آخر الأخبار

إسرائيل تشوه المنتج الزراعي الفلسطيني لأهداف سياسية

شارك

محمود فطافطة: لا صحة لهذه المزاعم التي تأتي في سياق الحرب الإسرائيلية المستعرة على كل ما هو فلسطيني وبخاصة على القطاع الزراعي

جمال الديك: التشويه الإسرائيلي للمنتج الزراعي الفلسطيني يمثل مرحلة جديدة من محاولات السيطرة على الأرض وإضعاف ارتباط المواطنين بها

عباس ملحم: هذه الادعاءات ربما هدفها فرض تطبيق قانون الغذاء الإسرائيلي على الضفة في إطار خطوات متصاعدة ملحوظة للضم التدريجي

منجد أبو جيش: الهدف الأساسي من هذه الادعاءات ممارسة ضغط إضافي على المزارعين خاصة في مناطق "ج" حيث يتركز النشاط الزراعي

صلاح هنية: ادعاءات باطلة ولا تستند لأسس علمية وتهدف لإثارة القلق لدى المستهلك بالترويج لفكرة احتواء الخضراوات على مواد قد تسبب أمراضاً خطيرة

مجدي عبد الله: ملفات السلامة الغذائية قد تُستخدم كأداة ضغط تنافسية خاصة خلال المواسم التي ترتفع فيها المنافسة على منتجات زراعية

رام الله - خاص بـ"القدس"-

في وقت يكابد فيه القطاع الزراعي الفلسطيني أداء دور أساسي في دعم الاقتصاد المحلي، برزت ادعاءات إسرائيلية تتحدث عن وجود متبقيات مبيدات في الخضراوات الفلسطينية، ما أثار نقاشاً واسعاً حول أهداف هذه المزاعم وتداعياتها المحتملة على المزارعين والأسواق.

ويؤكد مسؤولون ومختصون زراعيون، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن الإنتاج الزراعي الفلسطيني يخضع لإجراءات رقابية وفحوص مخبرية منتظمة وفق معايير معتمدة، في حين تشكل الزراعة مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل، خاصة في المناطق الريفية والمصنفة "ج"، ما يجعل أي استهداف لهذا القطاع ذا آثار اقتصادية واجتماعية مباشرة، علاوة على وجود أهداف سياسية إسرائيلية باستهداف القطاع الزراعي لفرض واقع يدفع نحو هجرة الأرض للسيطرة عليها.

ويرون أن الحملة الإسرائيلية الأخيرة قد تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية تتجاوز مسألة السلامة الغذائية، إذ يُخشى أن تؤدي إلى إضعاف ثقة المستهلكين بالمنتج المحلي، وفرض قيود على التصدير، بما قد ينعكس سلباً على المزارعين وأسعار الخضراوات واستقرار القطاع الزراعي الفلسطيني.







الزراعة: لا صحة للادعاءات الإسرائيلية


ينفي الناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة الفلسطينية محمود فطافطة صحة الادعاءات الإسرائيلية التي تحدثت عن وجود بقايا مبيدات سامة في الخضراوات الفلسطينية التي تذهب الى الأسواق الإسرائيلية، معتبراً أن هذه المزاعم تأتي في سياق الحرب الإسرائيلية المستعرة على كل ما هو فلسطيني، وبخاصة على القطاع الزراعي الذي يمثل أحد أهم عناصر صمود المواطنين في أرضهم.

ويوضح فطافطة أن القطاع الزراعي يتعرض بشكل متواصل لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين، باعتباره امتداداً للتواجد الفلسطيني في الأرض، خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا ومختلف المناطق الزراعية، حيث تشكل الزراعة وسيلة أساسية لبقاء المزارعين في أراضيهم.

ويشير فطافطة إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية تنوعت بين منع الوصول إلى الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار، ومنع الرعي في المراعي الطبيعية، ومصادرة وسرقة الأغنام، إلا أنها لم تثنِ المزارعين عن الاستمرار في عملهم، ما دفع الاحتلال إلى استهداف المنتجات الزراعية الفلسطينية ومحاولة النيل من سمعتها في الأسواق المحلية والدولية.


الطابع السياسي لهذه المزاعم


ويبيّن فطافطة أن المنتجات الزراعية الفلسطينية تدخل الأسواق الإسرائيلية منذ سنوات طويلة دون تسجيل ادعاءات مماثلة، لافتاً إلى أن إثارة هذا الملف جاءت خلال جلسة للجنة الصحة في الكنيست الإسرائيلي تقودها عضو كنيست متطرفة، ما يعزز الطابع السياسي لهذه المزاعم، والهادف إلى إثارة البلبلة ومحاربة الاقتصاد الفلسطيني، خاصة في ظل تراجع فرص العمل واعتبار الزراعة أحد أهم مصادر الدخل المتبقية للمواطنين.


إجراءات رقابية صارمة


ويشدد فطافطة على أن المبيدات الزراعية المتداولة في السوق الفلسطيني تخضع لإجراءات رقابية صارمة، وأن إدخالها يتم عبر المعابر الخاضعة للرقابة الإسرائيلية والموافقات الإسرائيلية، وهو ما يعني أن المنتجات الزراعية الفلسطينية تمر عبر منظومة فحص وإجراءات معقدة سواء عند إدخال المدخلات الزراعية أو عند تصدير المنتجات.

ويشير فطافطة إلى أن وزارة الزراعة تعتمد منظومة علمية للرقابة على المبيدات من خلال اللجنة العلمية للمبيدات الزراعية التي تعتبر الجهة المخولة بالسماح بالمبيدات وتداولها، والتي تضم خبراء من الجامعات والقطاع الخاص والوزارات المختصة.


تخفيض عدد المبيدات المسموح بتداولها


ويوضح فطافطة أن اللجنة أجرت مراجعات علمية أدت إلى تخفيض عدد المبيدات المسموح بتداولها في السوق الفلسطيني من 538 مبيداً إلى نحو 198 مبيداً فقط، بهدف تعزيز سلامة المنتج الزراعي والتخلص من أي مواد قد يكون لها تأثير على صحة الإنسان.


متطلبات رسمية للتصدير


ويوضح فطافطة أن تسويق أو تصدير المنتجات الزراعية الفلسطينية يخضع لمتطلبات رسمية تشمل شهادة منشأ وشهادة صحية وتصاريح إدخال أو تصدير، وهي وثائق إلزامية لا يمكن تمرير أي شحنات بدونها.


حرب اقتصادية مرتبطة بالتنافس


ويعتبر فطافطة أن ما يجري يمثل حرباً اقتصادية مرتبطة بالتنافس بين المنتجات الزراعية الفلسطينية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن المنتجات الفلسطينية نجحت في الوصول إلى نحو 50 سوقاً عالمياً بشكل مباشر ونحو 70 سوقاً بشكل غير مباشر، وما يجري هو هجمة اسرائيلية ممنهجة تهدف إلى ضرب المنتج الزراعي الفلسطيني.

ويؤكد فطافطة أن الوزارة تواصل تنفيذ فحوصات دورية من خلال طواقمها، بالتعاون مع جهات رقابية أخرى مثل وزارة الصحة والضابطة الجمركية والأجهزة المختصة، لضمان سلامة المنتجات الزراعية.

ويشدد فطافطة على أنه لا توجد منتجات مخصصة لسوق دون آخر، إذ تنتج الخضراوات من المزارع نفسها وبالمياه والمبيدات والأسمدة ذاتها سواء للسوق المحلي أو الإسرائيلي أو الدولي.

ويدعو فطافطة المواطنين ووسائل الإعلام إلى اعتماد وزارة الزراعة مرجعية رسمية فيما يتعلق بسلامة المنتجات الزراعية، مؤكداً حرص الوزارة على حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز ثقة المواطنين بالمنتج المحلي، مشيراً إلى أن المزارعين الفلسطينيين يبذلون جهوداً كبيرة للحفاظ على أراضيهم واستمرار الإنتاج الزراعي، خصوصاً في مناطق الأغوار والمناطق المهددة.


سياسة تحريض أوسع


يعتبر أمين عام اتحاد الفلاحين الفلسطينيين، جمال الديك، أن الادعاءات الإسرائيلية حول وجود سموم في الخضراوات الفلسطينية تندرج ضمن سياسة تحريض أوسع تستهدف كل ما هو فلسطيني، بما في ذلك الإنسان والأرض والمنتج الزراعي، مؤكداً أن هذه المزاعم تأتي في إطار استمرار سياسة الحصار المفروضة على الشعب الفلسطيني ومحاولات تشديدها.

ويوضح الديك أن التحريض على المنتج الزراعي الفلسطيني يمثل امتداداً لفلسفة الحصار التي تنتهجها إسرائيل في تعاملها مع الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي يشكل أحد المنافذ الأساسية المتبقية أمام الفلسطينيين، الأمر الذي يدفع الاحتلال إلى تكثيف الضغوط على المزارعين والفلاحين بهدف إخراجهم من دائرة الإنتاج والعمل الزراعي.


محاولات إفراغ الأرض من أصحابها


ويشير الديك إلى أن هذه السياسات تسعى في جوهرها إلى إفراغ الأرض من أصحابها، لأن ترك الأرض بالمفهوم الإسرائيلي يجعل المشروع الصهيوني أقرب إلى تحقيق أهدافه.


منتج فلسطيني متميز


ويؤكد الديك أن المنتج الزراعي الفلسطيني يتميز بجودته وهويته الخاصة ونكهته المميزة، ويحظى بسمعة جيدة في الأسواق العالمية، مشيراً إلى وجود جهات رسمية ومختبرات متخصصة تعمل بصورة مسؤولة وجدية لمتابعة جودة المنتجات الزراعية وضمان سلامتها، بما يعزز ثقة المستهلك الفلسطيني بها.

ويبيّن الديك أن استهداف الزراعة الفلسطينية لا يقتصر على القيود الميدانية، بل يشمل أيضاً السيطرة على الأراضي والتضييق على المزارعين والرعاة في الأغوار والتلال والريف الفلسطيني، معتبراً أن حملات التشويه والتشهير الإسرائيلي بالمنتج الزراعي الفلسطيني تمثل مرحلة جديدة من محاولات السيطرة على الأرض وإضعاف ارتباط الفلسطينيين بها.

ويشدد الديك على أن الهدف من هذه الادعاءات سياسي بالدرجة الأولى، داعياً المؤسسات الزراعية والجهات الرسمية إلى تقديم رؤية واضحة تعزز هوية المنتج الزراعي الفلسطيني وترسخ ثقة المواطنين به، مؤكداً قدرة الفلسطينيين على حماية أرضهم ومنتجهم الزراعي والحفاظ عليه.


محاولات ضرب الأمن الغذائي


يوضح المدير التنفيذي للاتحاد العام للمزارعين الفلسطينيين عباس ملحم أن ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن وجود مبيدات حشرية سامة في الخضراوات الفلسطينية المصدّرة إلى إسرائيل يندرج ضمن محاولات استهداف القطاع الزراعي الفلسطيني وضرب الأمن الغذائي، مؤكداً أن هذه الادعاءات تأتي في سياق سياسات متواصلة تهدف إلى إضعاف المزارعين والتشكيك في جودة المنتج الزراعي الفلسطيني.

ويوضح ملحم أن الاتحاد اعتاد التعامل بحذر مع الروايات الصادرة عن الاحتلال، معتبراً أن هذه الادعاءات تندرج ضمن "خطوات تدميرية" للقطاع الزراعي، بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين التي تستهدف تهجير المزارعين من أراضيهم.


محاولات ضرب السمعة للمنتج الزراعي


ويشير ملحم إلى أن من تبقى من المزارعين في دائرة الإنتاج يتعرضون لمحاولات ضرب سمعة منتجاتهم بما يؤدي إلى خسائر اقتصادية وإضعاف هذا القطاع الحيوي.

ويوضح أنه يتم إخضاع المنتج الغذائي الفلسطيني لمعايير رقابة صارمة، خاصة فيما يتعلق باستخدام المبيدات الكيماوية، مشيراً إلى أن الاتحاد يعمل مع المزارعين من أجل الانتقال تدريجياً من نمط الإنتاج المعتمد على الكيماويات، حتى ضمن الحدود المسموح بها، إلى نمط إنتاج آمن وصديق للبيئة ومتكيّف مع التغير المناخي، يقوم على تقليل استخدام المواد الكيماوية إلى الحد الأدنى الممكن أو الاستغناء عنها، والعودة إلى أساليب الزراعة التقليدية التي كانت سائدة في زمن الآباء والأجداد.


فرصة لتطوير أنماط الإنتاج الزراعي الآمن


ويبيّن ملحم أن إثارة هذه القضايا تشكل فرصة لإعادة التركيز على تطوير أنماط الإنتاج الزراعي الآمن، مؤكداً أن المؤسسات الزراعية تقوم بدور توعوي متواصل مع المزارعين لتعزيز الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية وتحسين جودة الغذاء المنتج محلياً.

ويشدد ملحم على ضرورة قيام الجهات الرقابية المختصة، بما في ذلك وزارات الزراعة والصحة والبيئة، بدورها في متابعة طبيعة الإنتاج الزراعي وضمان مطابقته للمواصفات.

ويشير ملحم إلى أن تفنيد الادعاءات الإسرائيلية يتطلب نشر نتائج الفحوص المخبرية وإبراز عمل المختبرات الفلسطينية واللجان العلمية وجمعيات حماية المستهلك، داعياً الجانب الإسرائيلي إلى عرض أي نتائج علمية يدّعي امتلاكها بدلاً من إطلاق اتهامات عامة.


ادعاءات مبالغ فيها وغير واقعية


ويشدد ملحم على أن تصوير المنتجات الفلسطينية على أنها ملوثة بالكيماويات أمر مبالغ فيه وغير واقعي، مؤكداً أن الإنتاج الزراعي الفلسطيني في مجمله يقع ضمن المعايير المقبولة رغم وجود تجاوزات فردية محدودة تتعلق أحياناً بعدم الالتزام بهوامش الأمان أو الإفراط في استخدام المبيدات.

ويشير ملحم إلى أن هذه التجاوزات الفردية لا تعكس واقع القطاع الزراعي، متسائلاً عن منطق الادعاءات التي تصف نسبة كبيرة من الغذاء الفلسطيني بأنها ملوثة، مشيراً إلى أن استمرار استهلاك هذه المنتجات دون أضرار واسعة النطاق يؤكد عدم صحة هذه المزاعم.


تطبيق قانون الغذاء الإسرائيلي على الضفة الغربية


ويلفت ملحم إلى احتمال وجود أهداف سياسية وراء هذه الادعاءات، من بينها محاولة فرض تطبيق قانون الغذاء الإسرائيلي على الضفة الغربية في إطار خطوات متصاعدة ملحوظة للضم التدريجي، معتبراً أن إثارة ملف سلامة الغذاء قد تُستخدم ذريعة لفرض القوانين الإسرائيلية على القطاع الزراعي الفلسطيني دون تنسيق مع الجهات الفلسطينية.


دفع المستهلكين لمزيد من الحذر باختيار المنتجات


ويشير ملحم إلى أن هذه المزاعم قد تدفع المستهلكين إلى مزيد من الحذر في اختيار المنتجات وربما التوجه للشراء المباشر من المزارعين، لكنه يستبعد وجود تأثير واضح على الأسعار في ظل ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان.

ويؤكد ملحم أن صحة المواطن الفلسطيني تمثل أولوية أساسية، داعياً إلى تعزيز الرقابة الزراعية والصحية باعتبارها خطوة ضرورية لضمان جودة المنتج الفلسطيني، مشدداً في الوقت ذاته على أن الإنتاج الزراعي الفلسطيني ما زال في مجمله ضمن المستوى المقبول والجيد من حيث السلامة والجودة.


ادعاءات تفتقر إلى الأسس العلمية


يؤكد مدير عام الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش أن المزاعم التي تداولها الإعلام الإسرائيلي مؤخراً بشأن وجود سموم أو نسب مرتفعة من المبيدات الحشرية في الخضراوات الفلسطينية تفتقر إلى الأسس العلمية، مشيراً إلى أنها لم تستند إلى نتائج فحوصات مخبرية موثقة أو تقارير رسمية يمكن الاعتماد عليها، ما يجعلها ادعاءات غير دقيقة من الناحية الفنية.

ويوضح أبو جيش أن غالبية الخضراوات الفلسطينية المنتجة محلياً تلتزم بالقوانين والتعليمات الصادرة عن وزارة الزراعة الفلسطينية، والتي تنظم استخدام المبيدات والأسمدة الزراعية، مؤكداً أن إصدار أحكام تتعلق بسلامة المنتج الزراعي يحتاج إلى تحاليل مخبرية دقيقة قبل الوصول إلى أي استنتاجات.


ضغط إضافي على المزارعين


ويرجّح أبو جيش أن الهدف الأساسي من هذه الادعاءات هو ممارسة ضغط إضافي على المزارعين، خاصة العاملين في المناطق المصنفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو، حيث يتركز جزء كبير من النشاط الزراعي الفلسطيني.

ويشير أبو جيش إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات أو الترويج لهذه المزاعم قد يعرقل مسيرة تطوير القطاع الزراعي الفلسطيني ويؤثر على برامج دعم المزارعين، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من الخضراوات الفلسطينية يتم تسويقها إلى الداخل، الأمر الذي يجعل المزارعين عرضة لتأثير أي قيود أو تشويش إعلامي على حركة التصدير.


تطوير القطاع الزراعي للمواجهة


ويبيّن أبو جيش أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب تطوير القطاع الزراعي الفلسطيني ورفع مستوى التزام المزارعين بالمواصفات المعتمدة، مشدداً على أن الالتزام بالمعايير الزراعية المعتمدة يفيد الاستهلاك المحلي كما يدعم فرص التصدير.

ويؤكد أبو جيش أن وزارتي الزراعة والاقتصاد تتابعان بشكل مستمر عمليات التدقيق والرقابة على الإنتاج الزراعي، ولا تسمحان بدخول مبيدات غير مسموح بها إلى السوق الفلسطيني، مع الإشارة إلى أن بعض المبيدات قد تتسرب أحياناً من المستوطنات.


تشجيع الزراعة العضوية


ويشدد أبو جيش على أن الإغاثة الزراعية تعمل على دعم المزارعين من خلال برامج الزراعة الآمنة، بما يشمل تطبيق معايير Global GAP وPal GAP، إضافة إلى تشجيع الزراعة العضوية، مؤكداً أن عدداً كبيراً من المزارعين يلتزمون بهذه المعايير، الأمر الذي يعزز سلامة المنتج الزراعي المحلي.

ويعرب أبو جيش عن ثقته بسلامة الإنتاج الزراعي الفلسطيني، داعياً المستهلكين إلى الاطمئنان إلى جودة الخضراوات المحلية، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذه المزاعم قد تؤثر سلباً على الأسعار في حال فرض قيود على التصدير، إذ سيؤدي تراجع التسويق إلى الداخل الفلسطيني إلى زيادة الكميات المعروضة في الضفة الغربية وانخفاض أسعار الخضراوات، ما ينعكس بخسائر مباشرة على المزارعين.


تحديد المواد المسموح استخدامها


يعتبر رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني صلاح هنية أن ما تم تداوله في الإعلام الإسرائيلي بشأن وجود "سموم" أو نسب مرتفعة من المبيدات في الخضراوات الفلسطينية يأتي في سياق حرب أوسع تستهدف الأرض الفلسطينية والقطاع الزراعي، مشيراً إلى أن هذه الادعاءات تتكامل مع إجراءات ميدانية بدأت بمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وإغلاق مناطق واسعة، خاصة في طوباس والأغوار، وصولاً إلى محاولات ترحيل التجمعات البدوية، وانتهت بمحاولة التشكيك في جودة المنتج الزراعي الفلسطيني.

ويوضح هنية أن وزارة الزراعة الفلسطينية تفرض رقابة مشددة على استخدام المبيدات الزراعية، وتحدد بوضوح المواد المسموح استخدامها وتلك الممنوعة، مشيراً إلى أن هذه الرقابة تطورت بشكل ملحوظ منذ عام 2010 عقب مرحلة شهدت إفراطاً في استخدام المبيدات، ما دفع الجهات المختصة إلى تنظيم القطاع ومنع العديد من المواد الخطرة.

ويؤكد هنية أن مستوى التشدد في استخدام المبيدات في السوق الفلسطيني يفوق نظيره في السوق الإسرائيلي، مؤكداً أن المبيدات المسموح بها في إسرائيل تزيد بنحو الضعف مقارنة بالمسموح في فلسطين، وأن المعايير الفلسطينية تتوافق بدرجة كبيرة مع المعايير الدولية.


إثارة القلق لدى المستهلك الفلسطيني


ويشير هنية إلى أن الادعاءات الإسرائيلية تهدف أيضاً إلى إثارة القلق لدى المستهلك الفلسطيني عبر الترويج لفكرة أن الخضراوات المحلية تحتوي على مواد قد تسبب أمراضاً خطيرة، مؤكداً أن هذه المزاعم باطلة ولا تستند إلى أسس علمية، وأن بيان وزارة الزراعة الأخير أوضح إجراءات الرقابة والترشيد والعقوبات المفروضة على المخالفين.

ويلفت هنية إلى عمليات تهريب منتجات زراعية إسرائيلية ومحاولات لإغراق السوق الفلسطيني بمنتجات فاسدة أو منتهية الصلاحية.


تجاوزات فردية


ويوضح هنية أن السوق الفلسطيني ليس خالياً تماماً من المخالفات، حيث أن هناك تجاوزات فردية محدودة مثل استخدام بعض المزارعين مبيدات قادمة من المستوطنات وغير متداولة في السوق الفلسطيني، إلا أن هذه الحالات تم التعامل معها من خلال حملات توعية وإجراءات رقابية بالتعاون بين جمعية حماية المستهلك ووزارة الزراعة واتحاد المزارعين واتحاد الفلاحين، مشدداً على أن هذه التجاوزات لم تؤثر على ثقة المستهلك بالمنتج المحلي.

ويدعو هنية إلى تعزيز الرقابة من خلال أخذ عينات دورية من المنتجات الزراعية، وخاصة الواردة من السوق الإسرائيلي، لضمان سلامتها وخلق سوق آمن يبعث على الاطمئنان، مؤكداً أهمية وجود المرشدين الزراعيين في الحقول وتعزيز الرقابة داخل الأسواق المركزية للخضار والفواكه.

ويشير هنية إلى أن الحملة الإعلامية الإسرائيلية قد تؤثر مؤقتاً على المزارعين، خصوصاً إذا انعكست على التصدير إلى السوق الإسرائيلي.


وقف التصدير وانخفاض الأسعار بشكل حاد


ويرى هنية أن إمكانية لجوء إسرائيل إلى وقف التصدير بسبب هذه المزاعم سيؤدي إلى تكدس الخضراوات محلياً وانخفاض الأسعار بشكل حاد، ما يلحق خسائر مباشرة بالمزارعين، مؤكداً أن الهدف الأساسي لهذه الادعاءات هو إضعاف المزارع الفلسطيني والتأثير سلباً على قدرته على الصمود والإنتاج.


ملفات السلامة الغذائية كأداة تنافسية


يرى الخبير الزراعي المهندس مجدي عبد الله أن الادعاءات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية حول وجود سموم أو متبقيات مبيدات حشرية في الخضراوات الفلسطينية المصدّرة إلى السوق الإسرائيلي غير صحيحة.

ويؤكد عبد الله أن القطاع الزراعي الفلسطيني يخضع لمنظومة رقابة فنية وعلمية صارمة تشرف عليها وزارة الزراعة وفق معايير معتمدة. ويشير عبد الله إلى أن الوزارة نفت هذه الادعاءات، موضحاً أن المنتجات المتداولة في السوق الإسرائيلي هي ذاتها المتداولة محلياً، الأمر الذي يعكس حرص الجهات الرسمية على سلامة المستهلك الفلسطيني أولاً.

ويوضح عبد الله أن ملفات السلامة الغذائية قد تُستخدم أحياناً كأداة تنافسية، خاصة خلال المواسم التي ترتفع فيها المنافسة على منتجات زراعية مثل الفراولة والفلفل والخضراوات المختلفة.


فترة الأمان


ويلفت عبد الله إلى أن أي قطاع زراعي في العالم قد يشهد حالات فردية محدودة تتعلق بعدم الالتزام بما يُعرف بـ"فترة الأمان"، وهي الفترة التي يجب أن تنقضي بعد رش المبيد قبل استهلاك المحصول، مشيراً إلى أن بعض المبيدات مثل "الكونفيدور" قد تصل فترة الأمان الخاصة بها إلى نحو 45 يوماً.

ويؤكد عبد الله أن المبيدات في فلسطين لا يُسمح بتداولها إلا إذا كانت مسجلة رسمياً، مع تحديد الجرعات الموصى بها وفترات الأمان وحدود متبقيات المبيدات.


منظومة من الرقابة


ويبيّن عبد الله أن منظومة الرقابة تشمل عدة مستويات، من بينها تسجيل المبيدات، والإرشاد الزراعي الذي ينفذه مهندسو وزارة الزراعة لتوجيه المزارعين بشأن الجرعات وفترات الأمان وعدم خلط المبيدات غير القابلة للخلط، إضافة إلى الفحوص المخبرية التي تُجرى على عينات عشوائية قبل التصدير وفق معايير فنية وأوروبية.

ويشير عبد الله إلى وجود نظام تتبع يمر من خلاله المنتج الزراعي عبر محطات تعبئة معتمدة، بحيث يكون لكل مزرعة سجل يوضح المبيدات المستخدمة ومسار المنتج.

ويدعو عبد الله إلى تفنيد الادعاءات الإسرائيلية عبر الشفافية ونشر نتائج الفحوص المخبرية الرسمية ونسب العينات المطابقة وغير المطابقة للمواصفات، إضافة إلى إجراء فحوص مشتركة أو الاستعانة بمختبرات دولية معترف بها وطلب تقارير فنية مفصلة من الجهات المدعية، إلى جانب توثيق الالتزام بفترات الأمان وإبراز شهادات الجودة مثل "جلوبال جاب" إن وجدت، مؤكداً ضرورة اعتماد خطاب علمي قائم على الأرقام والتحاليل.

ويؤكد عبد الله أن التجاوزات إن وجدت فهي حالات فردية محدودة جداً قد تنتج عن الجهل أو الخطأ أو الاستعجال في الحصاد قبل انتهاء فترة الأمان أو استخدام جرعات غير صحيحة، مشيراً إلى أن وزارة الزراعة تعمل على تكثيف الفحوص الدورية ودعم مختبرات تحليل متبقيات المبيدات وتعزيز الإرشاد الزراعي وتشديد العقوبات على المخالفين.


ادعاءات ذات تأثير اقتصادي محتمل


ويؤكد عبد الله أن هذه الادعاءات والإشاعات قد يكون لها تأثير اقتصادي محتمل على المزارعين، لكنه بشدد على أن المزارع الفلسطيني يمتلك الخبرة والوعي اللازمين لاستخدام المبيدات وفق الأصول، وأن الحالات المخالفة تبقى فردية ولا يمكن تعميمها، معتبراً أن المزارعين حريصون على سلامة المنتج لأنهم أول المستهلكين له داخل المجتمع الفلسطيني.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا إيران اسرائيل أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا