شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت مساء اليوم الخميس موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة، حيث تركزت الهجمات على حي العمروسية ومناطق محيطة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف جاء في سياق تصعيد مستمر يستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، مما أدى إلى دمار واسع في المواقع المستهدفة.
من جانبه، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القوات الجوية والبرية تمكنت من تصفية عشرات العناصر التابعة لحزب الله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وادعى الجيش في بيانه أنه نجح في تدمير نحو 20 منصة لإطلاق الصواريخ كانت معدة لاستهداف العمق الإسرائيلي، في إطار محاولاته لتقليص القدرات الهجومية للحزب.
وعلى الصعيد السياسي والعسكري، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن تحركات تهدف إلى تعزيز السيطرة الميدانية في مناطق جنوب لبنان. وأشارت المصادر إلى أن المخطط الحالي يتضمن إنشاء نقاط عسكرية ثابتة ومواقع مراقبة لضمان تثبيت الوجود الإسرائيلي في المناطق التي تم التوغل فيها مؤخراً.
وتجري في أروقة صنع القرار الإسرائيلي مشاورات أمنية مكثفة لبحث إمكانية توسيع رقعة العملية البرية لتشمل مناطق أعمق. ووفقاً للتقارير، فإن هذه العملية قد تنطلق فعلياً خلال الأسبوع المقبل في حال تم التوافق على الخطط العملياتية بين القيادة العسكرية والمستوى السياسي.
في المقابل، نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مصدر عسكري رفيع قوله إن هناك تريثاً في إقرار عمليات عسكرية واسعة النطاق في لبنان. وأوضح المصدر أن التوجه الحالي يميل إلى عدم الانزلاق في حرب شاملة على الجبهة الشمالية قبل حسم ملفات إقليمية أخرى مرتبطة بالمواجهة مع إيران.
ومن المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' لبحث تفاصيل المرحلة المقبلة من التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية. وسيناقش الوزراء مقترحات لزيادة مساحة 'المنطقة العازلة' التي تسعى إسرائيل لفرضها بقوة السلاح، وذلك رداً على استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة التي يطلقها حزب الله.
وفي تصريحات تعكس النوايا الإسرائيلية، أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس أن الدولة اللبنانية فقدت القدرة على السيطرة على أراضيها ومنع الهجمات. وشدد كاتس على أن إسرائيل ستتولى بنفسها السيطرة على المناطق الحدودية لضمان أمن بلدات الشمال، معتبراً ذلك ضرورة أمنية ملحة.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي قد رفع عدد مواقعه داخل الأراضي اللبنانية إلى 23 موقعاً عسكرياً. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بخمسة مواقع فقط كانت موجودة قبل بدء التصعيد الأخير، مما يؤكد استراتيجية القضم التدريجي للأراضي في الجنوب.
ويرى مراقبون سياسيون أن لبنان يواجه حالياً عاصفة متصاعدة تهدد استقراره الهش وتحوله إلى ساحة حرب رئيسية. وأوضح باحثون أن العمليات الإسرائيلية التي وصلت إلى قلب العاصمة بيروت تعكس رغبة في تغيير قواعد الاشتباك وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز التفاهمات السابقة.
وتبرز مخاوف جدية من احتمال فتح جبهات جديدة للتوغل البري عبر منطقة البقاع الغربي أو مراكز الرصد في جبل الشيخ. هذه التحركات إن حدثت، ستؤدي إلى موجات نزوح بشرية هائلة وتفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من انهيارات اقتصادية واجتماعية حادة.
ختاماً، يبقى الوضع الميداني في لبنان مرتبطاً بحسابات إقليمية معقدة وتنسيق عسكري مستمر بين الأطراف الفاعلة. ومع استمرار التحشيد الإسرائيلي، تترقب الأوساط اللبنانية والدولية نتائج اجتماعات الكابينت التي ستحدد مسار المواجهة خلال الأيام القليلة القادمة.
المصدر:
القدس