آخر الأخبار

الأوسكار 2026: ترشح فيلم صوت هند رجب ونجوم يدعمون فلسطين

شارك

تفرض القضية الفلسطينية حضوراً طاغياً في أروقة أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة 'الأوسكار' لعام 2026، حيث تشهد القوائم النهائية للمرشحين تواجد عدد كبير من الفنانين الذين جهروا بمواقفهم الداعمة للحقوق الفلسطينية. ويأتي هذا الزخم في وقت يتصاعد فيه الاهتمام العالمي بجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، مما جعل من منصة الأوسكار ساحة جديدة للتعبير السياسي والإنساني.

يبرز في مقدمة هذا الحضور ترشح فيلم 'صوت هند رجب - The Voice Of Hind Rajab' للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، للمنافسة على جائزة أفضل فيلم درامي دولي. ويوثق العمل المأساة الإنسانية للطفلة هند التي استشهدت برصاص الاحتلال في غزة عام 2024، معتمداً على تسجيلات صوتية حقيقية لمكالماتها الأخيرة مع طواقم الإسعاف، مما أثار تفاعلاً دولياً واسعاً منذ عرضه الأول في مهرجان البندقية.

على صعيد التمثيل، يبرز اسم النجم الأمريكي مايكل ب. جوردن، المرشح لجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم 'الخطاة - Sinners'. وكان جوردن قد لفت الأنظار بمواقفه المبدئية حين أعاد نشر اقتباسات تؤكد أن التضامن مع حقوق الإنسان لا يتجزأ، مشدداً على أن تجاهل معاناة الفلسطينيين يمثل تناقضاً أخلاقياً لا يمكن قبوله في ظل المطالبات العالمية بالمساواة.

أما النجمة إيما ستون، المرشحة لجائزة أفضل ممثلة عن فيلم 'بوغونيا'، فقد اتخذت خطوة عملية متقدمة بتعهدها الصريح بمقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية المتورطة في سياسات الفصل العنصري. وانضمت ستون إلى مبادرة 'عمال السينما من أجل فلسطين'، مؤكدة رفضها العمل مع أي جهة تساهم في تبرير الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، وهو موقف حظي بتقدير واسع في الأوساط الثقافية.

من جانبه، يدخل الممثل السويدي المخضرم ستيلان سكارسغارد سباق الأوسكار كمرشح لأفضل ممثل مساعد عن فيلم 'القيمة العاطفية'. ولم يتردد سكارسغارد في انتقاد الاحتلال علانية، مشيراً إلى أن سياسات العقاب الجماعي وهدم المنازل ممارسة إسرائيلية ممنهجة منذ عام 1948، وموضحاً أن مشاركته في الاحتجاجات الداعمة لغزة تنبع من قناعة أخلاقية عميقة.

وتشارك الممثلة الإيرلندية جيسي باكلي في المنافسة على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم 'هامنت'، بعد أن لعبت دوراً محورياً في الترويج لفيلم 'صوت هند رجب'. ووصفت باكلي العمل بأنه 'بالغ الأهمية' لنقل صوت الضحايا في غزة إلى العالم، معتبرة أن السينما يجب أن تكون مرآة للحقيقة الصادمة التي يعيشها الفلسطينيون تحت الحصار والقصف.

وفي سياق متصل، يبرز النجم البرازيلي فاغنر مورا، المرشح لجائزة أفضل ممثل عن فيلم 'العميل السري'، كأحد أكثر الأصوات حدة في انتقاد الاحتلال. وقاد مورا حراكاً سينمائياً في البرازيل لمطالبة الحكومة بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، واصفاً ما يحدث في قطاع غزة بأنه كارثة إنسانية لا يمكن السكوت عنها أو التعايش معها.

لا يمكن للمرء أن يدعو إلى المساواة العرقية وحقوق الإنسان ثم يتجاهل الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني؛ هذا تناقض صارخ.

كما يعود النجم البورتوريكي بينيشيو ديل تورو إلى دائرة الضوء بترشحه لجائزة أفضل ممثل مساعد عن فيلم 'معركة تلو الأخرى'. ويمتلك ديل تورو تاريخاً من التضامن الميداني، حيث شارك سابقاً في وقفات احتجاجية صامتة على السجادة الحمراء في مهرجان كان، تنديداً بالمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين في قطاع غزة.

تشير تقارير من مصادر مطلعة إلى أن منظمة 'عمال السينما من أجل فلسطين' باتت تضم الآن أكثر من 3000 مهني في صناعة السينما، من بينهم مخرجون عالميون مثل مارك روفالو وجوناثان غليزر. وتستهدف هذه المنظمة المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة مع الحكومة، مؤكدة أن الصمت تجاه الإبادة الجماعية يجعل من المؤسسات الثقافية شريكاً في الجريمة.

توضح المصادر أن المقاطعة السينمائية لا تستهدف الأفراد بناءً على هويتهم، بل تركز على الكيانات التي توفر غطاءً ثقافياً لسياسات الاحتلال. وذكرت المنظمة أن المهرجانات السينمائية الكبرى في إسرائيل لا تزال تعمل بتنسيق كامل مع السلطات، وهو ما دفع النجوم المرشحين للأوسكار إلى اتخاذ مواقف حازمة لضمان عدم استغلال فنهم في تجميل صورة الاحتلال.

يعتبر ترشح فيلم 'صوت هند رجب' نقطة تحول في السينما الوثائقية الدرامية، حيث يدمج بين الواقع الأليم والمشاهد التمثيلية التي تعيد بناء الساعات الأخيرة للطفلة المحاصرة. وقد حظي الفيلم بإشادات نقدية واسعة، واعتبره نقاد بمثابة وثيقة إدانة سينمائية دولية تسلط الضوء على استهداف الأطفال والمدنيين في غزة بشكل مباشر.

إن الحضور الفلسطيني في أوسكار 2026 يتجاوز مجرد الترشيحات، ليصل إلى كونه حراكاً فكرياً داخل هوليوود يكسر عقوداً من الصمت. ويرى مراقبون أن مواقف نجوم مثل إيما ستون ومايكل ب. جوردن تعكس تحولاً جذرياً في الرأي العام العالمي، حيث لم تعد القضية الفلسطينية موضوعاً هامشياً بل محوراً للنقاش الأخلاقي في كبرى المحافل الدولية.

الممثل البرازيلي فاغنر مورا، المعروف بدوره في مسلسل 'ناركوس'، يواصل الضغط عبر رسائل رسمية لفرض عقوبات على إسرائيل، مؤكداً أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع السياسي. ويعد ترشحه هذا العام فرصة إضافية لتسليط الضوء على المطالب الحقوقية التي يتبناها، والتي تدعو إلى وقف فوري وشامل لحرب الإبادة وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

ختاماً، تترقب الأوساط السينمائية حفل توزيع الجوائز وسط توقعات بأن تشهد المنصة خطابات تضامنية قوية مع غزة. ومع وجود هذا العدد من المرشحين الداعمين لفلسطين، يبدو أن الدورة القادمة من الأوسكار ستكون الأكثر تسييساً وتعبيراً عن القضايا الإنسانية العادلة في تاريخ الأكاديمية الحديث.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا