آخر الأخبار

قانونيون: الحرب الأمريكية على إيران خرق للقانون الدولي

شارك

تواجه الإدارة الأمريكية انتقادات قانونية حادة من خبراء دوليين أكدوا أن الهجوم العسكري الواسع الذي تشنه الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران يفتقر إلى الغطاء القانوني. وأوضح الخبراء أن المبررات التي ساقتها واشنطن حول 'التهديدات الوشيكة' لا تمنحها الحق في شن حرب شاملة بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يفرض حل النزاعات عبر الوسائل السلمية.

وفي تصريحات صحفية، ذكرت ماري إيلين أوكونيل، الأستاذة بجامعة نوتردام والخبيرة في القانون الدولي أن القانون الدولي يوجب اللجوء إلى التفاوض والوساطة قبل استخدام القوة. وأضافت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تقدم أدلة ملموسة على وجود هجوم إيراني جارٍ يبرر 'الدفاع عن النفس'، معتبرة أن البرامج التسليحية لا تشرعن شن الحروب.

من جانبه، أشار برايان فينوكين، المستشار السابق في الخارجية الأمريكية، إلى أن مطالبة ترامب لإيران بالاستسلام غير المشروط تقوض كافة المبررات الأمنية السابقة التي طرحتها الإدارة. وأكد فينوكين أن التناقض في التصريحات بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية يقلل من مصداقية الرواية الأمريكية حول أهداف عملية 'إبيك فيوري' (الغضب العارم).

ميدانياً، دخلت الحرب يومها السابع وسط تصعيد غير مسبوق شمل قصفاً إيرانياً مكثفاً استهدف قواعد أمريكية في منطقة الخليج، من أبرزها قاعدة العديد. كما تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني الكبير في المنطقة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية والقيادية، تأكد استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد العسكري محمد باكبور خلال الضربات الجوية المكثفة. هذه التطورات دفعت الرئيس الأمريكي إلى تشديد لهجته، مطالباً القيادة الإيرانية بالخضوع الكامل للشروط الأمريكية دون أي قيد أو شرط.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة وصلت إلى 25% منذ انطلاق العمليات. وتواجه إسرائيل ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع وصول خسائرها الأسبوعية إلى نحو 9.4 مليارات شيكل، في حين تستنزف العمليات العسكرية الخزينة الأمريكية بواقع مليار دولار يومياً.

وفي سياق ردود الفعل الدينية، صدر بيان عن ثلة من علماء الأمة الإسلامية يرفض استهداف إيران ومنشآتها الحيوية. واعتبر البيان أن هذه الحرب تمثل جولة ضمن ما وصفه بالمشروع 'الصهيو-صليبي' الذي يهدف إلى تمكين مشروع إسرائيل الكبرى في المنطقة على حساب مقدرات الشعوب المسلمة.

القانون الدولي ينص بوضوح على وجوب حل النزاعات بالوسائل السلمية، وما تفعله إدارة ترامب لا مبرر له قانونياً.

ومع ذلك، لم يغفل بيان العلماء إدانة التصرفات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي ونقلت الصراع إلى أراضي الجيران. وحذر البيان من أن توسيع رقعة الحرب يخدم الأجندات الخارجية ويؤدي إلى تمزيق النسيج الإقليمي، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين.

دبلوماسياً، برز انقسام واضح داخل المعسكر الغربي، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال السماح باستخدام قواعدهما العسكرية لشن هجمات ضد الأراضي الإيرانية. كما أعلنت بريطانيا صراحة رفضها للمشاركة العسكرية المباشرة، مؤكدة تفضيلها للمسار التفاوضي كحل وحيد لإنهاء الأزمة النووية والصاروخية.

وفي المقابل، سجلت مصادر ميدانية مشاركة قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في منطقة شرق المتوسط، مما يشير إلى تعقيد الموقف العسكري وتعدد الأطراف المنخرطة. وتراقب روسيا الموقف بحذر شديد، حيث أصدرت تحذيرات من عواقب وخيمة قد تطال الاستقرار العالمي برمته جراء هذا التصعيد.

وتطرقت التقارير القانونية إلى سجل إدارة ترامب في التدخلات العسكرية المشكوك في شرعيتها، مثل الضربات في البحر الكاريبي وعمليات اعتقال قادة دوليين. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس توجهاً أمريكياً لتجاوز المؤسسات الدولية والاعتماد على القوة الصلبة لفرض الإرادة السياسية في مناطق النزاع.

المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، دافعت عن العملية العسكرية معتبرة أنها استندت إلى 'حقائق' تؤكد نية طهران تصنيع أسلحة نووية. وقالت ليفيت إن الرئيس اتخذ القرار بناءً على تراكم التهديدات المباشرة التي تشكلها إيران كدولة راعية للإرهاب، على حد تعبيرها.

إلا أن مصادر قانونية ردت بأن 'الضربات الاستباقية' بناءً على شكوك حول برامج تسليحية لا تزال محل جدل واسع في أروقة الأمم المتحدة. وأوضحت المصادر أن غياب الأدلة القاطعة يجعل من هذه الحرب انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية للدول، ويفتح الباب أمام فوضى دولية لا يمكن السيطرة عليها.

يبقى المشهد في طهران والمنطقة مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات الجوية العنيفة وردود الفعل الصاروخية. ومع تزايد التكاليف البشرية والمادية، تتصاعد الدعوات الدولية لضبط النفس، رغم إصرار واشنطن على المضي قدماً حتى تحقيق أهدافها المعلنة في تفكيك القدرات الإيرانية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا