الشيخ طحنون بن زايد على حصة في شركة مرتبطة بعائلة الرئيس الأمريكي. ومع ذلك، يرى مسؤولون خليجيون أن هذه الاستثمارات لم تمنع واشنطن من جر المنطقة إلى دائرة خطر لم تكن مستعدة لها بشكل كامل.

وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الضغوط العسكرية الأمريكية، بما في ذلك استهداف جزيرة خرج الإيرانية ونشر آلاف الجنود الإضافيين، تزيد من احتمالات الانفجار الشامل. وتجد دول الخليج نفسها الآن أمام خيار صعب بين الاستمرار في ضبط النفس أو الانخراط في مواجهة عسكرية قد تدمر ما تبقى من مكتسبات اقتصادية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا