آخر الأخبار

استطلاع غالوب: تحول تاريخي في دعم الأمريكيين لفلسطين 2025

شارك

كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة 'غالوب' للأبحاث عن تحول جوهري وغير مسبوق في توجهات الرأي العام الأمريكي تجاه الصراع في الشرق الأوسط. وأظهرت النتائج أن 57% من المواطنين الأمريكيين باتوا يؤيدون الآن إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يعكس استقراراً في هذا التوجه التصاعدي الذي بدأ منذ عام 2020.

وأشارت البيانات إلى أن التعاطف الشعبي في الولايات المتحدة شهد تحولاً دراماتيكياً نحو الجانب الفلسطيني بعد عقود من الدعم المطلق للاحتلال. فبينما كان 54% من الأمريكيين يميلون للاحتلال قبل ثلاث سنوات، تقلصت هذه النسبة لتصل إلى 36% فقط، في حين قفز التعاطف مع الفلسطينيين إلى 41%، مما يضع الطرفين في حالة تكافؤ تاريخي لأول مرة.

أفادت مصادر بحثية بأن هذا التغير الجذري تقوده بشكل أساسي القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي والمستقلون. إذ يعبر نحو ثلثي الديمقراطيين حالياً عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقارنة بنحو 25% فقط في عام 2016، مما جعل قضية المساعدات العسكرية للاحتلال نقطة اشتباك رئيسية في الانتخابات التمهيدية للحزب.

ولم يقتصر التحول على الديمقراطيين فحسب، بل شمل فئة المستقلين التي أبدت لأول مرة في تاريخ استطلاعات 'غالوب' تعاطفاً مع الفلسطينيين أكبر من الاحتلال. حيث يميل 40% من المستقلين نحو الرواية الفلسطينية، مقابل 30% فقط يدعمون الاحتلال، وهي أدنى مستويات الدعم المسجلة لهذه الفئة السياسية المؤثرة.

وعلى صعيد الفئات العمرية، أظهر الاستطلاع فجوة جيلية واسعة، حيث يتصدر الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً طليعة المدافعين عن الحقوق الفلسطينية. ويؤكد نصف هؤلاء الشباب تعاطفهم مع الفلسطينيين، بينما لا تتجاوز نسبة الداعمين للاحتلال بينهم الربع، وهو ما يفسر زخم الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية.

كما رصد الاستطلاع تحولاً لافتاً لدى الأمريكيين في منتصف العمر (35-54 عاماً)، الذين أبدوا لأول مرة تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالعام الماضي. وحتى في أوساط كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً، والذين يظلون الفئة الأكثر دعماً للاحتلال، فقد سجلت مستويات تعاطفهم أدنى مستوياتها منذ عام 2005.

يربط المحللون هذا التراجع في الدعم الأمريكي بسياسات الحكومة اليمينية في إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو. وقد انخفضت شعبية نتنياهو في الولايات المتحدة بنحو 15 نقطة مئوية خلال السنوات السبع الماضية، متأثرة بخلافاته السابقة مع إدارة أوباما وارتباطه الوثيق بترامب، وصولاً إلى إدارته للحرب الحالية.

إنها المرة الأولى التي يصل فيها التعاطف مع الطرفين إلى حد التكافؤ، وهو أمر لافت للنظر حقاً؛ ففي غضون سنوات قليلة، تم إغلاق تلك الفجوة الكبيرة في الرأي العام تماماً.

وفيما يتعلق بالحزب الجمهوري، لا يزال 70% من أنصاره يؤيدون الاحتلال، إلا أن هذه النسبة شهدت تراجعاً عن مستوى 80% الذي كانت عليه قبل اندلاع الحرب. وتبرز داخل الجناح الانعزالي في الحزب أصوات تشكك في جدوى الاستمرار في تقديم الدعم العسكري والمالي التقليدي للاحتلال دون قيود.

أوضحت مصادر أن الحرب المستمرة على قطاع غزة والرد العسكري الذي وُصف بغير المتناسب كانا محركين أساسيين لتسارع هذا التحول. ومع استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، نصفهم من النساء والأطفال، بدأ العديد من السياسيين والناشطين الأمريكيين بوصف ما يحدث بأنه 'إبادة جماعية'، وهو مصطلح بات يتردد بقوة في الأوساط التقدمية.

وبالرغم من التأييد الأمريكي الواسع لحل الدولتين، إلا أن الاستطلاع كشف عن فجوة بين تطلعات الأمريكيين والواقع الميداني في المنطقة. حيث أظهرت بيانات 'غالوب' العالمية أن 30% فقط من الفلسطينيين والمستوطنين في الأراضي المحتلة يؤيدون هذا الحل، مما يشير إلى تعقيد المشهد على الأرض مقارنة بالرؤية الخارجية.

ذكر بينيديكت فيجيرز، كاتب الأخبار العالمية في 'غالوب' أن إغلاق الفجوة في الرأي العام الأمريكي خلال سنوات قليلة يعد أمراً مذهلاً. وأضاف أن الاستقطاب الحزبي حول القضية الفلسطينية وصل إلى ذروته، حيث يؤيد 75% من الديمقراطيين قيام دولة فلسطينية مقابل ثلث الجمهوريين فقط.

تؤكد هذه الأرقام أن القضية الفلسطينية لم تعد موضوعاً ثانوياً في السياسة الأمريكية، بل أصبحت محركاً للانتخابات الداخلية ومحدداً للسياسة الخارجية. إن التحول في مشاعر المستقلين والشباب ينذر بتغييرات بعيدة المدى في طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب في العقود القادمة.

ويرى مراقبون أن الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال وسيادة الأخير على الجولان خلال حقبة ترامب، ساهمت في تعميق الانقسام الأمريكي حول الصراع. فبينما اعتبرها البعض انتصارات دبلوماسية، رآها قطاع واسع من الديمقراطيين والمستقلين تقويضاً لفرص السلام العادل، مما دفعهم لتبني مواقف أكثر إنصافاً للفلسطينيين.

ختاماً، يبرز الاستطلاع أن المجتمع الأمريكي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة لدوره في الشرق الأوسط. ومع استمرار الحرب وتصاعد الأزمات الإنسانية، يبدو أن الرواية الفلسطينية بدأت تجد طريقها إلى وعي المواطن الأمريكي العادي، متجاوزةً عقوداً من التغييب الإعلامي والسياسي الممنهج.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا