يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على وصول المساعدات الطبية والوفود المتطوعة إلى قطاع غزة، حيث روى الجراح الأردني أسامة حامد تجربته مع المنع المتكرر من العودة للقطاع منذ مغادرته في مارس 2025. وأوضح حامد أن سلطات الاحتلال تتبع أساليب معقدة للتضييق على الكوادر الطبية، تشمل تقليص الأعداد المسموح بدخولها إلى الحد الأدنى، أو إصدار قرارات الرفض المفاجئة قبل ساعات قليلة من موعد الدخول المقرر دون تقديم أي مبررات قانونية أو أمنية.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر دولية تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود" تعذر إيصال أي إمدادات إنسانية أو طبية إلى القطاع منذ بداية العام الجاري نتيجة العراقيل الإسرائيلية المستمرة. وأشارت المصادر إلى أن هذه القيود تأتي رغم وجود اتفاق نظري لوقف إطلاق النار بدأ في أكتوبر الماضي، إلا أن الانتهاكات الميدانية والقصف المتواصل أدى إلى سقوط مئات الشهداء الإضافيين وفاقم من حدة الأزمة الصحية داخل المستشفيات المتهالكة.
من جانبه، حذر الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير، من استمرار تدهور الوضع الإنساني في غزة، مشيراً إلى انتشار واسع للأمراض المعدية بين النازحين. وكشف لوكيير عن وجود قائمة انتظار تضم أكثر من 18 ألف جريح ومريض يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، من بينهم نحو 4 آلاف طفل تواجه حياتهم خطراً حقيقياً بسبب غياب الرعاية المتخصصة ونقص الأدوية الأساسية.
ووصف الجراح أسامة حامد الواقع الطبي في غزة بأنه "مدمر تماماً"، مؤكداً أن استهداف الاحتلال الممنهج للمنظومة الصحية شمل تدمير المنشآت واغتيال واعتقال الكوادر الطبية المحلية. وأضاف حامد أن منع الوفود الخارجية يهدف إلى عزل الجرحى عن أي أمل في العلاج، داعياً المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه آلاف المصابين الذين يواجهون الموت البطيء نتيجة الحصار الطبي.
يذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب خلال عامين من العدوان. وقد طال الدمار نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، مما جعل تقديم الخدمات الطبية شبه مستحيل في ظل النقص الحاد في الوقود والمعدات الجراحية ومنع دخول المتخصصين من الخارج.
المصدر:
القدس