آخر الأخبار

تفاصيل الحرب على إيران: مقتل خامنئي وتدمير الأسطول الإيراني

شارك

تشهد المنطقة العربية تحولاً دراماتيكياً مع اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران، وهي الحرب التي يراها مراقبون تجسيداً لصراع الهيمنة الطويل. لا تقتصر هذه المواجهة على كونها وليدة اللحظة، بل تعكس رغبة إسرائيلية مدعومة واشنطن في منع ظهور أي قوة إقليمية قادرة على منافسة الوجود الصهيوني أو تهديد استقراره في فلسطين المحتلة.

تأتي هذه التطورات في وقت تتوارد فيه الأنباء عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية الرفيعة إثر غارات جوية مكثفة بدأت فجر السبت الماضي. وقد وصفت مصادر عسكرية حجم الضربات في يومها الأول بأنه تجاوز ضعف ما شهدته عملية 'الصدمة والرعب' إبان غزو العراق عام 2003، مما يشير إلى نية حسم عسكري سريع.

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تدمير 17 سفينة حربية إيرانية وغواصة، مما أدى إلى شلل تام في حركة الملاحة العسكرية الإيرانية بمضيق هرمز والخليج العربي. وفي المقابل، ردت طهران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية وآلاف المسيرات التي استهدفت مواقع مختلفة، مما أسفر عن مقتل جنود أمريكيين في قاعدة بالكويت.

تثير هذه الحرب تساؤلات عميقة حول 'الأزمة الفكرية العربية' في التعامل مع صراع القوى الكبرى، حيث يكتفي الكثيرون بالمراقبة دون امتلاك أدوات الفعل الحضاري. إن الاتفاق الأمريكي الإسرائيلي على إعادة صياغة المنطقة يبدو واضحاً من خلال التصريحات المتجددة حول مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي يسعى لاستغلال حالة الضعف العربي الراهنة.

وفي الداخل الإسرائيلي، تتباين الآراء حول الجدوى الاستراتيجية لهذه الحرب، حيث حذر محللون من غياب خطة واضحة لما بعد سقوط النظام. وبينما يدعو البعض لتشجيع الأقليات العرقية كالأكراد على الثورة المسلحة، يستبعد جنرالات سابقون سقوط النظام بسهولة نظراً لامتلاكه جيشاً عقائدياً يضم مئات الآلاف من الجنود.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقود هذه المرحلة ببراغماتية حادة، يواجه انتقادات بسبب تذبذب مواقفه وتناقض أهدافه المعلنة للحرب. وتؤكد مصادر صحفية أن ترامب يتشاور مع دوائر ضيقة لإنهاء الصراع بطريقة تضمن المصالح الأمريكية الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بتأمين منابع الطاقة التي لم تعد ذات الأولوية ذاتها كما في التسعينيات.

على الجبهة اللبنانية، لم يتوقف التصعيد عند الحدود الإيرانية، بل امتد ليشمل ضربات قاسية وجهها جيش الاحتلال لحزب الله من صور إلى بيروت. وقد شهدت الساعات الماضية إطلاق صواريخ نحو العمق الإسرائيلي، مما دفع الكابنيت لدراسة تعزيز المنظومات الدفاعية في المنطقة لمواجهة التهديدات الصاروخية العابرة للحدود.

إننا أمام حرب 'نسبية وذرة'، محملة بكل خطايا الغرب وعجزنا العربي عن الفعل الحضاري الذي يغير الواقع.

إن استحضار مقولة 'النسبية والذرة' في هذا السياق السياسي يعكس سخرية القدر من واقع يفتقر فيه العرب لامتلاك السلاح والدواء والغذاء. فالدول التي لا تملك استقلالها الاقتصادي تضطر لبيع قرارها السياسي، مما يجعلها مجرد ساحات لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى التي تتصارع على النفوذ والموارد.

وزير الأمن الإسرائيلي كاتس ذهب بعيداً في تهديداته، مؤكداً أن أي خليفة للمرشد خامنئي سيكون هدفاً مشروعاً للاغتيال، في محاولة لقطع الطريق على أي استقرار للنظام. هذا النهج التصعيدي يهدف، بحسب رؤية نتنياهو، إلى إضعاف إيران كلياً لتمهيد الطريق لمسار تطبيع إقليمي جديد يشمل دولاً عربية كبرى بعد انتهاء الحرب.

تطرح الحرب الحالية تساؤلاً أخلاقياً حول مصير الشعوب المظلومة، ليس في إيران وفلسطين فحسب، بل في كل بقعة تعاني من غطرسة القوة المادية. إن الاعتماد على 'الحماية الأمريكية' أثبت تاريخياً أنه رهان خاسر، كما حدث في تجارب سابقة بالعراق، حيث تُترك الدول للفوضى بمجرد انتهاء المصالح الحيوية لواشنطن.

إن العجز العربي عن الفعل الحضاري يتجلى في الاكتفاء بالكتابة والتنظير بينما تُعاد رسم خرائط المنطقة بالحديد والنار. فبينما تنشغل القوى الدولية بتطوير ترساناتها العسكرية، يظل الجانب العربي غارقاً في نزاعاته الداخلية، مما يسهل مهمة القوى الاستعمارية في التهام الأنظمة واحداً تلو الآخر.

التوقعات تشير إلى أن ترامب، بعد الانتهاء من الملف الإيراني، قد يتجه لتصعيد الضغوط على قوى إقليمية ودولية أخرى مثل الصين وتركيا وباكستان. هذا التسلسل في الاستهداف يؤكد أن الصراع ليس مجرد رد فعل على سياسات طهران، بل هو جزء من استراتيجية شاملة لفرض الهيمنة الأمريكية المطلقة على النظام العالمي الجديد.

في نهاية المطاف، يجد العالم العربي نفسه أمام حقيقة مرة مفادها أن القوة هي اللغة الوحيدة المعترف بها في 'حرب النسبية'. فبدون امتلاك أدوات القوة الحقيقية، ستظل الشعوب العربية تدفع ثمن قرارات متهورة أو صمت طويل، بينما يستمر الكيان الصهيوني في قضم الأراضي وتوسيع نفوذه تحت المظلة الأمريكية.

إن هذه اللحظة التاريخية تتطلب وعياً يتجاوز العواطف، وفهماً عميقاً لآليات بيع وشراء القوة في الساحة الدولية. فالحرب الدائرة الآن ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي اختبار نهائي لقدرة المنطقة على البقاء أو التحول إلى مجرد توابع في مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي بدأ يتشكل ملامحه بوضوح وسط دخان الانفجارات.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا