آخر الأخبار

إغلاق المسجد الأقصى في الجمعة الأخيرة من رمضان 2026

شارك

سجلت مدينة القدس المحتلة اليوم سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ عام 1967، حيث غاب المصلون عن رحاب المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد لليوم الرابع عشر على التوالي، مانعةً الفلسطينيين من الوصول إليه أو إقامة الشعائر الدينية في أقدس أيام الشهر الفضيل.

وتذرعت أجهزة أمن الاحتلال بفرض حالة الطوارئ في البلاد نتيجة التطورات العسكرية المستمرة منذ الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ورغم هذه الادعاءات، أكدت مصادر محلية أن الإجراءات تستهدف حصراً الوجود الفلسطيني في الحرم القدسي، بينما تستمر الحياة بشكل مغاير في مناطق أخرى.

من جانبه، حذرت محافظة القدس من خطورة هذا التصعيد، مشيرة إلى أن ما يجري يتجاوز التدابير الأمنية المؤقتة إلى مسار سياسي وأيديولوجي ممنهج. وأوضحت المحافظة أن الهدف الحقيقي هو محاولة تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، مستغلةً انشغال العالم بالظروف العسكرية الراهنة.

ورصدت مصادر ميدانية تصاعداً في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُعرف بـ 'منظمات الهيكل' المتطرفة، والتي تدعو لفرض سيطرة كاملة على المسجد. وتتزامن هذه الدعوات مع تشديد الخناق على البلدة القديمة، حيث تحولت أزقتها إلى ثكنة عسكرية تمنع دخول أي مصلٍ من خارج سكان المنطقة الضيقة.

ووثقت مقاطع مصورة اعتداءات قوات الاحتلال على المجموعات الشبابية التي حاولت التجمع عند باب الساهرة لأداء صلاتي العشاء والتراويح. وفرضت القوات طوقاً أمنياً مشدداً لمنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على المسجد، مما أدى إلى اندلاع مناوشات في عدة نقاط تماس بالمدينة المحتلة.

إغلاق الأقصى عمل حربي بأدوات ناعمة، وإغلاقه هدف للحرب يجب إفشاله.

وأثار هذا الإغلاق الشامل، الذي طال صلوات التراويح والاعتكاف، موجة غضب عارمة في الشارع الفلسطيني وعلى منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر ناشطون أن حرمان المسلمين من الصلاة في الأقصى خلال العشر الأواخر يمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء.

وفي محاولة لتحدي قرارات المنع، لجأ مئات الفلسطينيين إلى ما وصفوه بـ 'عبادة المراغمة'، حيث أقاموا الصلاة على أعتاب المسجد وفي الشوارع المؤدية إليه. وبدأت هذه التجمعات بعشرات المصلين قبل أن تتوسع لتشمل المئات الذين أصروا على البقاء في أقرب نقطة ممكنة من المسجد الأقصى.

ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع جديدة في الحرم القدسي مستغلاً حالة الحرب الدائرة مع إيران لتمرير مخططات التقسيم الزماني والمكاني. وأشاروا إلى أن الصمت الدولي والموقف العربي الضعيف شجعا سلطات الاحتلال على تمديد الإغلاق ليشمل كافة أيام العشر الأواخر من رمضان.

ووصف مدونون ومقدسيون هذه اللحظات بالأصعب في تاريخ المدينة، حيث يفتقد المسجد لأول مرة منذ عقود أصوات المصلين ودعوات المعتكفين في ليلة القدر والجمعة اليتيمة. وأكدوا أن الرهان الإسرائيلي على اعتياد الفلسطينيين على مشهد الأقصى المغلق سيفشل أمام صمود المرابطين على الأبواب.

وختمت مصادر مقدسية بالتحذير من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في المدينة، خاصة مع اقتراب عيد الفطر. وشددت على أن المسجد الأقصى يمثل جوهر الصراع، وأن المساس بحرمته تحت أي ذريعة أمنية سيؤدي إلى تداعيات لا يمكن التنبؤ بها في المنطقة بأكملها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا