آخر الأخبار

سيناريوهات الحرب على إيران: مآلات الصراع وتداعياته الإقليمية

شارك

دخل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يومه السابع وسط تصعيد عسكري غير مسبوق شمل مساحات جغرافية واسعة امتدت من الخليج العربي وصولاً إلى المحيط الهندي. وتأتي هذه التطورات في ظل تأكيدات ميدانية حول استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور خلال الغارات الأولى، مما وضع النظام الإيراني أمام اختبار وجودي هو الأصعب منذ عقود، في حين ردت طهران باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة وقصف منشآت حيوية بآلاف المسيرات والصواريخ.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الضغط العسكري على تحقيق تغيير سياسي حقيقي، خاصة مع استحضار التجارب الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان التي انتهت بفشل استراتيجي. وتشير تقديرات تحليلية إلى أن التاريخ لن يحاكم قرار الرئيس دونالد ترامب بناءً على دقة الضربات الجوية، بل على طبيعة النظام الذي سيخلف الفوضى الحالية، ومدى قدرة واشنطن على احتواء التداعيات التي بدأت تهز أركان الاقتصاد العالمي.

السيناريو الأول المطروح يتمثل في الوصول إلى تسوية سياسية على 'الطريقة الفنزويلية'، حيث يتم الإبقاء على هيكلية النظام الحالية عبر قنوات خلفية ولكن بصورة مضعفة ومنزوعة المخالب. ويهدف هذا المسار إلى تقليص الطموحات النووية الإيرانية وتحجيم نفوذ حلفائها في المنطقة مقابل ضمانات ببقاء السلطة، وهو خيار قد يفضله البعض لتجنب الانهيار الشامل الذي قد يؤدي إلى انقطاع إمدادات الطاقة العالمية بشكل دائم.

أما السيناريو الثاني، فيحذر من انزلاق الدولة الإيرانية نحو فوضى داخلية عارمة وصراع مرير على السلطة عقب انهيار المؤسسات المركزية. وفي هذه الحالة، يرجح مراقبون أن يملأ الحرس الثوري الإيراني الفراغ الأمني والسياسي، مما يحول البلاد إلى ديكتاتورية عسكرية محضة تتبنى نهجاً أكثر راديكالية، وهو ما قد يفتح الباب أمام حروب استنزاف طويلة الأمد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتصل شرارتها إلى أوروبا والمحيط الهندي.

السؤال الأخطر اليوم ليس هل ستنجح الضربات العسكرية في تحقيق أهدافها المباشرة، بل كيف سينتهي هذا الصراع وماذا سيحدث في اليوم التالي لسقوط القذائف؟

ويبقى السيناريو الثالث، وهو الانتقال المنظم للسلطة، الخيار الأفضل نظرياً والأصعب تطبيقاً على أرض الواقع، حيث يتطلب تشكيل سلطة انتقالية بدعم دولي وإعادة صياغة الدستور مع بقاء الجيش بعيداً عن التجاذبات السياسية. بيد أن هذا المسار يواجه عقبة 'الالتزام طويل الأمد' من قبل الولايات المتحدة، وهو الالتزام الذي تفتقر إليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة، مما يجعل من الصعب المراهنة على بناء دولة ديمقراطية مستقرة وسط ركام الحرب.

ميدانياً، بدأت آثار الحرب تنعكس بوضوح على الاقتصاد الدولي، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة 25% نتيجة التهديدات المباشرة في مضيق هرمز، بينما بلغت خسائر الاحتلال الإسرائيلي نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً. وفي المقابل، تزداد الانقسامات الدولية حول الجدوى من هذه الحرب، حيث رفضت دول أوروبية مثل إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدها العسكرية، بينما فضلت بريطانيا المسار التفاوضي محذرة من الانجرار خلف أهداف نتنياهو التصعيدية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، حذرت روسيا عبر مسؤوليها من عواقب وخيمة للاستقرار العالمي جراء انخراط الناتو في هذا الصراع، واصفة الهجمات بأنها حرب غير مبررة ستؤدي إلى كوارث اقتصادية. ومع توسع رقعة المواجهة لتشمل استهداف ناقلات الغاز والمنشآت الحيوية، يبقى التساؤل قائماً حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه الحرب، وما إذا كانت المنطقة ستخرج منها بنظام إقليمي جديد أم ستغرق في عقود من الاضطراب والدمار.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا