كشفت مصادر حقوقية وعسكرية عن تصاعد النبرة الدينية داخل أروقة القيادة العسكرية الأمريكية المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تلقى جنود وضباط تعليمات تربط العمليات القتالية الجارية ضد إيران بنبوءات 'نهاية العالم'. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشارك فيه الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، مما أثار مخاوف واسعة حول انضباط الجيش الأمريكي وحياده الديني.
وأفادت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية (MRFF) بأنها غارقة في الشكاوى منذ بدء الهجمات الواسعة، حيث تلقت أكثر من 200 رسالة من 50 وحدة عسكرية مختلفة. وأوضح ضباط في شكواهم أن قادتهم المباشرين استخدموا إحاطات الجاهزية القتالية للترويج لفكرة أن الحرب هي 'خطة إلهية' مستمدة من نصوص سفر الرؤيا في الكتاب المقدس، وهو ما اعتبره قانونيون تجاوزاً خطيراً للفصل بين الكنيسة والدولة.
وفي شهادة صادمة، ذكر ضابط أمريكي أن قائده وصف الرئيس دونالد ترامب بأنه 'مُسح بالمسيح' ليكون الأداة التي تشعل شرارة الأحداث في إيران تمهيداً للقيامة. وأضاف الضابط أن هذه التصريحات قوبلت بذهول من قبل الجنود، خاصة وأن الوحدة تضم أعضاء من خلفيات دينية متنوعة، بما في ذلك مسلمون ويهود، شعروا بالاقصاء والتهديد نتيجة هذا الخطاب المتطرف.
ميدانياً، تتواصل العمليات العسكرية التي انطلقت فجر السبت الماضي، حيث استهدفت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية نحو 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية. وقد أسفرت هذه الهجمات في ساعاتها الأولى عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة الأمنيين البارزين، مما أدخل المنطقة في نفق مظلم من المواجهات المباشرة وغير المسبوقة.
من جانبها، ردت طهران بوابل من النيران شمل إطلاق أكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيرة استهدفت مواقع استراتيجية وتجمعات عسكرية. وأكدت مصادر ميدانية مقتل 6 جنود أمريكيين في قاعدة بالكويت مطلع شهر مارس الجاري إثر هجوم بمسيرة انتحارية، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تدمير جزء كبير من الأسطول البحري الإيراني وشل حركة الملاحة في الخليج.
وعلى الصعيد السياسي، تذبذبت تصريحات الرئيس ترامب بشأن الأهداف النهائية لهذه الحرب، فبينما صرح لوسائل إعلام بأن الهدف هو 'جلب الحرية' للشعب الإيراني، تشير التحركات الميدانية إلى سعي لتغيير النظام بالكامل. وتتمثل المهمة الرسمية حالياً في القضاء على القدرات الصاروخية التقليدية لإيران وإنهاء نفوذ وكلاء طهران في المنطقة وضمان تجريدها من أي طموح نووي.
ولم يقتصر الخطاب الديني على الجانب الأمريكي، بل امتد إلى القيادة الإسرائيلية، حيث استشهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنصوص توراتية تشبه النظام الإيراني بـ 'عماليق'. واعتبر مراقبون أن استخدام هذه الرموز التاريخية والدينية يهدف إلى حشد التأييد الشعبي والعسكري لعمليات تدميرية واسعة النطاق، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي الدولي.
وفي واشنطن، وُجهت اتهامات لوزير الدفاع بيت هيغسيث بتسهيل تغلغل الجماعات المسيحية المتطرفة داخل البنتاغون منذ توليه منصبه. وأشار ميكي وينشتاين، رئيس مؤسسة MRFF، إلى أن الوزير أدخل ممارسات دينية شهرية شهدت حضور شخصيات تدعو لتحويل الولايات المتحدة إلى دولة ثيوقراطية، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي والتماسك العسكري.
اقتصادياً، أدت الحرب إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 6% فور اندلاع المواجهات. وفي المقابل، شهدت أسهم شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية قفزات قياسية، حيث سجلت شركة 'RTX' نمواً في مبيعاتها وصل إلى 88.6 مليار دولار، مستفيدة من الطلب الهائل على الذخائر والمنظومات الدفاعية في جبهات القتال.
وعلى الرغم من المحاولات المتكررة للحصول على تعليق رسمي من البنتاغون حول الشكاوى المتعلقة بالخطاب الديني، إلا أن وزارة الدفاع التزمت الصمت. ويرى خبراء عسكريون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تمرد صامت داخل الوحدات العسكرية التي ترفض تحويل الصراعات الجيوسياسية إلى 'حروب صليبية' أو مواجهات عقائدية تخدم أجندات ضيقة.
وفي سياق متصل، تسعى إسرائيل لاستغلال الزخم العسكري لتشكيل تحالف إقليمي ودولي جديد يضم دولاً من أوروبا وأفريقيا وآسيا لمواجهة ما تصفه بـ 'التهديد الوجودي'. ويبرز اسم تركيا في هذا السياق، حيث وصفتها بعض الدوائر الإسرائيلية بـ 'إيران الجديدة'، رغم عضوية أنقرة في حلف الناتو وامتلاكها لثاني أكبر قوة عسكرية فيه، مما ينذر بتوسيع دائرة الصراع.
وتشير التقارير إلى أن حجم الضربات الجوية المنفذة في أول 24 ساعة من الحرب تجاوز ضعف ما شهده العراق في يوم 'الصدمة والرعب' عام 2003. هذا الكثافة النارية تهدف، بحسب مصادر، إلى شل قدرة الدولة الإيرانية على الاستجابة السريعة وتمكين المعارضة الداخلية من التحرك، وسط تهديدات إسرائيلية باغتيال أي خليفة محتمل للمرشد الأعلى.
وتظل القضية الفلسطينية حاضرة في خلفية المشهد، حيث يتمسك الموقف التركي الرسمي بحل الدولتين كخيار استراتيجي وحيد لتحقيق الاستقرار. وفي المقابل، تتصاعد التصريحات اليمينية في إسرائيل حول مشروع 'إسرائيل الكبرى'، مستغلة الانشغال الدولي بالحرب المباشرة مع إيران لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
ختاماً، يواجه الجيش الأمريكي تحدياً داخلياً يتمثل في الحفاظ على مهنيته بعيداً عن التجاذبات الدينية التي بدأت تطفو على السطح بشكل علني. ومع استمرار تدفق الشكاوى من الجنود، يبدو أن المؤسسة العسكرية أمام اختبار حقيقي لمبادئها الدستورية في ظل إدارة سياسية وعسكرية تتبنى خطاباً يمزج بين القوة العسكرية والنبوءات الغيبية.
المصدر:
القدس