آخر الأخبار

شهداء في غارات إسرائيلية على لبنان ودعوات أممية للتهدئة

شارك

تصاعدت حدة العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية منذ فجر اليوم الجمعة، حيث استُشهد 20 شخصاً على الأقل وأصيب العشرات في سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وتأتي هذه الهجمات الدامية في سياق حملة عسكرية موسعة يشنها جيش الاحتلال منذ مطلع شهر مارس الجاري، مخلفةً دماراً واسعاً في المنشآت السكنية والبنية التحتية.

وفي مدينة صيدا جنوبي البلاد، ارتكبت طائرات الاحتلال مجزرة في الضاحية الشرقية للمدينة، حيث استهدفت غارة جوية مبنى سكنياً مأهولاً، ما أسفر عن استشهاد 8 مواطنين وإصابة 9 آخرين بجروح متفاوتة. وتواصلت عمليات البحث والإنقاذ في بلدة القليلة بقضاء صور، حيث تمكنت الفرق المختصة من انتشال شخصين من تحت أنقاض مبنى مدمر، بينما لا يزال البحث جارياً عن مفقودين.

وشهد قضاء النبطية استهدافات مركزة عبر الطائرات المسيرة، حيث استهدفت إحداها دراجة نارية على الطريق الواصل بين بلدتي كفرتبنيت وأرنون، ما أدى إلى استشهاد سائقها على الفور. كما طالت الغارات بلدة ياطر بقضاء بنت جبيل، وبلدة شقرا وكفر دونين، في إطار سياسة الاستهداف المباشر للتحركات المدنية والعسكرية على حد سواء في المناطق الحدودية.

وفي منطقة البقاع الأوسط شرقي لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في بلدة بر الياس، ما أدى إلى استشهاد نجلي يوسف الداهوك، وهو مسؤول في الجماعة الإسلامية، وإصابته هو واثنين آخرين بجروح خطيرة. كما شن الطيران الحربي غارات متزامنة على مناطق مختلفة في قضاء الهرمل، ما أدى إلى تضرر العديد من المنازل والممتلكات العامة والخاصة في المنطقة.

العاصمة بيروت لم تكن بمنأى عن الاستهداف، حيث استُشهد شخص في غارة استهدفت سيارة مدنية في منطقة الجناح بالضاحية الجنوبية، وسط حالة من الذعر بين السكان. وفي بلدة شبعا الحدودية، استهدفت مسيرة إسرائيلية مواطنين هما محمود عكرمة نصيف وهادي محمد كنعان عند أطراف البلدة، ما أدى إلى استشهادهما فوراً في موقع الهجوم.

وفي بلدة النبطية الفوقا، نعت الفعاليات المحلية الشيخ حسن غندور الذي استُشهد جراء غارة جوية استهدفت منزله بشكل مباشر، ما أدى إلى تدمير المنزل بالكامل. كما سجلت بلدة عبا بقضاء النبطية استشهاد المواطنة عطاف معلم صبرا وإصابة زوجها بجروح بالغة، إثر قصف جوي طال منزلهما فجر اليوم، ضمن سلسلة الهجمات التي تستهدف القرى والبلدات الجنوبية.

ميدانياً أيضاً، استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق الشعيتية في قضاء صور، ما أدى إلى وقوع شهيد وإصابات في صفوف المارة، تزامناً مع قصف مدفعي عنيف طال أطراف بلدتي القوزح ورامية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي نفذ غارة بين بلدتي صديقين والرمادية، وأخرى استهدفت بلدة طيرفلسيه قرب الجسر الحيوي، ما أدى إلى انقطاع بعض الطرق الفرعية.

أطلب من إسرائيل وحزب الله تحقيق وقف لإطلاق النار، وأن تتوقف الحرب ويتم التوصل إلى اتفاق يمكّن لبنان من أن يكون بلداً مستقلاً ذا سيادة.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي الموسع بلغت حتى مساء الخميس 687 شهيداً و1774 جريحاً، في حين تجاوز عدد النازحين 822 ألف شخص. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي الذي يطال معظم المحافظات اللبنانية بشكل يومي ومنتظم.

دبلوماسياً، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال مؤتمر صحفي في بيروت، كلاً من إسرائيل وحزب الله إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية والتوصل إلى اتفاق سياسي شامل. وأكد غوتيريش عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، على ضرورة احترام سيادة لبنان واستقلاله، مشدداً على أن الشعب اللبناني قد انجر إلى حرب لا يريدها ولا تخدم مصالحه الوطنية.

وأعرب غوتيريش عن تضامنه الكامل مع اللبنانيين في هذه الظروف الصعبة، متمنياً أن تكون زيارته القادمة في وقت يسوده السلام وتكون فيه الدولة هي السلطة الوحيدة وصاحبة القرار. وأشار إلى أن الأمم المتحدة تبذل جهوداً مضنية لتأمين المساعدات الإنسانية للنازحين والمتضررين، مؤكداً أن الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة للجانبين.

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الدولة اللبنانية تتطلع إلى كافة السبل الممكنة لوقف الحرب وحماية المدنيين من آلة القتل الإسرائيلية. وشدد عون على أن المفاوضات برعاية الأمم المتحدة هي الطريق الأمثل للوصول إلى حل مستدام، مؤكداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لضمان امتلاك قرار السلم والحرب بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.

وفي تطور لافت، ألقت طائرات الاحتلال مناشير ورقية فوق العاصمة بيروت، وتحديداً في مناطق فردان والحمرا وعين المريسة، تزامناً مع تحليق مكثف على علو منخفض أحدث دوياً هائلاً. وتضمنت هذه المناشير رسائل تحريضية تدعو اللبنانيين لنزع سلاح حزب الله، كما احتوت على رموز مسح إلكترونية (QR Code) تابعة للوحدة 504 في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لجمع المعلومات.

وأفادت مصادر محلية بأن دوي خرق جدار الصوت تكرر أربع مرات بفاصل زمني قصير، ما أثار حالة من الرعب والهلع في صفوف السكان والطلاب في المدارس المحيطة بالعاصمة. وتأتي هذه الخطوة الإسرائيلية في إطار الحرب النفسية التي يمارسها الاحتلال بالتوازي مع العمليات العسكرية الميدانية، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية وتأليب الرأي العام الداخلي.

وفي ظل هذا التصعيد، تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف عملها في ظروف بالغة الخطورة، حيث تتعرض بعض الفرق للاستهداف المباشر أثناء أداء مهامها الإنسانية في انتشال الضحايا. ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب أي بوادر لاتفاق قريب لوقف إطلاق النار، واستمرار التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات البرية في العمق اللبناني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا