سجلت مدينة القدس المحتلة اليوم سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ عام 1967، حيث غاب المصلون عن رحاب المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد لليوم الرابع عشر على التوالي، مانعةً الفلسطينيين من الوصول إليه أو إقامة الشعائر الدينية في أقدس أيام الشهر الفضيل.
وتذرعت أجهزة أمن الاحتلال بفرض حالة الطوارئ في البلاد نتيجة التطورات العسكرية المستمرة منذ الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ورغم هذه الادعاءات، أكدت مصادر محلية أن الإجراءات تستهدف حصراً الوجود الفلسطيني في الحرم القدسي، بينما تستمر الحياة بشكل مغاير في مناطق أخرى.
من جانبه، حذرت محافظة القدس من خطورة هذا التصعيد، مشيرة إلى أن ما يجري يتجاوز التدابير الأمنية المؤقتة إلى مسار سياسي وأيديولوجي ممنهج. وأوضحت المحافظة أن الهدف الحقيقي هو محاولة تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، مستغلةً انشغال العالم بالظروف العسكرية الراهنة.
ووثقت مقاطع مصورة اعتداءات قوات الاحتلال على المجموعات الشبابية التي حاولت التجمع عند باب الساهرة لأداء صلاتي العشاء والتراويح. وفرضت القوات طوقاً أمنياً مشدداً لمنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على المسجد، مما أدى إلى اندلاع مناوشات في عدة نقاط تماس بالمدينة المحتلة.
وفي محاولة لتحدي قرارات المنع، لجأ مئات الفلسطينيين إلى ما وصفوه بـ 'عبادة المراغمة'، حيث أقاموا الصلاة على أعتاب المسجد وفي الشوارع المؤدية إليه. وبدأت هذه التجمعات بعشرات المصلين قبل أن تتوسع لتشمل المئات الذين أصروا على البقاء في أقرب نقطة ممكنة من المسجد الأقصى.
ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع جديدة في الحرم القدسي مستغلاً حالة الحرب الدائرة مع إيران لتمرير مخططات التقسيم الزماني والمكاني. وأشاروا إلى أن الصمت الدولي والموقف العربي الضعيف شجعا سلطات الاحتلال على تمديد الإغلاق ليشمل كافة أيام العشر الأواخر من رمضان.
ووصف مدونون ومقدسيون هذه اللحظات بالأصعب في تاريخ المدينة، حيث يفتقد المسجد لأول مرة منذ عقود أصوات المصلين ودعوات المعتكفين في ليلة القدر والجمعة اليتيمة. وأكدوا أن الرهان الإسرائيلي على اعتياد الفلسطينيين على مشهد الأقصى المغلق سيفشل أمام صمود المرابطين على الأبواب.
وختمت مصادر مقدسية بالتحذير من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في المدينة، خاصة مع اقتراب عيد الفطر. وشددت على أن المسجد الأقصى يمثل جوهر الصراع، وأن المساس بحرمته تحت أي ذريعة أمنية سيؤدي إلى تداعيات لا يمكن التنبؤ بها في المنطقة بأكملها.
المصدر:
القدس