آخر الأخبار

ارتفاع ضحايا النساء والأطفال في لبنان: تقرير منظمة الصحة الع

شارك

كشفت تقارير صحفية دولية عن قفزة مقلقة في أعداد الضحايا من النساء والأطفال والمهاجرين جراء الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان. وأوضحت المصادر أن هذا الارتفاع يعود بشكل أساسي إلى تكثيف استهداف المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين مقارنة بجولات التصعيد السابقة.

ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية ومكتب منظمة الصحة العالمية، فإن الأيام الأخيرة شهدت تحولاً دموياً في طبيعة الإصابات. حيث تشير الأرقام المسجلة حتى منتصف الأسبوع الماضي إلى مقتل 83 طفلاً وإصابة 254 آخرين، وهو ما يمثل قرابة 23 في المئة من إجمالي الضحايا الذين سقطوا في هذه المواجهات.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى والجرحى خلال أقل من أسبوعين نحو 1524 شخصاً، حيث أظهرت الإحصائيات أن النساء يشكلن 21 في المئة من هذه الحصيلة. كما لفتت التقارير إلى أن المهاجرين، ومعظمهم من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، يمثلون 10 في المئة من الضحايا، مما يعكس حجم المأساة التي تطال الفئات الأكثر ضعفاً.

وأكد ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر أن الضربات التي تستهدف الأحياء السكنية المكتظة تخلف أضراراً جانبية واسعة النطاق. وأشار إلى أن العديد من المدنيين لم يتمكنوا من مغادرة مناطق الخطر رغم التحذيرات، وذلك بسبب انعدام الخيارات البديلة أو الملاجئ الآمنة التي يمكن اللجوء إليها في ظل الظروف الراهنة.

وتحدثت المصادر عن أوضاع مأساوية يواجهها المهاجرون والعمال الأجانب، حيث تُرك بعضهم لرعاية المزارع في المناطق الجنوبية تحت القصف. وفي حالات أخرى، واجه هؤلاء المهاجرون صعوبات في الوصول إلى الملاجئ العامة المكتظة بالنازحين، مما جعلهم عرضة بشكل مباشر للشظايا والانفجارات التي تعد السبب الرئيس للوفيات.

وعلى الصعيد الطبي، أوضح المسؤول الأممي أن المنظمة كانت قد استعدت مسبقاً لاحتمالات التصعيد عبر تزويد المستشفيات بالمعدات اللازمة لعلاج الإصابات البليغة. ورغم هذه التحضيرات والتمارين التي خضعت لها الطواقم الطبية، إلا أن التدفق المستمر للجرحى يضع ضغوطاً هائلة على النظام الصحي المنهك أصلاً بفعل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

وحذر أبو بكر من أن السلطات الصحية تضع سيناريوهات لمواجهة احتمال وصول عدد الضحايا إلى عشرة آلاف شخص، وهو ما قد يؤدي إلى نفاد الإمدادات الطبية بشكل كامل. وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في تأمين التمويل الدولي اللازم لإعادة التزود بالمستلزمات الضرورية، في ظل غياب تبرعات دولية جديدة توازي حجم الكارثة.

المدنيون في لبنان يستحقون أفضل من ذلك، والبلاد تواجه سلسلة أزمات متتالية وهذا آخر ما كان يحتاجه اللبنانيون.

وفيما يتعلق بملف النزوح، تشير التقديرات الرسمية إلى تسجيل نحو 700 ألف نازح، إلا أن التوقعات الميدانية ترجح تجاوز العدد حاجز المليون شخص. ويعيش هؤلاء النازحون ظروفاً قاسية، حيث يضطر الكثير منهم للنوم في العراء أو في خيام بدائية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة في شوارع العاصمة بيروت.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع فقدان النازحين، وخاصة كبار السن، للوصول إلى أدويتهم الضرورية للأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم. وأكدت مصادر طبية وجود نقص حاد في بعض المناطق في مادة الأنسولين ومعدات نقل الدم، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لخدمات الدعم النفسي للمتضررين من القصف والتهجير القسري.

وإلى جانب الإصابات المباشرة، تلوح في الأفق مخاطر تفشي الأمراض المعدية نتيجة الاكتظاظ في مراكز الإيواء وغياب الشروط الصحية. وقد سجلت الفرق الطبية ارتفاعاً في حالات التهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال، مع مخاوف جدية من انتشار أوبئة مثل الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال، وهو ما يمثل تهديداً إضافياً للصحة العامة.

وأشارت التقارير إلى أن خطر شلل الأطفال في لبنان بات "مرتفعاً للغاية"، خاصة بعد رصد حالات للمرض في قطاع غزة قبل فترة. هذا التهديد يتطلب استجابة سريعة وحملات تطعيم واسعة، وهو أمر يزداد صعوبة في ظل استمرار العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية الصحية في البلاد.

ولم يسلم القطاع الصحي من الاستهداف المباشر، حيث أُجبرت 49 منشأة للرعاية الأولية وخمسة مستشفيات في الجنوب على الإغلاق التام. كما تعرضت أربعة مستشفيات أخرى لأضرار متفاوتة، مما قلص القدرة الاستيعابية للمنظومة الطبية في وقت هي بأمس الحاجة فيه لكل سرير متاح.

وفي حصيلة ثقيلة للكوادر الإسعافية، قُتل 16 عاملاً في المجال الصحي وأصيب 29 آخرون أثناء أداء واجبهم الإنساني. ومعظم هؤلاء الضحايا سقطوا خلال ضربات استهدفت فرق الطوارئ والمسعفين الذين كانوا يحاولون إنقاذ المصابين من تحت الأنقاض في المواقع المستهدفة.

وختمت المصادر بتوجيه نداء عاجل لضرورة حماية العاملين في الحقل الطبي وضمان سلامة المنشآت الصحية وفق القوانين الدولية. وشددت على أن استمرار استهداف المسعفين يعيق عمليات الإنقاذ ويزيد من أعداد الوفيات التي كان يمكن تفاديها في حال توفرت الحماية اللازمة للفرق الميدانية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا