أعلن وزير الخارجية الإندونيسي، سوجيونو، عن قرار بلاده بتجميد كافة المحادثات المتعلقة بـ 'مجلس السلام' الدولي، الذي كانت جاكرتا تطمح للعب دور ريادي فيه. وجاء هذا الإعلان في أعقاب تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الاهتمام الدبلوماسي العالمي والإقليمي انزاح بشكل كامل نحو التطورات المتسارعة في إيران.
وأوضح سوجيونو، في تصريحات صحفية عقب فعالية رسمية مع الرئيس برابوو سوبيانتو أن إندونيسيا تعتزم إجراء مشاورات مكثفة مع حلفائها في منطقة الخليج العربي. وأشار إلى أن هذه الدول تواجه تهديدات مباشرة، مشدداً على استعداد جاكرتا للقيام بدور الوسيط في النزاع الإيراني بهدف تهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
من جانبه، كشف رئيس مجلس الشورى الشعبي الإندونيسي، أحمد مزاني، عن احتمالية انسحاب بلاده بشكل نهائي من المجلس المعني بقطاع غزة. وأكد مزاني أن هذا التوجه جاء بعد مشاورات رفيعة المستوى في القصر الرئاسي بجاكرتا، حيث باتت الجدوى من البقاء في هذا التحالف موضع تساؤل كبير لدى القيادة السياسية.
وبين مزاني أن انضمام إندونيسيا للمجلس كان مبنياً على قناعة بقدرة هذه المؤسسة على تسريع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. إلا أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل -وكلاهما طرفان في التحالف- ضد إيران، دفعت جاكرتا لإعادة تقييم جذري لدورها، معتبرة أن هذه الأفعال تتناقض مع أهداف السلام المعلنة.
وتواجه الحكومة الإندونيسية ضغوطاً داخلية متزايدة من جماعات إسلامية وخبراء سياسيين يرون أن المشاركة في المجلس تضر بمكانة إندونيسيا كأكبر دولة إسلامية داعمة لفلسطين. وقد طالب مجلس العلماء الإندونيسي صراحة بالانسحاب، واصفاً مبادرة ترامب بأنها غير فعالة في ظل الاعتداءات المستمرة على دول المنطقة.
وكانت إندونيسيا قد أعدت خطة عسكرية طموحة لإرسال 1000 جندي إلى قطاع غزة مطلع شهر نيسان/أبريل المقبل. وكان من المقرر أن تنخرط هذه القوات ضمن قوة استقرار دولية بتفويض من الأمم المتحدة، حيث مُنحت جاكرتا منصب نائب قائد القوة، وهو ما بات الآن مهدداً بالإلغاء نتيجة تجميد المسار السياسي.
يُذكر أن 'مجلس السلام' هو مقترح طرحه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، قبل أن يتم توسيع صلاحياته لتشمل نزاعات دولية أخرى. ويرى مراقبون أن التحول الإندونيسي يمثل ضربة قوية لشرعية هذا المجلس، خاصة مع اتهامات لجاكرتا بأن التحالف يحاول سحب صلاحيات الأمم المتحدة التقليدية في إدارة الأزمات الدولية.
المصدر:
القدس