آخر الأخبار

إغلاق المسجد الأقصى وتقييد الصلاة في الحرم الإبراهيمي بجمعة

شارك

واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم السابع على التوالي، إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، مما حال دون أداء صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك. وأكدت مصادر محلية أن شرطة الاحتلال أبلغت الأوقاف الإسلامية باستمرار منع الصلاة بناءً على تعليمات الجبهة الداخلية، في خطوة تصعيدية لم تشهدها المدينة المقدسة منذ سنوات طويلة.

وكانت قوات الاحتلال قد بدأت إجراءاتها القمعية منذ صباح السبت الماضي، حيث أجبرت المصلين والمعتكفين على مغادرة باحات المسجد تحت تهديد السلاح. وشملت هذه القيود منع أداء صلوات العشاء والتراويح طيلة الأسبوع الماضي، مع نشر تعزيزات عسكرية مكثفة في كافة أزقة البلدة القديمة ومداخلها الرئيسية.

ورداً على هذا المنع، أدى المئات من المقدسيين صلاة الجمعة في الشوارع المحيطة بباب العامود وفي أحياء القدس المختلفة، تعبيراً عن تمسكهم بحقهم في الوصول إلى مسجدهم. كما رصدت عدسات الكاميرات نساءً فلسطينيات يؤدين الصلاة على تلال جبل الزيتون المطلة على قبة الصخرة، في مشهد يجسد حجم الحرمان الذي فرضه الاحتلال.

ويتزامن هذا الإغلاق مع فرض طوق أمني شامل على كافة محافظات الضفة الغربية، في أعقاب التطورات العسكرية الأخيرة والهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران. ويبدو أن الاحتلال يسعى لاستغلال الظروف الإقليمية لفرض واقع جديد في القدس المحتلة، عبر تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى إلى أدنى مستوياته.

وتشير السجلات التاريخية إلى أن هذه هي المرة الخامسة التي يُغلق فيها الأقصى يوم الجمعة منذ احتلال المدينة عام 1967. وكانت المرات السابقة مرتبطة بأحداث أمنية كبرى، مثل هبة البوابات الإلكترونية عام 2017، أو خلال فترات العدوان العسكري المباشر، مما يعكس خطورة المرحلة الراهنة وتداعياتها على الوضع القائم.

ما يحدث اليوم هو سابقة خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة ومساساً مباشراً بشعائر الإسلام في أقدس الأوقات.

وفي مدينة الخليل، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين إلى الحرم الإبراهيمي الشريف. وأفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال سمح لـ 60 مصلياً فقط بالدخول، من أصل آلاف توافدوا من مختلف قرى وبلدات الخليل لأداء صلاة الجمعة في هذا اليوم الفضيل.

ووصف مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، هذه الإجراءات بأنها اعتداء سافر على حرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية. وأوضح أن آلاف المواطنين ظلوا عالقين عند الحواجز العسكرية والبوابات الإلكترونية المحيطة بالحرم، دون أن يتمكنوا من الوصول إلى صحن المسجد لأداء الشعائر الدينية.

وبيّن أبو سنينة أن المسجد الإبراهيمي يعاني من سياسة تضييق ممنهجة تهدف إلى تهويده بالكامل عبر التحكم في أعداد المصلين وأوقات دخولهم. وأشار إلى أن الاحتلال يستغل المناسبات الدينية الإسلامية لزيادة وتيرة القمع، في محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على الحرم وتغيير هويته الإسلامية الخالصة.

ويخضع الحرم الإبراهيمي منذ عام 1994 لتقسيم زماني ومكاني جائر، حيث يسيطر المستوطنون على 63% من مساحته، بينما خُصصت المساحة المتبقية للمسلمين. وجاء هذا التقسيم كعقاب للمصلين عقب المجزرة البشعة التي نفذها مستوطن متطرف وأدت لاستشهاد 29 فلسطينياً وهم سجد في صلاة الفجر.

يُذكر أن الاحتلال لا يسمح بفتح الحرم الإبراهيمي بشكل كامل أمام المسلمين إلا في عشرة أيام فقط خلال العام الواحد. وتشمل هذه الأيام جمع رمضان وليلة القدر والأعياد الدينية، إلا أن الإجراءات الأخيرة أثبتت أن حتى هذه الأيام القليلة باتت مهددة بالمنع والإغلاق التام تحت ذرائع أمنية واهية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا