د. ثائر أبو راس: يبدو أن الأمريكيين تراجعوا عن خيار إسقاط النظام الإيراني وهو أمر لا ترغب فيه إسرائيل فيما ستسعى طهران لتغيير تكتيكاتها
د.خالد العزي: تخبط واضح في التصريحات التي يدلي بها ترمب ولا يمكن لأي مراقب أن يتصور دلالاتها المتناقضة وما تحمله من إشارات متعددة
معين عودة: تأثير الضربة الأولى كان كبيراً على مزاج ترمب ولكن في النهاية قد تعتبر إيران بقاء النظام انتصاراً لها إلى جانب ضربها مواقع إسرائيلية وأمريكية
د. خليل جهشان: ترمب يتحدث كأنه إمبراطور يُملي على الدول ما يجب عليها فعله وهذه السياسة ألحقت ضرراً بعلاقات أمريكا حتى مع أقرب حلفائها في أوروبا
د. محمد نجيب بو طالب: ترمب معروف باعتماده على الاستفزاز والإثارة وحتى الكذب وهناك نزعة نحو دكتاتورية تقوم على فردانية القرار وسلوك العصابة السياسية المتلونة
خاص بـ "القدس" دوت كوم-
تتوالى خطابات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتصريحاته المتعددة والمختلفة، وما تحمله من غطرسة وتناقض، بشأن الحرب الدائرة على إيران، إذ إنه يقوم تارةً بالتصعيد وكأنه إمبراطور يريد أن يُملي على إيران وعلى الدول الأُخرى ما تفعله، في حين يقوم تارة أُخرى بتقديم خطاب أكثر اعتدالاً، ما يدل على أنه ما زال في حالة تخبط، ولا يدرك بعد ما هي النتيجة النهائية لهذه الحرب.
ترمب في حالة تخبط والسيناريوهات تتعدد
يؤكد الباحث في منتدى التفكير الإقليمي خبير الشؤون الأمريكية د. ثائر أبو راس أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال الحرب على إيران كانت متعددة، وكثير منها متناقض مع بعضه البعض. ويشير إلى أنه في بعض الأحيان يُصعّد من خطابه، كما عندما يقول إنه يريد من إيران أن تستسلم، وهو ما يُعدّ نوعاً واضحاً من التصعيد، وكان يقول إنه يريد أن يشارك في اختيار القائد الإىراني، ثم عاد وقال إنه لا يهمه كثيراً إذا كان شخصية ديمقراطية، وحتى لو كان رجل دين، فإن ذلك مقبول بالنسبة له، شريطة أن يتعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل بحسن نية.
ويشير أبو راس إلى وجود عدة سيناريوهات من وجهة نظر الولايات المتحدة. فالسيناريو الأول، وهو الأفضل بالنسبة لها، يتمثل في أن تؤدي الضربات المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى دفع النظام الإيراني عملياً لرفع الراية البيضاء، سواء أعلن ذلك علناً أو أرسل رسالة عبر وسطاء إلى الولايات المتحدة تفيد باستعداده للتنازل الكامل عن المشروع النووي، وكذلك عن برنامج الصواريخ الباليستية، والبحث عن اتفاق سريع مع واشنطن.
أما السيناريو الثالث، وفق أبو راس، وهو سيناريو غير مريح للولايات المتحدة، فيتمثل في أن يستمر الإيرانيون في هذه الحرب عدة أسابيع إضافية، مستفيدين من التحولات التي تحدث في سوق الطاقة، ومن تنامي الرأي العام العالمي المعارض لهذه الحرب، على أمل أن تؤدي الضغوط بعد أسبوع أو أسبوعين إلى دفع دونالد ترمب عملياً للتراجع عن هذه الضربة العسكرية دون تحقيق إنجاز أو اختراق استراتيجي كبير.
ويعتقد أبو راس أن السيناريو الرابع يتبين لاحقاً أن إيران قد أعدت نفسها لحرب استنزاف طويلة الأمد، وعندما نقول طويلة الأمد فإننا نقصد حرباً قد تستمر لأشهر، بحيث تقدم إيران كل يوم أو كل عدة أيام سلاحاً جديداً أو تكتيكاً عسكرياً جديداً لم يكن في حسابات الولايات المتحدة حتى الآن.
ويضيف: إن كل شيء يبقى قابلاً للتغيير، لكن التقديرات الحالية تشير إلى أن الوضع يقع ما بين السيناريو الثاني والسيناريو الثالث، فلا أحد يعتقد أن هذه الحرب ستمتد لفترة طويلة جداً، وفي الوقت نفسه لا يرى أحد أن خيار الاستسلام الإيراني خيار واقعي في هذه اللحظة.
ويقول أبو راس: إننا أمام رغبات إيرانية وأمريكية مختلفة؛ فالأمريكيون، حتى الآن، تراجعوا عن خيار إسقاط النظام، وهو أمر لا ترغب فيه إسرائيل، فيما يبدو أن الإيرانيين سيسعون إلى تغيير تكتيكاتهم، فبدلاً من الاعتماد على الصواريخ المكثفة ضد خصومهم، قد يلجأون إلى خطوات استراتيجية أُخرى، مثل إغلاق مضيق هرمز، أو محاولة تحريك الأقليات الشيعية في العالم العربي، على أمل أن تؤدي هذه الخطوات إلى ضغوط معاكسة على الرئيس ترمب.
واوضح أن الولايات المتحدة فقدت خلال الأيام الأخيرة جزءاً كبيراً من مخزونها الصاروخي، خاصة أنها اضطرت إلى توزيعه على عدة مناطق حول العالم، وهذه المعدات تحتاج إلى فترة زمنية لإعادة تعويضها.
ويلفت أبو راس إلى أن هناك قواعد أمريكية عديدة حول العالم تحتاج إلى مخزونات صاروخية كافية، إذ لا يمكن للولايات المتحدة أن تُبقي قواعدها القريبة من الصين من دون مخزون صاروخي. وفي حال علمت الاستخبارات الصينية بذلك، فقد يشجع ذلك الصين على الإقدام على خطوة مثل احتلال تايوان، خصوصاً أن تايوان تُعد، في نهاية المطاف، أكثر أهمية استراتيجياً من إيران.
هامش للتحرك الإيراني في اتجاهات مختلفة
يؤكد الخبير اللبناني في العلاقات الدولية والسياسات الخارجية د.خالد العزي أن الهجمة الأمريكية على إيران تدل على وجود تخبط واضح في التصريحات التي يدلي بها الرئيس الأمريكي، والتي لا يمكن لأي مراقب أن يتصور دلالاتها المتناقضة وما تحمله من إشارات متعددة.
ويقول العزي: إن هذه التصريحات تترك هامشاً للنظام الإيراني كي يتحرك في اتجاهات مختلفة، يمينا وشمالا، لأن الرئيس الأمريكي لم يحدد بشكل واضح أنه يريد اقتلاع النظام، كما لم يحدد أنه يسعى إلى إعادة هيكلة النظام أو تقليم أظافره.
ويوضح أن الطرح الترمبي يقع ما بين التهديد والتفاوض؛ فهو يرفع من نبرته أحياناً ويتقدم في هجومه السياسي والإعلامي، ثم يعود ليلتف ويطرح مخارج أو هوامش معينة للتحرك. لذلك، عندما قال إنه يريد التدخل في اختيار المرشد، فإن هذا لا يعني أن ترمب سيكون جزءاً من مجلس الشورى الذي يتم اختيار المرشد وفقاً للدستور الإيراني من خلاله، وإنما أراد وضع نقاط واضحة، مفادها أنه لا يريد أن يكون المرشد الجديد أكثر تشدداً وأكثر تأثيراً.
ويوضح أن ترمب قال إنه يريد تصعيد عملية الإنتاج الحربي والصناعي في الولايات المتحدة، موضحاً أن نسبة كبيرة من الذخائر والأسلحة ذهبت باتجاه أوكرانيا، لكن ما تبقى يكفي الولايات المتحدة لخوض معارك طويلة. ومع ذلك، أشار إلى أنه سيجتمع الأسبوع المقبل مع شركات إنتاج السلاح لتحديد الاحتياجات العسكرية الجديدة.
واشنطن تستخدم سياسة "العصا والجزرة"
ويبين العزي أن الولايات المتحدة تستخدم في هذا السياق سياسة "العصا والجزرة"، بمعنى أن على الإيرانيين أن يتحملوا مسؤولية الاختيار: إما الاستمرار في المواجهة وما قد يرافقها من قصف وتدمير، أو الحفاظ على بلادهم من خلال تبني خط معتدل يقتضي إعادة هيكلة النظام وإعادة تعويمه دولياً.
ويوضح أن الرسالة الأمريكية تقوم على فكرة "تأديب سلوك النظام"، سواء عسكرياً أو سياسياً. وفي المقابل، على القيادة الإيرانية الجديدة أن تتعامل مع هذه الرسائل بجدية، رغم التناقض الواضح في التصريحات التي تصدر من المسؤولين الإيرانيين، حيث بات واضحاً أن الجميع يطلق تصريحات متشددة، حتى وزير الخارجية الذي يفترض أن تكون تصريحاته دبلوماسية، إذ تبدو تصريحاته أحياناً نارية وكأنه قائد في الحرس الثوري الإيراني.
ويلفت إلى أن هناك سيناريو يقوم على التصعيد العسكري، من خلال استخدام أسلحة جديدة تستهدف تدمير البنية التصنيعية العسكرية الإيرانية وربما البنية التحتية أيضاً. غير أن هذا السيناريو لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير النظام، لأنه لن يتم عبر انقلاب داخلي أو تدخل بري، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا ترغب حتى الآن في التدخل البري.
أما السيناريو الآخر وفق العزي، فيتعلق بمحاولة إحداث تغيير داخلي عبر الضغط على مراكز القوة داخل النظام، بما في ذلك الحرس الثوري، إضافة إلى استخدام ورقة القوميات، كما يظهر في بعض التحركات الكردية والدعم الخارجي لها. ويقوم هذا السيناريو على إبقاء الجيش في ثكناته، مع حدوث تغيير سياسي داخلي تشارك فيه الأقليات والمعارضة وبعض رجال الدين ورجال البازار، وصولاً إلى مرحلة انتقالية يتم خلالها إعداد دستور جديد لإيران.
ويشير العزي إلى أن المعركة ما زالت في أيامها الأولى، ولا تزال الصورة غير مكتملة، خصوصاً مع وجود تعتيم واضح على حجم الخسائر، وهو ما يصعب تحديد مسار العمليات العسكرية بدقة.
تصريحات ترمب لقياس ردود الفعل عليها
ويرى المختص بالشأن الأمريكي المحامي معين عودة أن تأثير الضربة الأولى على مزاج الرئيس الأمريكي كان كبيراً، بمعنى أن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تصفية قيادات عليا في إيران رفعت بشكل واضح من وتيرة التصريحات الأمريكية عموماً، وتصريحات دونالد ترمب بشكل خاص.
ويقول عودة: إن هذا الأمر قد يفسّر بطريقتين. الأولى أن ترمب معروف بإطلاق تصريحات أو أفكار للعلن لقياس ردود الفعل عليها، وهو ما يراه البعض دليلاً على عدم الاستقرار، بينما يعتقد آخرون أنه أسلوب سياسي يعتمد على طرح أفكار أو مطالب إعلامية ثم تعديلها لاحقاً وفق ردود الفعل والواقع الميداني.
ويرى أن الرسالة التي قد تكون موجهة حالياً إلى القيادة الإيرانية هي أن أي مرشد يتم اختياره من دون قبول أمريكي قد يكون عرضة للاستهداف، وإن كان ذلك يبقى في إطار الرسائل السياسية والردع النفسي.
ويشير إلى أن هناك حالياً أكثر من سيناريو مطروح على الأرض. أولها الحديث عن إمكانية استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية بمستوى عالٍ، وهو ما يتطلب بطبيعة الحال كميات كبيرة من الذخيرة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى قدرة المخازن العسكرية على تلبية هذا الطلب، أو إعادة ملئها مجدداً خلال فترة قصيرة.
ويوضح أن النقص المحتمل قد يتركز في الصواريخ الاعتراضية المستخدمة للتصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيّرة التي تستهدف إسرائيل أو بعض الدول المحيطة بإيران. وفي هذا السياق، دخلت حتى التجربة الأوكرانية على الخط؛ إذ أشارت تقارير إلى أن خبراء من أوكرانيا زاروا واشنطن مؤخراً، وعرضوا نماذج من التقنيات التي يستخدمونها لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية التي تستعملها روسيا في الحرب داخل أوكرانيا.
أما من الجانب الإيراني، فيشير عودة إلى أن التصريحات النارية ما زالت مستمرة، إلى جانب استمرار القصف، وإنْ بوتيرة مختلفة، لبعض المناطق في إسرائيل أو في الخليج. ومع ذلك، لم تُسجل حتى الآن إصابات يمكن وصفها بأنها مؤثرة جداً، على الأقل على المستوى الإعلامي. فإيران تعلن يومياً أن صواريخها أصابت أهدافها بدقة وعمق، لكن هذه التصريحات تبدو في كثير من الأحيان موجهة للإعلام أكثر من كونها تعكس واقعاً عسكرياً واضحاً.
ويشير عودة أيضاً إلى أن مسألة استمرار الضربات العسكرية وقدرة كل طرف على مواصلة المواجهة تبقى مرتبطة بعدة عوامل، من بينها التأثيرات الاقتصادية. فاستهداف مصافي النفط أو مخازن الطاقة في إيران، أو استهداف منشآت نفطية في دول الخليج، قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية، وهو ما سينعكس على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي.
ويضيف عودة: إن التقديرات الأولية كانت تشير إلى أن الحرب قد تستمر بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، وربما تصل إلى أربعة أسابيع. وقد انتهى الآن الأسبوع الأول، وما زال من المبكر الجزم بما ستؤول إليه التطورات.
ويقول إذا توسعت الضربات داخل إيران ونجحت إسرائيل أو الولايات المتحدة في تحقيق الأهداف التي تعلن عنها، فقد نشهد تحركات لإنهاء الحرب بشكل أسرع. أما إذا تمكنت إيران من امتصاص الضربات والاستمرار في الرد، فقد تتواصل المواجهة لفترة أطول.
ويرجح عودة أن تعلن إيران في نهاية المطاف أن بقاء النظام بحد ذاته يمثل انتصاراً لها، وأنها تمكنت من ضرب قواعد أو مواقع إسرائيلية وأمريكية. وفي المقابل ستعلن إسرائيل أنها حققت ضربات كبيرة ودمرت قدرات عسكرية إيرانية مهمة، سواء في سلاح البحرية أو سلاح الجو.
المرحلة المقبلة ستكشف ملامح دور إيران في المنطقة
ويؤكد الخبير السياسي د. عبد الوهاب القصاب، زميل زائر في المركز العربي في واشنطن، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ما كان ليتحدث بهذه الدرجة العالية من الثقة لولا اقتناعه بأن القدرات الإيرانية على الصمود والتصدي قد تراجعت إلى مستويات متدنية.
ويضيف: إن معظم الدول المجاورة لإيران تكاد تُجمع على أن طهران استنزفت جزءاً كبيراً من قدراتها، ولم يعد بإمكانها الاستمرار في المطاولة لفترة طويلة، وهو ما يفسر النبرة الواثقة التي تحدث بها ترمب في تصريحاته.
ويشير القصاب إلى أن تحليل الموقف بشكل أعمق قد يقود إلى استنتاجات تتعلق بمسار الأحداث الحالية والمستقبلية في إيران، لافتاً إلى أن المؤشرات المتوافرة توحي بأن إيران في المرحلة المقبلة قد لا تكون في موقع يسمح لها بالتدخل في شؤون دول الجوار، خصوصاً بعد استهداف المرجعية المركزية التي كانت توجه النظام.
ويتوقع الخبير السياسي القصاب أن تتجه الأوضاع في إيران نحو مرحلة من التغيير، خاصة في حال تراجع نفوذ الحرس الثوري وإضعاف قدراته، مشدداً على أن إيران في المرحلة المقبلة لن تكون شبيهة بإيران الأمس.
ويختتم القصاب إن المشهد لا يزال مفتوحاً على عدة احتمالات، وأن المرحلة المقبلة ستكشف ملامح جديدة لدور إيران في المنطقة.
النزعة العنجهية في خطابات ترمب
ويشير المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن د. خليل جهشان أن التصريحات المختلفة والعنجهية لترمب ليست مفاجئة، سواء منذ بداية هذه الأزمة أو حتى منذ بداية ولايته الثانية.
ويؤكد أن هذه النزعة العنجهية التي اعتاد عليها المراقبون تتنافى مع أساليب وطرق التعامل الدبلوماسي والسياسي وفق القانون الدولي، بل وحتى مع بعض القوانين والأعراف الأمريكية.
ويضيف جهشان أن ترمب يتحدث كأنه إمبراطور يريد أن يملي على الدول الأخرى ما يجب عليها فعله، وليس على إيران فقط، بل كما فعل سابقاً مع فنزويلا، وكما يهدد كوبا حالياً، ويتحدث بلهجة تهديد تجاه كندا وغرينلاند، إضافة إلى دول أخرى عديدة.
ويشير جهشان إلى أن هذه السياسة ألحقت ضرراً بعلاقات الولايات المتحدة حتى مع أقرب حلفائها في أوروبا، وهو يهدد الآن إسبانيا بسبب موقفها من الحرب.
ويعتقد جهشان أن هذا الخطاب العنجهي لا قيمة عملية له على أرض الواقع، لكنه يثبت، أن ترمب غير مؤهل لقيادة دولة عظمى.
وعن تأثير هذه التصريحات على الشارع الأمريكي، يوضح جهشان أن المجتمع الأمريكي منقسم حيال هذا الموضوع. فهناك شريحة واسعة من الأمريكيين لا تتعاطف مع إيران لأسباب عديدة، بعضها تاريخي يعود إلى سنوات طويلة من التوتر والصدام بين الولايات المتحدة وإيران.
ويقول: إن هذه الشريحة، التي تميل عادة إلى تأييد ترمب، تدعم مواقفه المتشددة تجاه إيران، بما في ذلك الحديث عن تغيير النظام، أو مطالبة إيران بالاستسلام الكامل وغير المشروط، أو نزع سلاحها، وحتى فرض قيادة بديلة عليها.
وفي المقابل، يعتقد جهشان أن هناك أغلبية بسيطة من الأمريكيين لا ترغب في خوض حروب جديدة تعتبرها غير مجدية، خصوصاً تلك التي ترى أنها تأتي في سياق دعم السياسات الإسرائيلية أو خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القديمة، والتي كان يدعو إليها منذ عقود طويلة.
ويوضح جهشان أن هذه المعارضة للحرب قد تتزايد مع مرور الوقت، خاصة إذا توسعت المواجهة أو ازدادت تكلفتها البشرية والاقتصادية. ومع ذلك، فإن المجتمع الأمريكي ما زال حتى الآن منقسماً بشأن هذه القضية.
الغطرسة.. توجه متجذر في التنشئة
ويقول الكاتب والمحلل التونسي في علم الاجتماع السياسي الدكتور محمد نجيب بو طالب إن ترمب شخصية معروفة باعتمادها على الاستفزاز والإثارة، وحتى الكذب، وهو يبدو متلبساً نفسياً بخوض عراك يشبه عراك الشوارع، في محاولة للتغطية على فضائحه.
ويشير إلى أن هذا التوجه متجذر في التنشئة، ويمثل جزءاً من الشخصية الأمريكية، خاصة عندما تكون في موقع استعراض ما تتوهمه من قوة متغطرسة.
ويوضح بو طالب أنه، بغض النظر عن أن ذلك يندرج في إطار الحرب النفسية والهجوم على الآخر دون مراعاة لأي معايير، فإن جوهر السياسة الأمريكية اليوم يقوم على التدخل الاستباقي والأنانية الاقتصادية المفرطة.
ويقول: إذا ما حللنا هذا الخطاب تحليلاً سيكولوجياً ثقافياً، فسنجد أنه مبني على قدر كبير من الاستعلاء على الآخرين، نتيجة جهل بطبيعة الشعوب وحضاراتها.
خلفية دينية متعصبة ومعادية للإسلام
ويضيف بو طالب: إننا نكتشف أيضاً بوضوح الموقف الأمريكي المستند إلى خلفية دينية متعصبة ومعادية للإسلام، نابعة من جهل بتاريخ شعوبه وبمبادئه، إضافة إلى نزعة نحو دكتاتورية سياسية تقوم على فردانية القرار وسلوك يشبه سلوك العصابة السياسية المتلونة.
ويلفت إلى أن الدليل على ذلك هو الإصرار على وضع اليد بيد الحكومة الدينية المتطرفة في إسرائيل.
ويؤكد بوطالب أن ترمب وجوقته لا يراعون أيّ قيم ثقافية أو دينية أو دبلوماسية، مشيراً إلى أن الأخطر في ذلك أن هذا النوع من جنون العظمة قد يدفعهم نحو سيناريو يُطبّق بالفعل، لكنه غير محمود العواقب، يتمثل في اندلاع حرب عالمية حول منابع النفط والغاز واليورانيوم.
ويتابع بو طالب: الرادع الوحيد لنهج ترمب قد يكون انفضاض الدول الغربية من حوله نتيجة الأضرار التي قد تلحق بمصالحها الاقتصادية، وهو أمر مستبعد، أو تدخل الصين عندما تتعرض مصادر تمويلها بالطاقة من الشرق الأوسط للتهديد، وهو الاحتمال الأقرب.
ويرى بو طالب أن الإشكالية الكبرى هي إشكالية فكرية، متسائلاً: كيف يمكن للثورات الغربية التي صدعت العالم بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان أن تتحول اليوم إلى حالة من الدكتاتورية وتدمير الإنسان؟
المصدر:
القدس