آخر الأخبار

انقسام إدارة ترامب قبل حرب إيران: تفاصيل وكواليس البيت الأبي

شارك

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن حالة من الانقسام والتحفظ سادت أروقة البيت الأبيض قبيل اتخاذ قرار توجيه ضربة عسكرية شاملة لإيران. وأفادت المصادر بأن عدداً من كبار مساعدي الرئيس دونالد ترامب أبدوا في البداية مخاوف جدية من الانزلاق نحو صراع غير محسوب النتائج في منطقة الشرق الأوسط، محذرين من التبعات الاستراتيجية لهذه الخطوة.

وكان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في طليعة المشككين بجدوى المواجهة المباشرة، حيث استند في تحفظاته إلى خلفيته العسكرية في سلاح مشاة البحرية ومواقفه السياسية المناهضة للحروب الخارجية 'الأبدية'. وحذر فانس من أن الدخول في حرب مع طهران قد يفتح باباً لصراع طويل الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايته أو كلفته البشرية والمادية.

ومع ذلك، شهد موقف نائب الرئيس تحولاً دراماتيكياً عندما أدرك إصرار ترامب على الخيار العسكري كحل وحيد للملف الإيراني. وانتقل فانس من مربع الحذر إلى المطالبة بتنفيذ ضربة 'سريعة وحاسمة'، مبرراً ذلك بضرورة تقليل الخسائر في صفوف القوات الأمريكية ومنع طهران من امتلاك زمام المبادرة في توجيه ضربة استباقية.

التقارير أشارت أيضاً إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، وضع أمام الإدارة تصوراً قاتماً للتداعيات السلبية المحتملة. واستعرض كين في اجتماعات مغلقة المخاطر العسكرية واللوجستية التي قد تواجه القوات الأمريكية في حال ردت إيران وحلفاؤها بشكل واسع في المنطقة، وهو ما تحقق لاحقاً باستهداف ممرات الملاحة الدولية.

من جانبه، أظهر وزير الخارجية ماركو روبيو دعماً محدوداً في المراحل الأولى للنقاشات، حيث كان منشغلاً بإدارة تداعيات ملفات دولية أخرى في أمريكا اللاتينية. إلا أن روبيو، الذي يُنظر إليه كمنافس مستقبلي لفانس، وجد نفسه مضطراً للتعامل مع واقع الحرب وإدارة عمليات إجلاء آلاف المواطنين الأمريكيين العالقين في مناطق النزاع.

وفي سياق الضغوط الداخلية، كانت رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، تركز اهتمامها على حماية الأجندة السياسية المحلية. وأبدت وايلز قلقها من أن تؤدي الحرب إلى طغيان ملفات السياسة الخارجية على أولويات الإدارة قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي، مما قد يؤثر على القاعدة الشعبية لترامب.

وعلى الرغم من هذه التباينات، لم تظهر الدائرة الضيقة لترامب مقاومة فعلية بمجرد صدور القرار النهائي، حيث انخرط الجميع في تنفيذ التوجيهات الرئاسية. وبحسب مراقبين، فإن نموذج الإدارة الحالية لا يسمح بوجود صراعات فكرية أو معارضة علنية لتوجهات الرئيس الكبرى، مما عجل بالانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ العسكري.

البيت الأبيض في عهد ترامب لا يعمل وفق نموذج يسمح بصراعات فكرية مفتوحة، والرئيس لا يشجع الجدالات السياسية الحادة داخل فريقه.

ميدانياً، انطلقت 'عملية الغضب الملحمي' في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بمشاركة واسعة من مقاتلات F-35 وقاذفات B-52 الاستراتيجية. وأسفرت الضربة الأولى عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ونحو 40 من كبار القادة العسكريين، في محاولة أمريكية لتقويض هيكلية القيادة والسيطرة في إيران بشكل فوري.

إيران من جهتها، ردت بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل بشكل مكثف. ووفقاً لبيانات عسكرية، أطلقت طهران أكثر من 500 صاروخ ونحو 1600 مسيرة، طالت منشآت حيوية في السعودية وقطر والبحرين، بالإضافة إلى استهداف محيط مطار دبي الدولي.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث توقفت شحنات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة العمليات القتالية. وأدى هذا التوقف إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة، مما زاد من الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة وأثار استياءً في الأوساط الاقتصادية الدولية التي تخشى ركوداً طويلاً.

وفي الجانب الإسرائيلي، بلغت خسائر الاقتصاد نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، مع استمرار استدعاء 100 ألف جندي من قوات الاحتياط للمشاركة في 'عملية زئير الأسد'. وتواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة على تصنيفها الائتماني في ظل استمرار الرشقات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت العمق بـ 350 مقذوفاً حتى الآن.

داخل واشنطن، تصاعدت الانتقادات في الكونغرس حول دستورية الحرب وتجاوز الإدارة لقانون سلطات الحرب لعام 1973. ويرى معارضون أن ترامب اتخذ قراراً منفرداً دون الرجوع للمشرعين، في حين تبلغ تكلفة العمليات العسكرية نحو مليار دولار يومياً، مما يثقل كاهل الميزانية الأمريكية المثقلة أصلاً.

وتصر إدارة ترامب على شروط صارمة لإنهاء العمليات، تشمل التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني وتغيير النظام القائم في طهران. هذه الأهداف الطموحة تثير تساؤلات حول 'استراتيجية الخروج'، خاصة مع غياب تصور واضح لنهاية الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف قد تطول لأشهر بدلاً من أسابيع.

ختاماً، يجد مساعدو ترامب أنفسهم الآن في سباق مع الزمن لصياغة استراتيجية طويلة الأمد تضمن تحقيق مكاسب سياسية قبل الانتخابات المقبلة. ومع استمرار القصف واستهداف المنشآت الحيوية، يبقى مستقبل المنطقة معلقاً بمدى قدرة الأطراف على تحمل الكلفة الباهظة لهذه المواجهة المباشرة غير المسبوقة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا