كشفت مصادر سياسية عن تحركات مكثفة يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتشكيل تحالف إقليمي سداسي يضم الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية لم تُسمَّ بعد. ويهدف هذا التجمع الهلامي إلى تعزيز التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي، في خطوة تهدف لتعميق الاستقطاب الإقليمي وتشكيل محاور مضادة في المنطقة.
يبرز في هذا السياق الدور المثير للجدل لجمهورية أرض الصومال المنشقة، التي رشحت أول سفير لها في تل أبيب بعد اعتراف إسرائيل بها كدولة وحيدة. ويعكس هذا التوجه رغبة إسرائيلية في اختراق القارة الأفريقية وبناء تحالفات غير تقليدية تكسر العزلة الدولية المفروضة على حكومة الاحتلال.
يعد التحالف بين اليمين الصهيوني واليمين الهندوسي المتطرف بقيادة ناريندرا مودي الركيزة الأخطر في هذا المشروع الاستراتيجي. حيث يتقاطع الطرفان في تبني سياسات القبضة الحديدية وشيطنة الحركات الإسلامية، مبررين ذلك بمحاربة ما يصفونه بـ 'الإسلام المتطرف' من غزة وصولاً إلى كشمير.
تتجذر العلاقة بين الطرفين في أيديولوجيا 'الهندوتفا' التي تسعى لجعل الهند دولة هندوسية حصراً، وهو ما يتناغم مع قانون القومية اليهودي في إسرائيل. ويرى كلا النظامين في الأقليات المسلمة لديهما عنصراً ديمغرافياً مقلقاً يجب تهميشه وإخضاعه للسيطرة الأمنية المطلقة.
شهدت العلاقات الهندية الإسرائيلية انقلاباً جذرياً عن إرث المهاتما غاندي وحزب المؤتمر الذي كان داعماً تاريخياً للحقوق الفلسطينية. فبعد أن كانت الهند من أوائل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، أصبحت اليوم حليفاً وثيقاً للاحتلال في المجالات العسكرية والأمنية.
تجسدت هذه الحفاوة في خطاب مودي التاريخي أمام الكنيست، كأول رئيس وزراء هندي يقوم بهذه الخطوة، حيث قوبل بتصفيق حار يضاهي استقبال الرؤساء الأمريكيين. وأكد مودي في كلمته على عمق الروابط التي تجمع الجانبين، واصفاً إياها بأنها مكتوبة بالدماء والتضحيات المشتركة.
اقتصادياً، قفز حجم التبادل التجاري السنوي بين تل أبيب ونيودلهي إلى نحو 8 مليارات دولار، مع خطط طموحة لزيادته إلى 10 مليارات دولار في المستقبل القريب. وتعد هذه الأرقام مؤشراً على نجاح نتنياهو في إيجاد شريك دولي وازن يساهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية عنه.
يستنسخ النظام الهندي في ولاية كشمير ذات الأغلبية المسلمة النموذج القمعي الصهيوني المطبق في قطاع غزة والضفة الغربية. ومنذ إلغاء الحكم الذاتي في كشمير، تصاعدت وتيرة الانتهاكات الممنهجة التي تجد صدى وتفهماً لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب وبعض العواصم الغربية.
يوظف كل من نتنياهو ومودي الصراعات الخارجية لتعزيز شرعيتهما الداخلية المتآكلة أمام المعارضة في بلديهما. فبينما يواجه نتنياهو أزمات قضائية وسياسية، يجد في مودي حليفاً 'شعبوياً' يشاركه ذات الرؤية الأمنية المتشددة تجاه القضايا القومية والدينية.
يمثل التحالف السداسي المقترح محاولة لإعادة تعريف مفهوم 'الإرهاب' بما يخدم مصالح الدول الأعضاء، عبر وصم حركات التحرر الوطني بالمقاومة المتطرفة. ويتقاطع هذا مع تبريرات نتنياهو بأن التحالف يستهدف مواجهة التهديدات المشتركة التي تمس أمن واستقرار الأنظمة الحليفة.
تظل الهند حجر الزاوية في هذا المشروع نظراً لثقلها السكاني والاقتصادي كخامس أكبر اقتصاد في العالم. ومع استمرار الحرب على غزة، يبرز هذا التحالف كأداة سياسية تهدف لشرعنة ممارسات الاحتلال وتوفير غطاء دولي بعيداً عن الانتقادات التقليدية التي توجهها المنظمات الحقوقية الدولية.
المصدر:
القدس