دخلت المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يومها الرابع وسط تصعيد غير مسبوق طال منشآت حيوية في دول الخليج العربي. وأفادت مصادر عسكرية بأن طهران كثفت استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية لضرب البنى التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة، في محاولة للضغط على المجتمع الدولي وواشنطن لوقف العمليات العسكرية الجارية ضدها.
وفي تفاصيل الهجمات، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن أراضيها تعرضت لإطلاق ثلاثة صواريخ كروز وصاروخ بالستي واحد، بالإضافة إلى 39 طائرة مسيرة ومقاتلتين من طراز 'سوخوي 24'. وأكدت المصادر أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض الصواريخ الثلاثة وإسقاط المقاتلتين، إلا أن الهجمات تسببت في تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منشآت رأس لفان ومسيعيد الحيوية.
أما في الكويت، فقد رصدت وزارة الدفاع اختراق 178 صاروخاً بالستياً و384 طائرة مسيرة للأجواء الوطنية، مما أسفر عن استشهاد عسكريين اثنين خلال عمليات التصدي. كما سجلت مصفاة ميناء الأحمدي سقوط شظايا أدت لإصابة اثنين من العاملين بجروح طفيفة، في ظل استمرار حالة الاستنفار الدفاعي القصوى لتأمين المنشآت النفطية.
وشهدت دولة الإمارات العربية المتحدة موجة كثيفة من الهجمات، حيث تم رصد 174 صاروخاً بالستياً نجحت المنظومات الدفاعية في تدمير 161 منها، بينما سقطت البقية في المياه الإقليمية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن وقوع ثلاث وفيات و68 إصابة، إلى جانب أضرار مادية متفاوتة في بعض المواقع، فيما تم اعتراض 645 طائرة مسيرة من أصل 689 جرى رصدها.
وفي المملكة العربية السعودية، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض ما لا يقل عن 17 مسيرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدف بعضها السفارة الأمريكية في الرياض. كما تعرضت مصفاة رأس تنورة لهجوم بمسيّرتين تسبب في اندلاع حريق محدود جرى السيطرة عليه، وسط تلويح سعودي قطري مشترك بخيار الرد العسكري للدفاع عن السيادة والأمن القومي.
وامتدت رقعة الاستهداف لتشمل سلطنة عمان، حيث أعلنت مصادر رسمية تعرض خزانات الوقود في ميناء الدقم التجاري لهجمات بطائرات مسيرة. كما تم تسجيل استهداف ناقلتي النفط 'MKD VYOM' و'SKYLIGHT' قبالة السواحل العمانية ومضيق هرمز، مما أدى لوقوع ضحية من طاقم إحدى الناقلات، في مؤشر على سعي طهران لتعطيل حركة الملاحة البحرية.
ويرى محللون عسكريون أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت النفط والغاز يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد الرد العسكري المباشر. وأوضحت مصادر تحليلية أن هذه الهجمات تهدف إلى إضعاف المصالح الاقتصادية لدول المنطقة ودفعها لممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية، فضلاً عن محاولة إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية في مرحلة ما بعد القيادة الحالية لإيران.
وعلى الصعيد الاقتصادي العالمي، تسببت هذه الهجمات في أزمة طاقة حقيقية، حيث قفزت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بنسبة وصلت إلى 50% نتيجة توقف الإمدادات القطرية. وتعد شركة 'قطر للطاقة' أكبر منتج للغاز المسال عالمياً، مما يجعل أي اضطراب في إنتاجها ذا أثر فوري ومباشر على أمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل استهداف محطات الكهرباء والغاز.
داخلياً في إيران، تولى علي لاريجاني قيادة المشهد السياسي والعسكري عقب اغتيال المرشد علي خامنئي في الغارات الجوية التي بدأت فجر السبت الماضي. وتوعد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع دائرة المواجهة لتشمل دخول اليمن خط العمليات العسكرية خلال الساعات القادمة، معتبراً القواعد الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة ومنفصلة عن سيادة الدول المستضيفة لها.
وفي سياق ردود الفعل الدولية، صدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة ودول خليجية والأردن يندد بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه التطورات بينما يواصل الجيش الأمريكي تنفيذ عمليتي 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل' ضد المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، في مواجهة أسفرت حتى الآن عن خسائر في الأرواح والمعدات من كلا الطرفين.
المصدر:
القدس