آخر الأخبار

تعثر مشروع مجلس السلام الأمريكي في غزة بسبب الحرب على إيران

شارك

تواجه مبادرة 'مجلس السلام' التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحديات مصيرية هددت بتقويض التقدم المحدود الذي أحرزته في قطاع غزة. وأدت الحرب المندلعة مع إيران إلى إبطاء وتيرة العمل في المشروع الذي طُرح كجزء من تفاهمات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر الماضي، بهدف تعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار.

وعلى الرغم من تعهد نحو 24 دولة بتقديم مبالغ ضخمة تجاوزت 16 مليار دولار، منها مساهمة أمريكية بقيمة 10 مليارات، إلا أن هذه الأموال لا تزال حبيسة الحسابات المصرفية. وأفادت مصادر بأن المجلس أتم إجراءات فتح حسابات لدى البنك الدولي ومجموعة 'جي بي مورغان تشيس'، لكن التحويلات الفعلية لم تبدأ بعد بسبب التعقيدات السياسية والعسكرية الراهنة.

وشهدت المبادرة تراجعاً ملحوظاً في الزخم الذي وفره المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان كانا يشرفان مباشرة على ترتيبات ما بعد الحرب. ومع اندلاع المواجهة المباشرة مع طهران، انصرف اهتمام المبعوثين نحو الملفات الإقليمية الساخنة والأزمة الأوكرانية، مما ترك ملف غزة في ذيل قائمة الأولويات الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن وزير الخارجية الإندونيسي تأكيده توقف المحادثات المتعلقة بالمجلس نتيجة التصعيد العسكري مع إيران. ولوحت جاكرتا بالانسحاب الكامل من هذه المبادرة في حال استمرار عجزها عن تقديم فوائد ملموسة للفلسطينيين على الأرض، وهو ما يعكس حالة من الإحباط الدولي المتزايد.

ميدانياً، تسببت الحرب الإقليمية في انتكاسة كبرى لجهود الإغاثة، حيث أعادت سلطات الاحتلال إغلاق معبر رفح البري، مبررة ذلك بالظروف الأمنية الناتجة عن الصراع مع إيران. هذا الإغلاق أدى إلى تراجع حاد في دخول المساعدات الإنسانية، مما جعل هدف 'إعادة الإعمار' الذي يتبناه المجلس بعيد المنال في الوقت الراهن.

عجز المجلس عن التأثير في إسرائيل لتنفيذ التزاماتها يثير تساؤلات جدية حول مستقبله، خاصة مع اقتراب نهاية تفويضه الدولي.

ويشترط مجلس السلام نزع سلاح حركة حماس كخطوة أساسية للبدء في عمليات البناء الكبرى، وهي المهمة التي لم تشهد أي تقدم ملموس حتى الآن. ويرى مراقبون أن غياب الآليات التنفيذية لهذا الشرط، بالتزامن مع الانشغال الأمريكي بالجبهة الإيرانية، يعزز حالة الشلل التي تضرب أروقة المجلس الدولي.

من جانبها، أشارت الباحثة زها حسن من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إلى أن فشل المجلس في الضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها يضع علامات استفهام كبرى حول جدواه. وأوضحت أن ضيق الوقت يمثل ضغطاً إضافياً، حيث من المقرر أن ينتهي التفويض الممنوح للمجلس من قبل مجلس الأمن الدولي بحلول عام 2027.

وعلى الرغم من تأجيل زيارتهما المقررة إلى إسرائيل هذا الأسبوع، أكد الرئيس ترمب استمرار ثقته في ويتكوف وكوشنر لقيادة هذه الجهود. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي قد غيرت قواعد اللعبة، مع استمرار توقف الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر وتذبذب أسعار النفط العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير تؤكد سلامة مجتبى خامنئي بعد الهجمات الأخيرة، وتعيين مرشد أعلى جديد في إيران، مما يشير إلى تحولات داخلية عميقة في طهران. وفي المقابل، تدرج إيران المصارف الأمريكية في المنطقة كأهداف عسكرية، مما يزيد من تعقيد أي عمليات تمويل دولية لمشاريع إعادة الإعمار في غزة.

ويحذر خبراء من أن استمرار تهميش ملف غزة لصالح المواجهة مع إيران قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً داخل القطاع. ومع إطلاق إيران لأكثر من 2000 صاروخ ومسيرة خلال الأيام العشرة الماضية، يبدو أن 'مجلس السلام' قد تحول من مشروع لإعادة الإعمار إلى ضحية جديدة للتصعيد الإقليمي الشامل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا