آخر الأخبار

غارات إسرائيلية على بيروت ولبنان وحزب الله يرد بالمسيرات

شارك

شهدت الأراضي اللبنانية فجر اليوم الأربعاء موجة عنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة، مما أسفر عن وقوع مجازر دموية في صفوف المدنيين. وأفادت مصادر رسمية باستشهاد 16 شخصاً على الأقل وإصابة 26 آخرين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نتيجة الدمار الواسع الذي خلفه القصف.

وتركزت الهجمات الجوية خلال ساعات الليل على قضاء صور جنوبي البلاد، حيث طالت بلدات حناوية والشهابية وقانا والحوش، بالإضافة إلى بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل. كما امتد العدوان ليشمل منطقة زلايا في البقاع الغربي شرقاً، وحي الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لضربات متتالية.

وفي تفاصيل الضحايا، سجلت بلدة قانا الحصيلة الأكبر باستشهاد خمسة مواطنين وإصابة خمسة آخرين، بينما أدت الغارة على بلدة حناوية إلى ارتقاء ثلاثة شهداء بينهم مسعف كان يقوم بواجبه الإنساني. وفي بلدة الشهابية، أكدت مصادر محلية استشهاد ستة أشخاص وإصابة سبعة آخرين جراء استهداف مباشر لأحد المباني.

وشهدت العاصمة بيروت تطوراً خطيراً بشن طيران الاحتلال غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة عائشة بكار المكتظة بالسكان وسط المدينة. وتعد هذه الضربة الثانية التي تطال قلب العاصمة خلال أيام قليلة، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين الأهالي في المناطق المحيطة بموقع الانفجار.

ونقلت مصادر أمنية أن الشخص المستهدف في غارة عائشة بكار ينتمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في حين تداولت تقارير أخرى احتمالية سقوط أربعة قتلى في الموقع. وتأتي هذه العملية ضمن سياسة الاغتيالات الممنهجة التي يتبعها الاحتلال ضد الكوادر القيادية في الفصائل الفلسطينية واللبنانية.

من جانبها، أصدرت الجماعة الإسلامية في لبنان بياناً عاجلاً نفت فيه بشكل قاطع استهداف أي من مكاتبها الإدارية أو كوادرها في غارة بيروت الأخيرة. وأعربت الجماعة عن استغرابها من مسارعة بعض الوسائل الإعلامية لنشر معلومات غير دقيقة دون التحقق من الحقائق الميدانية على الأرض.

وفي سياق التصريحات السياسية، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن تل أبيب لن تتراجع عن عملياتها العسكرية في لبنان. وأكد كاتس أن الجيش سيواصل توجيه ضربات قاسية لما وصفه بالقدرات العسكرية المتبقية لحزب الله، مشيراً إلى استمرار الضغط العسكري لتحقيق أهداف الحرب.

المستهدف في الغارة الإسرائيلية على منطقة عائشة بكار ببيروت هو عضو في حركة حماس.

ميدانياً، لم تتوقف صفارات الإنذار عن الدوي في مستوطنات الجليل الغربي شمالي فلسطين المحتلة، إثر رصد تسلل طائرات مسيرة أطلقت من لبنان. وأفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية استُفرت عدة مرات خلال ساعات الفجر لملاحقة الأهداف الجوية التي تجاوزت الحدود بنجاح.

ويمثل سلاح المسيرات تحدياً متزايداً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، حيث نجحت عدة طائرات انتحارية في الوصول إلى أهدافها خلال الأيام الماضية. وقد اعترف جيش الاحتلال بإصابة ثلاثة جنود بجروح إثر انفجار مسيرة قرب موقع عسكري حدودي يوم أمس، مما يعكس فشل محاولات الاعتراض في بعض الأحيان.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن سلاح الجو نفذ أكثر من 700 غارة خلال الفترة القصيرة الماضية، استهدفت بنى تحتية ومواقع في الجنوب والبقاع وبعلبك. وتتزامن هذه الغارات المكثفة مع تحركات برية تهدف من خلالها إسرائيل إلى فرض منطقة عازلة على طول الحدود الشمالية لمنع وصول مقاتلي المقاومة.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تتبع استراتيجية 'التفاوض تحت النار' عبر تصعيد وتيرة الاغتيالات والقصف العشوائي للمناطق السكنية للضغط على الموقف اللبناني. وتطال هذه الهجمات مراكز حيوية ومباني مدنية في عمق المدن، مما يرفع من كلفة الخسائر البشرية والمادية بشكل غير مسبوق.

وفي الضاحية الجنوبية، واصل الطيران الحربي استهداف حي الليلكي ومناطق محيطة، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنية التحتية. وتأتي هذه الغارات في ظل صمت دولي تجاه استهداف المناطق المأهولة، بينما تواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وعلى الجبهة الحدودية، تستمر الاشتباكات المتقطعة بين مقاتلي حزب الله وقوات الاحتلال التي تحاول التوغل في بعض النقاط الاستراتيجية. وتؤكد تقارير ميدانية أن المقاومة اللبنانية لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية وجوية تمكنها من ضرب العمق الإسرائيلي والرد على المجازر المرتكبة بحق المدنيين.

وختاماً، يبقى الوضع في لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على توسيع دائرة النار لتشمل مراكز المدن الكبرى. وتترقب الأوساط السياسية نتائج هذا التصعيد الميداني ومدى تأثيره على المساعي الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار في ظل تمسك كل طرف بشروطه الميدانية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا