آخر الأخبار

تحقيق: هل تقف إسرائيل وراء القصف الغامض في الخليج والمنطقة؟

شارك

تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات جوهرية حول طبيعة الهجمات الغامضة التي استهدفت مواقع حساسة في عدة دول بالمنطقة، وسط مؤشرات تشير إلى تورط محتمل للاحتلال الإسرائيلي في هذه العمليات. ويسعى الاحتلال من خلال هذه التحركات إلى تأجيج الصراعات الإقليمية واستغلال حالة التوتر القائمة بين إيران والولايات المتحدة لتحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة المدى.

وشهدت الساعات الماضية تعرض كل من تركيا وأذربيجان وقبرص لقصف مفاجئ بالطائرات المسيرة والصواريخ، وهو ما أثار ارتباكاً أولياً في تحديد هوية المنفذ. ورغم التكهنات التي اتجهت نحو طهران، إلا أن الجيش الإيراني والحرس الثوري سارعا لنفي أي صلة لهما بهذه الهجمات، مما يعزز فرضية وجود طرف ثالث يسعى لخلط الأوراق.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن الطائرة المسيرة التي استهدفت إحدى قواعدها في جزيرة قبرص لم تنطلق من الأراضي الإيرانية. هذا الإعلان يضع إسرائيل في دائرة الاتهام المباشر نظراً للقرب الجغرافي وامتلاكها القدرات التقنية اللازمة لتنفيذ مثل هذه العمليات المعقدة بعيداً عن الأضواء.

المشهد تكرر في منطقة الخليج العربي، حيث تداول نشطاء شهادات ميدانية حول قصف طال ميناءً بحرياً في مدينة دبي، مؤكدين أن مصدر النيران كان من داخل المدينة وليس هجوماً خارجياً. وتتطابق هذه الروايات مع تقارير تشير إلى محاولات اختراق أمني تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المراكز الاقتصادية الكبرى بالمنطقة.

من جانبها، نفت الخارجية الإيرانية بشكل قاطع استهداف حقل 'رأس تنورة' التابع لشركة أرامكو السعودية، وهو الهجوم الذي وصفته مصادر عسكرية بأنه نموذج كلاسيكي لعمليات 'العلم الزائف'. وتهدف هذه العمليات إلى إلصاق التهمة بخصوم إسرائيل لدفع القوى الإقليمية والدولية نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران.

وفجر الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مفاجأة من العيار الثقيل حين كشف عن إحباط السعودية وقطر لعمليات تخريبية كان يخطط لها عملاء يتبعون جهاز الموساد. وأوضح كارلسون أن الهدف من هذه التفجيرات كان صرف انتباه المجتمع الدولي عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية وفي العمق الإيراني.

وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن ميناء الفجيرة في دولة الإمارات قد يكون الهدف القادم ضمن سلسلة عمليات التخريب الإسرائيلية المحتملة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه تل أبيب إلى توسيع دائرة النار لتشمل منشآت الطاقة الحيوية في الخليج، مما يهدد أمن الملاحة وإمدادات النفط العالمية.

إسرائيل أرادت هذه الحرب للإضرار بدول الخليج، وقد نجحوا في ذلك عبر عمليات سرية تهدف لصرف الأنظار عن جرائمهم.

التاريخ الإسرائيلي حافل بالعمليات السرية التي لم يتم الكشف عنها إلا بعد عقود، مثل الهجمات التي استهدفت كنيساً يهودياً في بغداد مطلع الخمسينيات. وقد كشف المؤرخ آفي شلايم عن أدلة قاطعة تثبت تورط الصهيونية في تلك التفجيرات الإرهابية التي هدفت حينها إلى دفع يهود العراق نحو الهجرة القسرية إلى فلسطين المحتلة.

وفي العصر الحديث، تبرز اتهامات جديدة تتعلق بحادثة سقوط طائرة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، حيث رصدت أنظمة الملاحة طائرة شحن عسكرية أمريكية في أجواء أذربيجان. ويرجح خبراء أن هذه الطائرة استخدمت تقنيات تشويش متطورة بالتنسيق مع الاحتلال للتسبب في تحطم الطائرة الإيرانية في منطقة جبلية وعرة.

ولم تتوقف العمليات الإسرائيلية عند الاغتيالات السياسية، بل امتدت لتشمل ضرب المفاعلات النووية في المنطقة العربية والإسلامية لضمان التفوق العسكري المطلق. ومن أبرز هذه العمليات تدمير مفاعل 'تموز' العراقي عام 1981، وقصف منشأة 'الكُبر' السورية في دير الزور عام 2007 تحت ذرائع أمنية واهية.

كما كثفت إسرائيل في السنوات الأخيرة من هجماتها السيبرانية والميدانية ضد المنشآت النووية الإيرانية، بما في ذلك السطو على الأرشيف النووي واغتيال العلماء. وتعد هذه التحركات جزءاً من استراتيجية 'المعركة بين الحروب' التي تنتهجها تل أبيب لإضعاف قدرات خصومها دون الانزلاق إلى حرب شاملة ومعلنة.

استهداف ناقلات النفط في عرض البحر يمثل فصلاً آخر من فصول التورط الإسرائيلي، حيث شهد عام 2019 سلسلة من الهجمات الغامضة بالألغام البحرية. ورغم توجيه أصابع الاتهام لإيران في البداية، إلا أن تقارير غربية لاحقة كشفت عن دور استخباراتي ولوجستي إسرائيلي في تدبير بعض تلك الحوادث لتبرير تشديد العقوبات على طهران.

إن لجوء الاحتلال إلى أساليب 'العمليات القذرة' يعكس حالة من القلق الاستراتيجي تجاه التحولات الجيوسياسية في المنطقة وفشل الخيارات العسكرية التقليدية. وتظل هذه الهجمات الغامضة وسيلة فعالة في يد الموساد لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية بأقل التكاليف الممكنة، مع ضمان الإنكار المستمر للمسؤولية.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة دول المنطقة على كشف هذه المخططات والتصدي لها قبل فوات الأوان. فالتاريخ يثبت أن إسرائيل لا تتردد في التضحية بأمن واستقرار حلفائها أو جيرانها إذا كان ذلك يخدم أجندتها التوسعية ويضمن بقاءها كقوة مهيمنة وحيدة في الشرق الأوسط.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا